أكرم القصاص

لمواجهة الطلاق وحماية الأسر.. تحاليل اللياقة النفسية للعروسين قبل الزواج!

السبت، 18 أبريل 2026 10:00 ص


بالطبع فإن التشريعات العادلة والقضاء السريع، هما عماد تحقيق العدالة، وفى شؤون الأسرة والطلاق والأطفال، هناك خلل فى حقوق الطرفين، ومن متابعتنا لمئات القضايا بين الفرقاء السابقين، ليس كل الزوجات أو الأزواج مثل بعضهم، هناك رجال ونساء يفضلون فى أحوال الطلاق الإبقاء على العشرة وتقديم مصالح الأبناء، بينما هناك أطراف من زوجات وأزواج وجدات وأجداد، لا تهمهم مصالح الأولاد، ويتعاندون وصولا إلى الانتقام، بجانب قدرة كل طرف على حشد محامين والصبر على المحاكم، والإنصات لمحامين يقودون الخلاف للصدام.


وعلينا أن نبتعد عن قضاة فيس بوك، ممن يتبنون وجهة نظر واحدة انحيازا للزوج أو الزوجة حسب تجربة كل منهم، نجد من يلقى اللوم على الأزواج الذكور جميعا، أو على كل الزوجات بلا استثناء بينما التربية والأصول تفرض نفسها حيث يفضل الطرفان التراضى والتوازن التزاما بسوابق أو نتاج تربية، وإذا كنا حريصين على أن نحمى المجتمع من تداعيات الطلاق، والأدعى هو التوعية بأصول الزواج وتداعياته، وما يفرضه على الطرفين من واجبات وحقوق، ويستلزم توعية بهذا العالم الذى يدخل فيه الشاب أو الشابة عالما مختلفا عن أسرته.


ولهذا نشير إلى أن القضية أكثر تعقيدا من النظرات السطحية المتعجلة وتحتاج بالفعل لمناقشات واسعة بين خبراء المجتمع والنفس والقانون، ومع أهمية أن تأتى التشريعات متوازنة بين حقوق الطرفين، فإن التشريعات وحدها قد لا تكون كافية لمعالجة الاختلالات، ومشكلات الأسر المتفسخة وإنهاء معاناة الأطفال الذين يذهبون غالبا ضحايا عناد بعض الآباء أو الأمهات، أو أسر لا تمتلك الوعى الكافى بل وربما يعانى بعض أطراف العملية الأسرية من اختلالات نفسية أو اجتماعية تقود إلى الصدام.. ونرى زوجات وأزواجا كليهما ينتمى لفئات متعلمة جيدا، ومن مستوى اجتماعى جيد ومع هذا يواجهون بعضهم فى المحاكم والمجتمع بحرب تتجاوز كل أصول التفاهم والإنسانية.


وربما نكون بحاجة إلى مراجعة الإحصائيات الحقيقية لأرقام الطلاق، خاصة أن هناك دائما أرقاما مبالغا فيها، وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى مصر لعام 2024 «نُشرت تفاصيلها بنهاية 2025»، بلغ عدد عقود الزواج 936,739 عقداً، بينما إجمالى حالات الطلاق حوالى 273,892 حالة، بما يعنى أن نسبة الطلاق مقارنة بالزواج حوالى 29.2%، مقابل كل 100 حالة زواج جديدة، تقع تقريباً 29 حالة طلاق، وارتفع الطلاق بنسبة 3.1% مقارنة بعام 2023. 750 حالة طلاق يومياً، بمعدل 31 حالة كل ساعة، سجلت بورسعيد أعلى معدل طلاق والمنيا أقل معدل، تتصدر القاهرة بحكم عدد السكان  6 حالات طلاق كل ساعة، الطلاق بالمدن 55.7% مقابل 44.3% فى القرى، بلغت أحكام الطلاق 14,195 حكماً قضائياً فى 2024، ولم يتجاوز الخلع 4.3% من إجمالى حالات الطلاق.


وأكرر أننا بحاجة إلى خطوط داخل المجتمع تمنح المضغوط أو المكتئب فرصة للتفريغ أو الشكوى، وربما مراكز أونلاين للاستشارات الأسرية أو النفسية ولأن الأمر يدخل فى عالم النفس والاجتماع، ومن متابعتى بحكم المهنة والاحتكاك لحالات كثيرة من الخلافات الزوجية، فإن منها ما يكون قائما على سوء فهم متبادل، وأحيانا عدم استعداد الطرفين للانتقال إلى حياة مشتركة، وأحيانا يعانى أحد الزوجين من خلل نفسى لا يعترف بوجوده، وحالات بعضها تنشأ من غياب التوجيه من قبل الآباء والأمهات.


وبالتالى فإن حالات الطلاق ربما لا تكون ضخمة، لكنها كذلك مقارنة بسنوات او عقود سابقة، لكن أمام تضاعف حالات الطلاق وبعضها تتم بسرعة وخلال أسابيع أو شهور من الزواج، بما يشير إلى أخطاء فى التأسيس، ولهذا فمثلما هناك تحاليل ما قبل الزواج للتعرف عما إذا كانت هناك موانع صحية أو وراثية، يمكن أن تكون هناك إجراءات أو تحاليل وفحوصات نفسية واجتماعية سابقة للزواج تبحث عما إذا كان هناك خلل يحول دون التفاهم، أو ترتفع احتمالات الانفصال، تماما مثل تحاليل طبية قبل الزواج تتنبأ بالأمراض الوراثية، قد تكون هناك ضرورة لتحاليل نفسية واجتماعية تتنبأ بالمشكلات والأزمات التى تقود للانفصال، وأن يتم هذا عن طريق إخصائيين فى هذا النوع من البحوث، ربما تكون هناك إمكانية لتدارك الخلاف وعلاجه مبكرا، أو منع زواج ينتهى بطلاق خلال أيام،  ومع التشريعات العادلة، نكمل منظومة حماية الأسرة.


 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة