شعارات الإصلاح الكاذبة وذاكرة الإخفاق.. وثيقة المؤتمر الوطنى للإخوان تروج لتطوير الدبلوماسية ورعاية المصريين بالخارج.. وتجربة حكم الجماعة الإرهابية كشفت ارتباكا حادا فى إدارة العلاقات الخارجية وأزمات السيادة

الخميس، 16 أبريل 2026 10:00 م
شعارات الإصلاح الكاذبة وذاكرة الإخفاق.. وثيقة المؤتمر الوطنى للإخوان تروج لتطوير الدبلوماسية ورعاية المصريين بالخارج.. وتجربة حكم الجماعة الإرهابية كشفت ارتباكا حادا فى إدارة العلاقات الخارجية وأزمات السيادة حركة ميدان الإخوانية

كتب أحمد عرفة

في الوقت الذي تسعى فيه بعض الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، ومن بينها ما يعرف بـ"حركة ميدان الإخوانية"، إلى تقديم نفسها عبر وثيقة "المؤتمر الوطني الأول" باعتبارها حاملة لرؤية إصلاحية شاملة، تبرز تناقضات لافتة بين الطرح النظري والممارسات الفعلية التي شهدتها فترة حكم الجماعة، لا سيما فيما يتعلق بملف العلاقات الخارجية وإدارة الشأن الدبلوماسي.

الوثيقة المشار إليها أولت اهتماما واضحا بمحور العلاقات الخارجية، حيث تضمنت دعوات لإصلاح البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، بما يضمن – وفقا لنصها – تحقيق أفضل دعم وحماية ورعاية للجالية المصرية، إلى جانب تعزيز التواصل مع الكفاءات المهاجرة، والعمل على تعظيم الاستفادة من هذه القوة البشرية الكبيرة، سواء على المستوى المعنوي أو الاقتصادي، كما تحدثت الوثيقة عن ضرورة تطوير أداء السفارات والقنصليات لتكون أكثر فاعلية في خدمة المواطنين بالخارج، وربطهم بوطنهم الأم، والاستفادة من خبراتهم في دعم مسارات التنمية.

حركة ميدان

هذا الخطاب يصطدم بذاكرة سياسية قريبة، تعود إلى فترة حكم محمد مرسي، والتي شهدت، ارتباكًا واضحا في إدارة الملفات الخارجية، وتراجعا في مستوى التنسيق الدبلوماسي مع عدد من الدول، خاصة في محيط مصر الإقليمي.

من أبرز تلك الأخطاء هو التسرع في القرارات الاستراتيجية، والتصريح بخطط استراتيجية غير ناضجة وتطبيق سياسات تعجلت التبعية، مما تسبب في إرباك للملفات الخارجية، على رأسها طريقة تعامله مع دول أوروبا، بالإضافة إلى إدارة ملف سد النهضة، حيث شهدت فترة حكمه توترا مع إثيوبيا وعجزا عن إدارة ملف المياه بفعالية، خاصة بعد اجتماع أزمة السد الشهير

ومن أبرز الوقائع التي تعكس هذا الارتباك، ذلك المؤتمر الذي عقد داخل مؤسسة الرئاسة خلال أزمة سد النهضة، والذي تم بثه على الهواء مباشرة دون إدراك لطبيعة ما يطرح فيه من معلومات حساسة، فقد تضمن اللقاء مداخلات لعدد من المشاركين تضمنت طرح خيارات تصعيدية، وصلت إلى حد الدعوة العلنية لضرب السد، إلى جانب الكشف عن أفكار وخطوات كانت تناقش في إطار التعامل مع الأزمة، واعتُبر هذا المشهد، في حينه، سابقة خطيرة في إدارة ملف سيادي بهذا الحجم، لما حمله من رسائل سلبية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

هذا الحدث تحديدا مثل خطأ جسيما في قواعد العمل الدبلوماسي، حيث جرى تداول قضايا تتعلق بالأمن القومي على الملأ، دون مراعاة لأبسط قواعد السرية أو الحسابات الاستراتيجية، كما أسهم في توتير الأجواء مع دول حوض النيل، وأعطى انطباعا بغياب التنسيق المؤسسي داخل دوائر صنع القرار، وهو ما انعكس سلبًا على صورة الدولة المصرية في تلك المرحلة.

يحيى موسى

 

وبالعودة إلى ما تطرحه وثيقة "المؤتمر الوطني الأول"، فإن الحديث عن إصلاح البعثات الدبلوماسية وتعزيز دورها في خدمة الجاليات، يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الكيانات على تقديم نموذج مختلف عما جرى سابقا، خاصة أن التجربة العملية أظهرت فجوة بين الشعارات المعلنة وآليات التنفيذ على أرض الواقع خلال حكم الجماعة، فإدارة العلاقات الخارجية لا تقتصر على وضع تصورات نظرية، بل تتطلب خبرة تراكمية، وانضباطا مؤسسيًا، وقدرة على تقدير المواقف الدولية المعقدة.

كما أن ملف الاستفادة من الكفاءات المصرية بالخارج، رغم أهميته، يحتاج إلى سياسات متكاملة تتجاوز الخطاب العام، لتشمل بناء قنوات تواصل فعالة، وتقديم حوافز حقيقية، وضمان بيئة داخلية مستقرة تستوعب هذه الكفاءات عند عودتها أو تعاونها مع الداخل. وهي عناصر لم تتبلور بشكل واضح خلال فترة حكم الجماعة، بحسب تقييمات عدة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة