تعكس التحركات الإعلامية الأخيرة لجماعة الإخوان حالة من الارتباك العميق التي تسيطر على التنظيم، في ظل تراجع نفوذه وفقدانه أدوات التأثير التي اعتمد عليها لسنوات، فبدلًا من الدخول في مراجعات فكرية حقيقية أو محاولة إعادة بناء مشروع سياسي قادر على التفاعل مع الواقع، اختارت الجماعة مسارًا بديلاً يقوم على ترويج الشائعات وصناعة روايات مضللة، في محاولة لإبقاء اسمها حاضرًا داخل المشهد العام.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل يعكس أزمة ممتدة يعيشها التنظيم منذ سنوات، حيث فقد قدرته على التواصل مع الشارع المصري، ولم يعد يمتلك أي وجود تنظيمي مؤثر على الأرض.
ومع غياب هذا الوجود، لجأت الجماعة إلى الفضاء الإلكتروني والإعلام الخارجي كبديل، معتمدة على منصات تبث من خارج البلاد، وتدار عبر شبكات منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي العام من خلال بث معلومات غير دقيقة أو مجتزأة.
وفي هذا السياق، تركز الجماعة بشكل واضح على استهداف صورة الدولة المصرية، عبر نشر محتوى يهدف إلى التشكيك في مؤسساتها والتقليل من حجم الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع. وتعتمد هذه الحملات على تضخيم السلبيات، وتجاهل السياق الكامل للأحداث، في محاولة لخلق حالة من البلبلة وإثارة الشكوك لدى الرأي العام.
استغلال أى تطورات إقليمية
ولا تكتفي الجماعة بذلك، بل تحاول استغلال أي تطورات إقليمية أو أزمات دولية لإعادة طرح نفسها كفاعل سياسي محتمل، رغم أنها بعيدة تمامًا عن التأثير الفعلي داخل مصر. هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي الذي تروج له الجماعة، وبين واقعها الحقيقي، يكشف حجم الفجوة التي تعيشها، ويؤكد أنها تتحرك في مساحة افتراضية لا تعكس حضورًا حقيقيًا.
في المقابل، تشير تقديرات عدد من الخبراء إلى أن هذه الاستراتيجية لم تعد تحقق أهدافها كما كان في السابق، خاصة مع تطور وعي المجتمع المصري وقدرته على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة. فقد أصبح المواطن أكثر إدراكًا لطبيعة هذه الحملات، وأكثر قدرة على التعامل معها بحذر، وهو ما انعكس بشكل واضح على تراجع تأثيرها.
الاعتماد على نفس الأدوات القديمة
ويرى محللون أن استمرار الجماعة في الاعتماد على نفس الأدوات القديمة، دون تطوير حقيقي في خطابها أو مراجعة أفكارها، يجعلها تدور في حلقة مفرغة من الفشل، فبدلًا من تقديم حلول أو رؤى سياسية قابلة للنقاش، تكتفي الجماعة بإعادة إنتاج نفس الأساليب التي فقدت فعاليتها مع مرور الوقت.
وتكشف هذه المعطيات أن جماعة الإخوان تمر بمرحلة دقيقة، تتسم بفقدان البوصلة السياسية، والاعتماد على أدوات لم تعد قادرة على التأثير في واقع متغير. وبينما تستمر في محاولة إثبات وجودها عبر الشائعات، يبدو أن الفجوة بينها وبين المجتمع تتسع بشكل متزايد، ما يجعل عودتها إلى المشهد أمرًا أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
لم يعد لها وجود مؤثر داخل الشارع
وفي هذا الإطار، أكد محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، أن جماعة الإخوان لم يعد لها وجود مؤثر داخل الشارع المصري، مشيرًا إلى أن اعتمادها المتزايد على الشائعات يعكس حجم الأزمة التي تواجهها بعد انهيار مشروعها السياسي. وأوضح أن الجماعة تحاول تعويض هذا الغياب من خلال حملات إعلامية تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة، لكنها تصطدم بواقع مختلف يتمثل في ارتفاع مستوى الوعي العام.
وأضاف أن الجماعة لم تنجح في تقديم نفسها كبديل سياسي مقنع، وهو ما دفعها إلى اللجوء لوسائل غير مسؤولة، مثل التحريض الإعلامي ونشر الأخبار غير الدقيقة، معتبرًا أن هذه الأدوات لم تعد قادرة على التأثير كما كانت في السابق. وأشار إلى أن التراجع التنظيمي الذي تعاني منه الجماعة، إلى جانب الانقسامات الداخلية، ساهم بشكل كبير في إضعاف قدرتها على التحرك بشكل فعال.
واختتم أبو العلا تصريحاته بالتأكيد على أن الجماعة أصبحت معزولة على المستويين السياسي والشعبي، وأن فرص عودتها إلى المشهد تبدو محدودة للغاية، خاصة في ظل استمرارها في استخدام نفس الأساليب القديمة دون مراجعة أو تطوير.