أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن هناك صفات يحبها الله تعالى، مستشهدًا بحديثه للأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة"، موضحًا أن الحلم يعني العقل والرشد، بينما تعني الأناة التثبت والتريث وعدم التسرع في الحكم على الأمور.
وأوضح خلال حلقة برنامج مع الناس، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن هذه القيم تمثل أساسًا مهمًا في بناء الوعي الصحيح داخل المجتمع.
خطر الانسياق دون فهم
وأشار إلى ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قال: "لا يكن أحدكم إمعة"، أي الشخص الذي يتبع كل رأي دون فهم أو تمييز، فيوافق الصواب والخطأ بلا إدراك.
وأضاف أن هذا النموذج يتكرر اليوم لدى بعض الناس، خاصة مع سرعة تداول الأخبار والمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم نشر المعلومات دون تحقق أو مراجعة.
التثبت قبل النشر مسؤولية أخلاقية
وأكد أن غياب التعقل والتثبت يؤدي إلى انتشار الأكاذيب والأخطاء، بل وقد تُنسب أقوال غير صحيحة إلى علماء أو شخصيات عامة من خلال صور أو منشورات مزيفة، رغم وجود مصادر رسمية يمكن الرجوع إليها.
وشدد على أن الإنسان الواعي مسؤول عما ينشره، وأن الصواب يحتاج إلى بحث وتحقق، لا إلى انسياق خلف ما هو متداول.
الإيجابية من مظاهر الوعي المجتمعي
وبيّن أن الوعي المجتمعي لا يقتصر على حسن التفكير فقط، بل يشمل أيضًا الإيجابية والمشاركة النافعة، من خلال خدمة الناس، ومساعدة المحتاج، ومنع الخطأ بقدر الاستطاعة، سواء مع الجار أو القريب أو أي فرد في المجتمع.
وأضاف أن هذه الروح الإيجابية من أخلاق الكبار، ولا يضيع أجرها عند الله تعالى.
الصدقة ليست مالًا فقط
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم صدقة"، موضحًا أن الصدقة لا تقتصر على المال، بل تشمل العمل النافع، والأمر بالمعروف، ومساعدة الآخرين، وحتى كف الأذى عن الناس.
أثر العمل الصالح بعد الوفاة
وأكد أن المعروف يمتد أثره حتى بعد وفاة الإنسان، من خلال العلم النافع، أو الولد الصالح، أو الصدقة الجارية، أو أي عمل نافع ترك أثرًا طيبًا بين الناس.
خلاصة المعنى
التثبت والتعقل يحميان المجتمع من الفوضى والشائعات، والإيجابية تصنع مجتمعًا أكثر وعيًا وتماسكًا ومسؤولية.