تواجه شركات الطيران الأوروبية أزمة متصاعدة في إمدادات وقود الطائرات، على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران وتكاليف التشغيل، ودفع كبرى الشركات إلى تقليص رحلاتها وسحب طائرات من الخدمة.
وأعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية عن إخراج 27 طائرة تابعة لأسطول شركتها الإقليمية سيتي لاين من الخدمة بشكل مبكر، في خطوة وصفتها بأنها اضطرارية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وقال المدير المالي للشركة، تيل سترايشرت، في بيان رسمي: الأزمة الحالية تجبرنا على تنفيذ خطة إخراج الطائرات من الخدمة في وقت أبكر مما كان مخططًا له.
وأضاف سترايشرت: هذه خطوة مؤلمة، لكنها لا مفر منها في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الكيروسين وعدم الاستقرار الجيوسياسي، مشيرًا إلى أن القرار قد يترتب عليه تداعيات على العمالة، في إشارة إلى احتمالات تسريح موظفين.
وتخدم طائرات سيتي لاين بشكل أساسي مراكز النقل الجوي في مدينتي فرانكفورت وميونيخ، وتربطهما بعدد من الوجهات الأوروبية، ما يعني أن القرار قد يؤثر على شبكة الرحلات داخل القارة.
كما أعلنت لوفتهانزا أيضًا عن خطط لسحب عدد من الطائرات طويلة المدى من الخدمة، تشمل أربع طائرات من طراز إيرباص A340-600 وطائرتين من بوينغ 747-400 اعتبارًا من أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى خفض إضافي في جدول الرحلات الشتوية 2026-2027، ليصل إجمالي الطائرات التي سيتم تقليصها إلى نحو 38 طائرة.
من ناحية أخرى، أعلنت الخطوط الجوية الملكية الهولندية KLM عن تقليص 80 رحلة ذهاب وعودة من وإلى مطار أمستردام سخيبول خلال شهر مايو المقبل.
وأوضحت الشركة، في بيان رسمي، أن التخفيضات ستطال الخطوط التي تشهد رحلات متعددة يوميًا، مثل لندن ودوسلدورف، مؤكدة أن هذه الإجراءات تمثل أقل من 1% من إجمالي رحلاتها الأوروبية.
وأشارت KLM إلى أن القرار يأتي في إطار التكيف مع ارتفاع تكاليف الوقود، في ظل استمرار الضغوط على القطاع.
رئيس وكالة الطاقة الدولية يحذر من تداعيات الأزمة.
من جانبه، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من تداعيات الأزمة، مؤكدًا في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس أن أوروبا تمتلك مخزونًا من وقود الطائرات يكفي لنحو ستة أسابيع فقط، في ظل استمرار التوترات الحالية.
وكشفت البيانات أن أسعار وقود الطائرات في أوروبا ارتفعت بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير الماضي، ما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في تكاليف التشغيل لشركات الطيران.
ورغم أن نقص الوقود لم يظهر بشكل فعلي حتى الآن، فإن ارتفاع الأسعار دفع الشركات إلى اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها تقليص الرحلات الأقل ربحية، والتخلي عن الطائرات القديمة التي تستهلك كميات أكبر من الوقود.
حيث أكدت لوفتهانزا أن نحو 80% من احتياجاتها من الوقود محمية عبر عقود تحوط بأسعار سابقة، إلا أن النسبة المتبقية البالغة 20% يتم شراؤها وفق الأسعار الحالية المرتفعة، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا.
وقالت الشركة في بيانها: سيتم خفض الجزء الأكثر تكلفة من استهلاك الوقود بنحو 10% ضمن الإجراءات الحالية.
ولم تقتصر الأزمة على شركات الطيران التقليدية فقط، إذ أعلنت شركة الطيران الاقتصادي إيزي جيت أن تكاليف الوقود لديها ارتفعت بنحو 29 مليون يورو خلال شهر مارس فقط.
كما توقعت الشركة ارتفاع خسائرها قبل الضرائب إلى ما بين 620 و640 مليون يورو خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ450 مليون يورو خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وفي لاتفيا، تواجه شركة airBaltic ضغوطًا مالية متزايدة، دفعت الحكومة للتدخل. وقالت رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إنها مستعدة لمواجهة انهيار الائتلاف الحكومي بسبب الخلافات حول تقديم قرض بقيمة 30 مليون يورو لدعم الشركة.
ورغم أن الأزمة المالية للشركة اللاتفية تعود إلى ما قبل التوترات الحالية، فإن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني حذرت من أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد الضغوط على سيولة الشركة، خاصة أنها لم تؤمّن سوى نحو 10% فقط من احتياجاتها من الوقود لعام 2026.