مفاجأة فى الاعترافات.. سيدة النقاب خطفت الرضيعة لتهديها لزوجها "بديلة للجنين المفقود".. بطن من قماش لإيهام الجميع بالحمل الكاذب.. 180 ثانية مدة تنفيذ الجريمة.. وتكنولوجيا الداخلية أوقعت المتهمة خلال ساعات.. صور

الخميس، 16 أبريل 2026 11:00 م
مفاجأة فى الاعترافات.. سيدة النقاب خطفت الرضيعة لتهديها لزوجها "بديلة للجنين المفقود".. بطن من قماش لإيهام الجميع بالحمل الكاذب.. 180 ثانية مدة تنفيذ الجريمة.. وتكنولوجيا الداخلية أوقعت المتهمة خلال ساعات.. صور المتهمة والرضيعة

كتب محمود عبد الراضي

في قلب قاهرة المعز، حيث تزدحم الممرات بالبسطاء الباحثين عن الشفاء، ولدت قصة لم تكن في الحسبان، قصة تمزج بين الفرحة الطاغية والانكسار المر، وبين الجريمة النكراء والإنسانية التي تداوي الجراح.

 

لم تكن مجرد واقعة اختطاف لرضيعة لم تكمل أيامها الأولى في الحياة، بل كانت ملحمة إنسانية بدأت بصرخة رعب في أروقة مستشفى الحسين، وانتهت بدموع الفرح في رحاب مستشفى الشرطة، لتعود الحقوق لأصحابها بفضل عيون ساهرة لا تنام.

 

لحظة الصفر.. غفلة تحولت إلى كابوس

تبدأ الحكاية من ذلك اليوم المشهود، الرابع عشر من الشهر الجاري، حين كانت الأم "المجني عليها" تحتضن طفلتها التي لم تخرج للنور إلا منذ ساعات، كانت تنظر إلى ملامحها الصغيرة، ترسم لها مستقبلاً في خيالها، وتستعد لمغادرة المستشفى لتبدأ رحلة الأمومة. لكن في لحظة غفلة، تحولت هذه السعادة إلى صرخة مدوية هزت جدران قسم شرطة الجمالية.

 

تلك الصرخة لم تكن مجرد بلاغ رسمي، بل كانت استغاثة روح فقدت قطعة منها. توجهت الأم المكلومة إلى رجال الأمن، والدموع تحفر مجاريها على وجهها، تروي كيف اختفت صغيرتها من بين يديها داخل المستشفى. في تلك اللحظة، كان الزمن يتوقف بالنسبة للأم، بينما بدأ يتسارع بجنون بالنسبة لرجال البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة.

 

خيوط الخديعة.. عندما يتحول الإجهاض إلى دافع للجريمة

بينما كانت المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي تضج بالخبر، وتتناقله البرامج التلفزيونية كالنار في الهشيم، كان رجال مباحث القاهرة بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ينسجون خيوط البحث، بناءً على توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، التحريات لم تكن سهلة، لكنها كانت دقيقة كجراح محترف. ومن خلال تفريغ الكاميرات وجمع المعلومات، بدأت الصورة تتضح حول سيدة غريبة شوهدت في محيط الواقعة.

 

المفاجأة الصادمة لرجال المباحث بقيادة اللواء علاء بشندي مدير مباحث القاهرة ظهرت حين تم تحديد هوية المتهمة، وهي ربة منزل تقيم في منطقة "بدر". لم تكن مجرمة عتيدة في عالم الخطف، بل كانت امرأة غلبها اليأس والاضطراب النفسي.

 

كشفت التحقيقات عن سيناريو "هوليوودي" مأساوي؛ فالخاطفة كانت قد تعرضت للإجهاض في وقت سابق، وبدلاً من مواجهة الحقيقة، قررت أن تعيش في وهم "الحمل الكاذب". أوهمت زوجها بأن الجنين لا يزال في أحشائها، ومع اقتراب موعد "الولادة المزعوم"، وجدت نفسها أمام مأزق كشف الحقيقة، فقررت أن "تسرق" حياة أخرى لترمم حياتها المنهارة.
ذهبت إلى مستشفى الحسين، وبحثت عن ضحية، واختطفت الطفلة الرضيعة لتعود بها إلى زوجها مدعية أنها طفلتهما التي طال انتظارها. كانت تخطط لبناء بيت على أنقاض قلب أم أخرى، لكن يد العدالة كانت أسرع من أوهامها.

 

يد تضرب بالحديد وأخرى تمسح الدموع

لم يكن الهدف الأمني مجرد القبض على الجانية، بل كانت الأولوية القصوى هي سلامة تلك الروح الصغيرة. في عملية أمنية اتسمت بالسرعة والاحترافية، تمت مداهمة مكان اختباء المتهمة، واستعادة الرضيعة وهي في حالة من الذعر. وهنا تجلت "اللمسة الإنسانية" التي وجهت بها وزارة الداخلية.


بتوجيهات أمنية، لم يتم تسليم الطفلة في قسم الشرطة كإجراء روتيني، بل تم نقلها فوراً بسيارة مجهزة إلى "مستشفى الشرطة". هناك، تحول المستشفى إلى خلية نحل من الأطباء والاستشاريين. كان الهدف هو التأكد من أن تلك الساعات التي قضتها الرضيعة بعيداً عن صدر أمها لم تؤثر على صحتها. خضعت الطفلة لفحص شامل، من العلامات الحيوية إلى الحالة التغذوية، ليخرج التقرير الطبي مطمئناً: "الطفلة بخير".

 

العودة إلى حضن الوطن الصغير

المشهد الختامي كان الأكثر تأثيراً؛ لحظة لقاء الأم بطفلتها داخل أروقة مستشفى الشرطة. كانت النظرات تنطق بما عجزت عنه الألسنة. تسلمت الأم طفلتها وهي ترتجف فرحاً، بينما كان رجال الأمن يراقبون المشهد بابتسامة رضا، مدركين أن رسالتهم قد اكتملت.


لقد أثبتت هذه الواقعة أن الدولة، ممثلة في أجهزتها الأمنية، لا تكتفي فقط بمطاردة المجرمين، بل تحرص على جبر الخواطر وإرساء قواعد الإنسانية.


إن سرعة كشف ملابسات الحادث، والتعامل مع ما يثار في "السوشيال ميديا" بشفافية وسرعة، يقطع الطريق على الشائعات ويؤكد أن "حق المواطن" هو الأولوية القصوى.


خرجت الرضيعة من مستشفى الشرطة، لا تحمل فقط شهادة ميلاد جديدة، بل تحمل قصة عن وطن استنفرت أجهزته من أجل حماية "صرخة" طفلة لم تنطق بعد.


أما المتهمة، فباتت خلف القضبان تواجه مصيرها القانوني، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمشاعر البشر أو انتهاك حرمة البيوت والمستشفيات.


انتهى الكابوس، وعادت الابتسامة لأسرة كانت قاب قوسين أو أدنى من ضياع العمر، وظلت واقعة "رضيعة الحسين" شاهداً على أن الحقوق في مصر لا تضيع، طالما أن هناك عيوناً ساهرة، وقلوباً تنبض بالإنسانية خلف البذلة العسكرية.

جانب من الصور (1)
المتهمة بخطف طفل مستشفى الحسين
جانب من الصور (2)
الأب يحتضن رضيعته بعد عودتها 

 

جانب من الصور (3)
فحص الرضيعة عقب العثور عليها



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة