بينما تنشغل إدارة ترامب بتحديث قوانين التجنيد لسد العجز في الصفوف، يبدو أنها نسيت القاعدة الذهبية للجنرال نابليون بونابرت بأن "الجيوش تزحف على بطونها"، ففي الوقت الذى يقف فيه مشاة البحرية الأمريكية على أهبة الاستعداد لغزو برى محتمل لإيران، تعج منصات نشرت صحيفة التليجراف صور صادمة لـ "فتات طعام" يُقدم لجنود الجيش الأمريكى على متن أعظم القطع البحرية الأمريكية.
وكشفت الصحيفة صور لشرائح لحم غامضة وخضراوات مسلوقة باهتة على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفينة الهجومية "يو إس إس تريبولى "، عن وجه آخر للحرب؛ وجه الجوع والانهيار اللوجستى الذى يضرب النخبة العسكرية الأمريكية فى قلب الخليج.

تليجراف
هذه الأزمة الغذائية لم تكن مجرد صدفة، بل هي نتاج "الحصار الشامل" الذي يفرضه ترامب على الموانئ الإيرانية، والذي ارتد أثره على خطوط الإمداد الأمريكية نفسها، فمع إغلاق المجال الجوي وتعليق الخدمات البريدية لأجل غير مسمى منذ هجمات فبراير، بات آلاف الجنود معزولين تماماً عن العالم، حتى عن "طرود الإغاثة" التى ترسلها أمهاتهم بتكاليف باهظة، وتروي جندية لوالدها كيف اختفت الفواكه الطازجة وتحولت القهوة إلى حلم بعيد المنال، بينما يقضي الجنود أيامهم في حالة من "الجوع المستمر" والروح المعنوية التي وصلت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لم تعد السفن تجد ميناءً آمناً للرسو والتزود بما يكفي من الزاد.

وجبات الجنود الأمريكيين على متن حاملة الطائرات الأمريكية
المفارقة تزداد مرارة عند مقارنة هذا الواقع البائس بما كان عليه الوضع قبل أشهر قليلة فقط. فوزارة الدفاع تحت قيادة بيت هيغسيث، التي أنفقت ببذخ وصل إلى 9 ملايين دولار على "جراد البحر" وأرجل السلطعون لرفع المعنويات قبل عملية "إبيك فيوري"، تجد نفسها الآن عاجزة عن توفير وجبة مشبعة لجندي في عرض البحر. هذا "البذخ الاستراتيجي" الذي استنزف ميزانية البنتاجون قبل أوانها، ترك القوات الآن تدفع ثمن سوء التخطيط المالى؛ فبعد شرائح لحم "الريب آى" الفاخرة التى ملأت الصور في فبراير، لم يتبقَّ للجنود سوى تورتيلا وحيدة وملعقة من اللحم المفروم على صوانٍ بلاستيكية باردة.
إيران من جهتها، لم تفوت الفرصة لاستغلال هذا السقوط اللوجستي في حربها النفسية، حيث سخرت سفاراتها من "قوة ترامب" التي تعجز عن إطعام جنودها المكلفين بفتح مضيق هرمز، وبينما يتحدث القادة في واشنطن عن "السيادة الوطنية" و"الريادة التقنية"، يواجه الجنود على الجبهة حقيقة قاسية، وهى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يمكنهما ملء البطون الخاوية، إن الحصار الذي أراده ترامب لتركيع طهران، بدأ ينهك قواه الذاتية من الداخل، محولاً حاملات الطائرات العملاقة إلى سجون عائمة يصارع فيها الجنود الجوع قبل أن يصارعوا العدو.