بين ما يُقال في العلن وما يُطرح في الداخل، تتكشف ملامح خطاب مزدوج لا يكتفي بالتناقض، بل يعكس محاولة مدروسة لإعادة تقديم نفس الأفكار بوجوه مختلفة، هكذا تطرح منصة "ميدان" الإخوانية وثيقتها السياسية والفكرية، التي بدت في ظاهرها أقرب إلى خطاب سياسي تقليدي، بينما حملت في مضمونها إشارات تفتح الباب أمام تفسيرات أكثر حدة، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول طبيعة هذا الخطاب وأهدافه، خاصة في ظل واقع مجتمعي بات أكثر وعيًا بهذه الأنماط.
وفي هذا السياق قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما ورد في وثيقة "ميدان" الإخوانية يعكس بوضوح ما وصفه بـ"ازدواجية الخطاب"، حيث يتم تقديم رسائل مختلفة وفقًا للجمهور المستهدف.
وأضاف أن الوثيقة تحمل في ظاهرها لغة تتحدث عن مفاهيم سياسية مثل المشاركة والتغيير، وهو خطاب قد يبدو موجهًا للخارج أو للرأي العام بشكل عام، لكنه في الوقت نفسه يتضمن إشارات ومصطلحات تُفهم في سياق مختلف تمامًا عند قراءتها بشكل أعمق.
وأوضح البشبيشي، أن هذه الازدواجية ليست وليدة اللحظة، بل تمثل امتدادًا لأسلوب قديم، يعتمد على تقديم خطابين متوازيين أحدهما ناعم ومقبول، والآخر يحمل في طياته رسائل أكثر حدة يمكن تفسيرها كتمهيد للصدام.
وأشار إلى أن استخدام مصطلحات مثل المقاومة والتمكين دون تحديد واضح لمعناها يفتح المجال أمام تأويلات متعددة، لافتًا إلى أن هذا النوع من الصياغات يسمح بتمرير رسائل غير مباشرة.
وأكد أن الأخطر في هذا النمط هو إعادة طرح نفس المفاهيم التي ارتبطت بمراحل سابقة، ولكن بشكل أكثر حذرًا، بما قد يُفهم على أنه تمهيد تدريجي لطرح خيارات أكثر تصعيدًا.
وشدد على أن هذه الازدواجية تصطدم اليوم بوعي مجتمعي تشكل بعد تجارب سابقة، حيث أصبح المتلقي أكثر قدرة على التمييز بين الخطاب المعلن والرسائل الضمنية، مؤكدًا أن محاولات إعادة تقديم هذا النهج تواجه رفضًا واضحًا.