قدم أحمد بركات، أحد الشباب المنشقين عن جماعة الإخوان الإرهابية، شهادة تاريخية حول ما أطلقته جماعة الإخوان الإرهابية "منصة ميدان" والمؤتمر الوطني الذي تستهدف الجماعة تنظيمه خارج البلاد، مؤكدا أن مثل الأمور ما هي إلا أدوات عبر فضاء السوشيال ميديا والمستهدف منها جذب تمويلات من القيادات الهاربة خارج البلاد.
وقال بركات، في أكثر من تدوينه عبر صحفته إن ما يُعرف بـ«منصة ميدان» التابعة للجماعة، وكذلك ما يُسمى بـ«المؤتمر الوطني لإدارة شئون البلاد»، لا يمثلان أي مشروع سياسي حقيقي أو رؤية إصلاحية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وإنما يعكسان حالة من التضليل الممنهج للشباب، واستغلال الشعارات السياسية والإعلامية بهدف جذب التمويلات والأموال بالدولارات، وتحقيق مكاسب رقمية وإعلامية على حساب الحقيقة والواقع.
وأوضح بركات، أن الخطاب الذي يقدمه القائمون على هذه الكيانات لا يرتبط ببرنامج سياسي واضح لإدارة دولة أو معالجة أزمات مجتمع، بل يعتمد بشكل أساسي على صناعة محتوى دعائي وتحريضي يتم توظيفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف زيادة الانتشار والتفاعل، وتحويل القضايا السياسية والاقتصادية إلى أدوات لجلب الدعم والتمويل الخارجي، في إطار ما وصفه بمحاولة مستمرة لتسويق الوهم على أنه مشروع تغيير.
وأضاف أن المفارقة الكبرى، بحسب تعبيره، تكمن في أن هذه الكيانات تتحدث باستمرار عن الإصلاح والتغيير وبناء الدولة، بينما ينشغل القائمون عليها في الواقع بمطاردة التريندات الرقمية، والسعي وراء الأرقام والانتشار، والعمل على جذب تمويلات بالدولارات من مصادر متعددة، وهو ما يكشف – على حد قوله – أن الهدف الحقيقي لم يعد سياسياً أو وطنياً، بل أصبح مرتبطًا بالتمويل والأرباح والتواجد الإعلامي.
وأشار بركات، إلى وجود تناقضات واضحة في مواقف هذه المنظومة، موضحًا أنها تهاجم بعض السياسات الاقتصادية وتدعو في الوقت نفسه إلى خطوات من شأنها إحداث اضطراب أو فوضى في الاقتصاد، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – غياب الرؤية السياسية المتماسكة، وتعدد الأجندات داخل هذه الكيانات، التي تتغير مواقفها وفقًا للمصلحة والظرف وليس وفقًا لمشروع ثابت.
وانتقد بركات ما وصفه بازدواجية المعايير لدى القائمين على هذه المنصات، مؤكدًا أنهم يرفعون شعارات حماسية تدفع الشباب إلى التصعيد أو الصدام أو الانخراط في مواقف خطيرة، بينما يتجنبون هم أنفسهم أي تبعات مباشرة لهذه الدعوات، ولا يتحملون نتائج ما يروجون له، وهو ما يعكس – على حد وصفه – انفصالًا كاملًا بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية على الأرض.
كما لفت إلى أن ما يُعرف بـ«منصة ميدان» وغيرها من الكيانات الإعلامية التابعة للجماعة يتم استخدامها كوسيلة لاستقطاب الشباب وتوجيههم عبر المحتوى الرقمي المكثف، في الوقت الذي يتم فيه تقديم وعود سياسية كبرى تتعلق بالتغيير وإدارة الدولة، بينما لا تجد هذه الوعود طريقها إلى التنفيذ، في حين تتركز المكاسب الفعلية – وفق قوله – في مسار التمويلات والدعم الخارجي وجذب الأموال بالدولارات.
وأكد على أن ما يجري داخل هذه الكيانات يعكس حالة من التخبط والانقسام وفقدان البوصلة السياسية والتنظيمية، إلى جانب استغلال واضح وممنهج للشباب في معارك إعلامية رقمية، هدفها الأساسي تحقيق مكاسب مالية وجذب تمويلات بالدولارات، بعيدًا تمامًا عن أي مشروع وطني أو سياسي حقيقي قابل للتطبيق على أرض الواقع أو يهدف إلى بناء دولة مستقرة.