في ضربة أمنية قاصمة لمافيا سرقة تاريخ البلاد، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في إحباط محاولة لبيع كنز أثري نادر يعود للعصر الروماني المتأخر، وذلك بعد رحلة مطاردة وتتبع انتهت بسقوط شخصين في محافظة سوهاج، وبحوزتهما تابوت كامل مكون من جزئين، استخرجاه من باطن الأرض بعمليات تنقيب غير مشروعة، طمعاً في ثراء سريع على حساب تراث مصر القومي.
البداية كانت بمعلومات سرية دقيقة وردت لقطاعي "السياحة والآثار" و"الأمن العام"، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج، كشفت عن نشاط مريب لشخصين، لأحدهما سجل جنائي حافل، حيث اتخذا من منطقة جبلية بمركز أخميم مسرحاً لعمليات الحفر والتنقيب. وبعد رصد وتحريات مكثفة، تأكدت الأجهزة الأمنية من حيازة المتهمين لقطعة أثرية ضخمة، ويخططان لعرضها للبيع لراغبي الثراء السريع من مهربي الآثار.
وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، شنت قوات الأمن هجوماً مباغتاً أسفر عن ضبط المتهمين متلبسين بحيازة "تابوت أثري" كامل في حالة جيدة من الحفظ. وبمواجهتهما، اعترفا تفصيلياً بأن التابوت هو نتاج أعمال حفر وتنقيب شاقة قاما بها في إحدى المناطق الجبلية الوعرة بدائرة مركز شرطة أخميم، وكانا في صدد البحث عن "زبون" لبيعه وتهريبه.
وبعرض التابوت المضبوط على لجنة متخصصة من خبراء الآثار، فجرت اللجنة مفاجأة حول قيمته التاريخية؛ حيث أكدت المعاينة الأولية أنه أثر حقيقي ونادر يعود إلى "العصر الروماني المتأخر"، ويتميز بنقوش وتفاصيل تجسد حقبة تاريخية هامة من تاريخ مصر القديم، وهو ما يجعل من ضبطه نصراً كبيراً لجهود استرداد وحماية الآثار المصرية من الضياع.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، والتحفظ على التابوت الأثري تحت تصرف النيابة العامة التي تولت التحقيق، لتظل وزارة الداخلية هي الدرع الواقي الذي يحمي كنوز الأجداد من عبث الأحفاد، وتؤكد أن تراب مصر وتاريخها ليس للبيع أو المساومة.