في حلقة جديدة من الكذب الإخواني، تعهدت منصة "ميدان" التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، بما أسمته رفض الاستقواء بالخارج أو الارتهان له، متناسية أن الجماعة، منذ أيام حسن البنا مؤسسها ومرشدها الأول، دأبت على الاستقواء بالخارج ضد الوطن.
كما زعمت الوثيقة الفكرية لمنصة "ميدان الإخوانية" أنها تواصل "نضالها"— في إشارة إلى تحريضها ضد الدولة — متجاهلةً أن ما تروّج له الجماعة الإرهابية جرى تدوينه وصياغته داخل فنادق فاخرة من فئة الخمس نجوم في الخارج.
شعارات رفض الاستقواء بالخارج تسقط أمام تاريخ من الارتهان والتحالفات المشبوهة
بدوره كشف منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، عن تناقضات جوهرية في الخطاب الذي تطرحه جماعة الإخوان ومنصة «ميدان» التابعة لها، مؤكدًا أن ما يُسمى بـ«التعهدات السياسية» أو «الميثاق» الذي أعلنته المنصة لا يحمل قيمة حقيقية على أرض الواقع، ويتعارض بشكل صارخ مع تاريخ التنظيم وممارساته الفعلية.
وأوضح أديب أن الحديث الذي تروج له منصة «ميدان» بشأن رفض الاستقواء بالخارج أو الارتهان له، يتناقض مع سجل طويل لجماعة الإخوان قائم في الأساس على طلب الدعم الخارجي والتنسيق مع قوى دولية منذ نشأتها الأولى. وأشار إلى أن هذا النهج بدأ مع مؤسس الجماعة حسن البنا، الذي قبل دعمًا ماليًا من الاحتلال البريطاني لمصر، مبررًا ذلك بأنه «حق مسترد»، في واقعة تعكس استعداد التنظيم المبكر للانخراط في علاقات مشبوهة مع قوى خارجية.
وأضاف أن هذا السلوك لم يكن استثناءً تاريخيًا، بل تحول إلى نهج ممتد داخل بنية التنظيم، حيث أصبح الإخوان، عبر مراحل مختلفة، أداة في يد أطراف خارجية تسعى لتوظيفهم لخدمة مصالحها، سواء خلال فترة الاحتلال البريطاني أو في مراحل لاحقة مع قوى إقليمية ودولية. ولفت إلى أن الجماعة لم تتردد في نسج علاقات مع أطراف معادية، مستشهدًا بما وصفه بمحاولات بعض المنتمين للإخوان في الخارج التقارب مع شخصيات إسرائيلية متطرفة، في سياق البحث عن دعم سياسي ضد الدولة المصرية.
وأكد أديب أن علاقات الإخوان مع أجهزة استخبارات أجنبية تمثل أحد أبرز أوجه التناقض مع شعاراتهم المعلنة، موضحًا أن بريطانيا شكلت لسنوات مركزًا رئيسيًا لتحركات التنظيم، خاصة عقب عام 2013، إلى جانب علاقات ممتدة مع دول أخرى مثل تركيا، التي وفرت مظلة سياسية وإعلامية لعناصر الجماعة. وشدد على أن هذه الروابط تعكس بوضوح حجم الارتهان الخارجي الذي تنخرط فيه الجماعة، رغم ادعاءاتها العكسية.
وفي سياق متصل، أشار الباحث إلى تناقض آخر يتعلق بخطاب الجماعة تجاه التعددية الدينية، حيث ترفع الإخوان شعار «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» عند الحديث عن المواطنين المسيحيين، بينما تكشف ممارساتهم على الأرض عن موقف مغاير تمامًا، يتسم بالإقصاء ورفض الآخر. واستشهد بما شهدته البلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 من أعمال عنف استهدفت الكنائس، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس حقيقة موقف الجماعة من المختلف دينيًا وفكريًا.
واختتم أديب بالتأكيد على أن هذه الازدواجية بين الشعارات والممارسات تمثل السمة الأبرز لجماعة الإخوان ومنصاتها المختلفة، وفي مقدمتها «ميدان»، موضحًا أن ما تطرحه من وثائق أو مواثيق لا يعكس تحولًا حقيقيًا في الفكر، بقدر ما يمثل محاولة لإعادة تقديم التنظيم بصورة مغايرة، بينما يظل جوهره قائمًا على التناقض بين الخطاب المعلن والسلوك الفعلي.