في حياة كل أمة أو مجتمع مشروعات قومية ومبادرات اجتماعية مكتوبة بأحرف من نور.
عادةً ما تكون هذه المشروعات والمبادرات موجهة إلى المواطن لتحسين نوعية الحياة وتنمية المجتمع ككل. المعيار عندي دائمًا هو مدى مساهمة أي مبادرة أو مشروع في إعادة بناء مصر الحديثة، ودعم خطة الإصلاح الاقتصادي، بما يجعلنا نقف كمصريين على أرضٍ صلبة، في مواجهة تحديات محلية وإقليمية، بل ودولية، لا تخفى على أحد.
من هنا تبدو لي مؤسسة "حياة كريمة" ذات مكانة خاصة ومتفردة لعدة أسباب، لعل أولها أنها ترفع شعار "بناء الإنسان"، وتعمل على إعادة بناء شخصية الإنسان المصري، كما أنها تحقق بنجاح أرقامًا قياسية في معدلات الوصول للمستحقين؛ إذ بلغ إجمالي المستفيدين من جهود المؤسسة 46 مليون مواطن مصري.
هذا في تقديري هو التطبيق الأكثر الدقة للاهتمام بحقوق المواطن، عبر توفير حياة لائقة يجد فيها ما يحتاجه من المياه والكهرباء والعلاج والتعليم والإسكان، ويحظى فيها بجميع الخدمات.
وربما لا نجاوز الحقيقة حين نعتبر "حياة كريمة" إحدى دعائم التحول الاقتصادي عبر إعادة توجيه المنافع الحكومية، لتلبية احتياجات المواطنين منها بأسلوب يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية في الاستفادة منها، و يضمن الاستخدام الأمثل للمقدرات الوطنية واستدامتها للأجيال المتعاقبة.
يكفي القول إن هذه المؤسسة العظيمة تستند في عملها إلى منظومة متكاملة من المحاور التنموية التي تشمل الدعم الغذائي، الصحي، التعليمي، الهندسي، والتمكين الاقتصادي، معتمدة على قاعدة جماهيرية وتطوعية ضخمة تصل إلى 50 ألف متطوع يغطون مختلف محافظات الجمهورية عبر 28 مكتبًا ميدانيًا و43 موقعًا تسويقيًا.
ما يثير الإعجاب حقًا هو أن "حياة كريمة" بدأت كمبادرة تعتمد على تبرعات بسيطة ومساهمات تطوعية، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكبر المبادرات المجتمعية التي أحدثت تأثيرًا ملموسًا في حياة ملايين المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية. وتحت شعار "من المصريين إلى المصريين"، أصبحت نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة يصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. بل إن "حياة كريمة" ساهمت في تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي من خلال تنفيذ مشروعات ومبادرات متنوعة تستهدف رفع مستوى المعيشة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
ترتكز رؤية المؤسسة على استراتيجية "بناء الإنسان" من خلال محاور أساسية هي: التمكين الاقتصادي، توفير الخدمات الصحية، تحقيق العدالة الاجتماعية، دعم الحالات الإنسانية، بناء قدرات الشباب ورفع الوعي، التمكين الاجتماعي، تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى الدعم الغذائي والدعم الإغاثي الدولي.
يستوقفني دائمًا حرص القائمين على مؤسسة "حياة كريمة" على تنويع محاور خدماتها لتكون مظلة يستظل بها المواطن المصري، وفي مقدمتها الدعم الغذائي، عبر مبادرات متنوعة، منها: "سبيل"، و"مطبخ الكرم"، و"كراتين الخير"، و"صكوك الأضاحي"، و"لقمة كريمة".
غنيٌ عن القول إن هذه المؤسسة نجحت باقتدار في توفير الرعاية الطبية والتعليمية لشريحة كبيرة من المستحقين في أنحاء مصر. ففي مجال المحور الطبي، وصل عدد المستفيدين إلى 2.8 مليون مواطن، عبر مبادرات "قوافل حياة كريمة"، و"خدمات طبية وبيطرية"، ومبادرة "اتكلم هنسمعك" لتأهيل وتدريب ذوي الإعاقة "لغة الإشارة"، ومبادرة "عمليات حياة" لإجراء الجراحات للمستحقين.
أما قطاع التعليم فحدِّث ولا حرج؛ إذ استفاد 137 ألف طالب من مبادرات تشمل "راجع مدرستي" لتوفير المستلزمات الدراسية، و"التعليم حياة" لدعم العملية التعليمية وتجهيز المعامل الرقمية، ومبادرة "سفراء التكنولوجيا" التي نجحت في تطوير وتجهيز أكثر من 300 معمل حاسب آلي في المدارس والقرى، بالإضافة إلى إنشاء وتطوير العديد من المكتبات في قرى ومحافظات مصر.
في إطار تطوير البنية التحتية والتمكين، قدَّمت المؤسسة مبادرات استهدفت الآلاف، ومن ذلك المحور الهندسي، الذي استفاد منه 100 ألف مستفيد عبر مبادرات "بيتك عامر"، و"إحلال وتجديد ورفع كفاءة المنازل"، و"تطوير الوحدات الصحية" لتحسين البنية التحتية للخدمات الطبية.
أما التمكين الاقتصادي، فقد استفاد منه 90 ألف مواطن من خلال مبادرتي "سكر البيوت" لدعم السيدات في صناعة وتسويق الحلويات، و"سر الصنعة" للتدريب والتأهيل المهني لخلق فرص عمل مستدامة.
وعلى مستوى دعم الحالات الإنسانية، بلغ عدد المستفيدين 170 ألف مستفيد عبر مبادرة "يدوم الفرح" لتجهيز العرائس غير القادرات، ومبادرة "خطي" لتوفير كراسي متحركة لذوي الهمم.
ولأن "حياة كريمة" معنية بالإنسان أينما كان، لم تقتصر جهود المؤسسة على الداخل، بل امتدت إقليميًا عبر الدعم الإغاثي الدولي، حيث أرسلت المؤسسة أكثر من 800 شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية إلى قطاع غزة.
إن مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطلع عام 2019 لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا على مستوى الدولة، تسهم بحق وبشكلٍ ملموس في الارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين الأكثر احتياجًا وبخاصة في القرى، ولا تغفل عن توفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وهو ما يدعو إلى الفخر والتقدير.
إن هذه المؤسسة الرائدة نموذج مضيء، يُحقق أثرًا طيبًا إيجابيًا طويل المدى في كل بيت مصري من خلال توطين أهداف التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030. ولعلني أضيف إلى ذلك، إشادتي بدعم "حياة كريمة" لتنمية الريف المصري، كونه المشروع الجامع الشامل لأهداف التنمية المستدامة من خلال منظومة تنموية تحقق مزيدًا من روح المشاركة المجتمعية لبناء الوطن وتعزيز فكر المواطنة من خلال كسر حلقة الفقر وخلق مستقبل أكثر إشراقًا للأسر المصرية.