يشهد المجلس الأوروبية حالة من التردد والانقسام في تبني حظر شامل لاستخدام الأطفال لـ وسائل التواصل الاجتماعي، رغم تصاعد الضغوط العالمية لتنظيم الفضاء الرقمي وحماية الأطفال، ففي الوقت الذي تسارع فيه حكومات عدة إلى فرض قيود عمرية صارمة، يفضل المجلس الأوروبي نهجًا أكثر توازنًا قائمًا على الأدلة.
انقسام بين الدول
بعض الدول داخل الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان، بدأت بالفعل في اعتماد قيود عمرية على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل، على أن تدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل، بينما تدرس دول أخرى خطوات مماثلة، وفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية.
لكن تجارب دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا أظهرت أن القيود المفرطة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تدفع القاصرين إلى التحايل على القوانين والدخول إلى بيئات رقمية أقل أمانًا.
تحذيرات من فرض حظر شامل
وفي هذا السياق، حذرت جهات بحثية وخبراء من التسرع في فرض حظر شامل، مشيرين إلى أن ذلك قد يحرم الأطفال، خاصة الفئات المهمشة، من الوصول إلى مصادر معلومات ودعم حيوية. كما نبهت أنقذوا الأطفال إلى أن الحظر الكامل قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة وخطيرة.
التوصيات الأخيرة التي اعتمدها مجلس أوروبا في 8 أبريل تؤكد هذا التوجه الحذر، حيث تدعو إلى تعزيز سلامة المستخدمين دون المساس بحرية التعبير. وشددت على أن أي إجراءات يجب ألا تقوض الحقوق الأساسية أو تؤدي إلى قيود غير متناسبة، مع ضرورة الاستناد إلى أدلة واضحة قبل فرض أي سياسات.
كما شدد المجلس على أن ليس كل خطر رقمي يستدعي تدابير تقييدية، داعيًا إلى تجنب الضغط على المنصات الرقمية أو تحميلها مسؤوليات مفرطة قد تحولها إلى رقباء على المحتوى نيابة عن الحكومات، وأكدت التوصيات مبدأ أساسيًا: ما هو قانوني في الواقع يجب أن يظل قانونيًا على الإنترنت.
وفي المقابل، يدعو المجلس إلى اعتماد استراتيجيات شاملة تتجاوز الحظر، تشمل التوعية الرقمية، والتعليم، ومعالجة الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى المخاطر الإلكترونية، بما يضمن حماية القاصرين دون التضحية بحقوقهم الأساسية.