في تصعيد لافت يكشف عن ملامح توجه أكثر خطورة، أثارت الوثيقة السياسية الصادرة عن منصة "ميدان" الإخوانية جدلًا واسعًا بعد تضمنها دعوات صريحة لتسليح المواطنين، تحت مزاعم تحقيق "الردع المتبادل" وتعزيز الأمن المجتمعي، وهذه الطروحات، التي تبدو في ظاهرها محاولة لإعادة تعريف مفاهيم الحماية والأمان، تفتح في حقيقتها الباب أمام سيناريوهات خطيرة من الفوضى والانفلات، وتطرح تساؤلات حادة حول أهداف تلك الدعوات وتداعياتها على استقرار الدول.
وفي هذا السياق قال طارق البشبيشي، خبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما ورد في الوثيقة السياسية لمنصة "ميدان" الإخوانية يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو شرعنة الفوضى وتقويض أسس الدولة الوطنية، مؤكدًا أن الدعوة الصريحة إلى تسليح المواطنين تحت دعاوى "الردع المتبادل" ليست سوى غطاء أيديولوجي لنشر العنف المجتمعي وإعادة إنتاج مشاهد الفوضى التي عانت منها دول عديدة.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة الإرهابية تحاول تسويق أفكارها المتطرفة عبر الاستناد إلى ما تسميه "دراسات"، في حين أن الواقع والتجارب الدولية تثبت أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى تصاعد معدلات الجريمة والانفلات الأمني، لا العكس، مشددًا على أن احتكار الدولة للسلاح هو أحد أهم ركائز الاستقرار وحماية المجتمعات.
وأضاف أن مثل هذه الطروحات تكشف بوضوح أن المنصة لا تؤمن بمفهوم الدولة ولا بمؤسساتها، بل تسعى إلى خلق بيئة صراعية داخل المجتمع الواحد، بما يخدم أجندات التنظيم القائمة على الفوضى وهدم مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن ترويج فكرة "الشعوب المسلحة" يعكس عقلية الميليشيات وليس عقلية الدول.
وأكد البشبيشي أن هذه الدعوات تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي، وتتناقض مع القوانين والدساتير التي تنظم حيازة السلاح، محذرًا من خطورة الانسياق وراء مثل هذه الأفكار التي تستهدف ضرب الاستقرار وإشاعة حالة من الخوف وعدم الأمان بين المواطنين.