أكدت المحكمة الإدارية العليا في أحد أحكامها مبدأً قانونيًا مهمًا لحماية حقوق الموظفين، يقضي بأن الشك في صحة التهمة المنسوبة للموظف في المخالفات التأديبية يكفي للحكم ببراءته، ما لم تُثبت الواقعة بأدلة قاطعة لا تقبل الشك، ويعد هذا الحكم رسالة واضحة بضرورة تحري الدقة قبل إحالة الموظفين للمساءلة التأديبية.
وجاء ذلك في حيثيات حكم المحكمة في الطعن رقم 51731 لسنة 66 قضائية عليا، الذي تناول الأسس القانونية لإثبات المخالفات التأديبية وحدود سلطة الجهات الإدارية في توقيع الجزاءات.
المخالفات التأديبية تتطلب دليلًا يقينيًا
أوضحت المحكمة أن المخالفات التأديبية، رغم اختلافها عن الجرائم الجنائية، إلا أنها ترتبط بالسلوك الإنساني، ما يستوجب إثباتها بأدلة يقينية قبل توقيع أي عقوبة على الموظف.
الشك يُفسَّر لصالح الموظف
وشددت المحكمة على أنه إذا شابت الأدلة أي درجة من الشك، فلا يجوز التعويل عليها في الإدانة، تطبيقًا للقاعدة القانونية المستقرة التي تقضي بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم.
الأصل براءة الموظف
كما أكدت المحكمة أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن الموظف يظل بريئًا مهما كانت جسامة المخالفة المنسوبة إليه، إلى أن تثبت إدانته بدليل قاطع وحكم قضائي.
سلطة المحكمة في تقدير الأدلة
وأشارت إلى أن للقاضي سلطة تقدير الأدلة وأقوال الشهود، فيأخذ بما يطمئن إليه ويطرح ما لا يقتنع به، بشرط أن يكون لكل دليل أصل ثابت في أوراق الدعوى.
انتهاء النزاع بالبراءة
وبتطبيق هذه المبادئ على الواقعة محل الطعن، انتهت المحكمة إلى عدم وجود دليل قاطع يثبت ارتكاب الموظف للمخالفة المنسوبة إليه، وقضت ببراءته، مؤكدة أن مجرد الشك في صحة التهمة يكفي لإسقاطها.