أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تمثل المرتكز الإقليمي الأهم لإرساء دعائم السلام والأمن في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك خبرات واسعة تمكنها من تقديم مقترحات فعالة لتهدئة بؤر التوتر والوصول إلى تسويات سياسية شاملة.
الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية
أوضح حسن سلامة خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز" أن مصر انخرطت منذ اللحظة الأولى في مساعي التهدئة بقطاع غزة، حيث استمرت الاتصالات الدبلوماسية مع كافة الأطراف المؤثرة. وشدد حسن سلامة، على أن الموقف المصري كان حاسمًا في مساندة القضية الفلسطينية، ورفض مخططات التهجير القسري، ووضع خطوط حمراء واضحة، بالإضافة إلى الضغط المستمر لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، مما توج بجهود دولية واسعة لوقف إطلاق النار.
الوساطة المصرية في التوترات الأمريكية الإيرانية
وفيما يخص التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أشار حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية إلى أن التحرك المصري كان استباقيًا، حيث تضمن تحذيرات واضحة وجهودًا منفردة أو من خلال تنسيق رباعي مع السعودية وتركيا وباكستان.
وتعليقًا على الأنباء حول "مذكرة تفاهم" من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب، أكد حسن سلامة أن الإدارة الأمريكية تدرك ثقل مصر كدولة "مفتاحية" في أي ترتيبات أمنية بالشرق الأوسط، محذرًا في الوقت ذاته من "الاتفاقات الهشة" التي لا تقوم على ركائز ثقة حقيقية.
التهدئة في لبنان وفرص الاستقرار
وتطرق الدكتور حسن سلامة إلى الشأن اللبناني، مؤكدًا أن التوصل إلى هدنة لمدة 10 أيام وتعليق العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله جاء نتاج جهد دبلوماسي مصري كبير، ومع ذلك أعرب عن حذره من استدامة هذه الهدنة، واصفًا إياها بأنها قد تكون "هدنة لصفقة" أو لإعادة التموضع أكثر من كونها خطوة للتسوية النهائية، مشددًا على ضرورة مراعاة شواغل المنطقة العربية في أي اتفاقات مستقبلية.
استراتيجيات التفاوض وصراع الإرادات
واختتم حسن سلامة تحليله بالإشارة إلى أن الأطراف المتصارعة، سواء في واشنطن أو طهران، تتبع "استراتيجية الاستنزاف" لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، لافتًا إلى أن إسرائيل تمثل طرفًا ثالثًا يسعى لتقويض أي تقارب أمريكي إيراني قد يحافظ على النظام الحالي في طهران، وهو ما يتطلب دبلوماسية يقظة لتجاوز هذه التعقيدات.