تكشف الوثيقة الفكرية الصادرة عن ما يُعرف بـ«منصة ميدان» الإخوانية عن توجه خطير يتجاوز كل الحدود ويطعن في أسس الدولة الحديثة نفسها، ورفض قواعدها المنظمة لحياة المواطنين، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة المشروع الذي تتبناه تلك الجماعة الإرهابية، والذي يتخلص في فكرة هدم الدولة.
هذا التوجه يجد جذوره في أفكار منظر الجماعة الأبرز سيد قطب، الذي لم يتردد في وصف الوطن بأنه «حفنة من تراب عفن»، معتبرًا أن الحدود الجغرافية ما هي إلا صنيعة استعمارية، وهو الطرح الذي فتح الباب أمام تبرير استهداف الدول الوطنية وتقويض استقرارها تحت دعاوى أيديولوجية مغلّفة بالدين.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم ربيع، خبير شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما ورد في وثيقة «ميدان» ليس طرحًا جديدًا، بل هو إعادة إنتاج صريحة لأخطر ما في أدبيات جماعة الإخوان، موضحًا أن «الهجوم على فكرة الدولة الحديثة هو مدخل فكري لتبرير إسقاطها، وإحلال الفوضى محلها، وهو ما يخدم في النهاية أجندات التنظيمات المتطرفة التي لا تعترف بالحدود ولا بالمؤسسات».
وأضاف ربيع أن «رفض القوانين المنظمة لحياة الناس، مثل تسجيل المواليد والوفيات أو دفع الضرائب، يكشف بوضوح أن هذه الجماعات لا تسعى إلى إصلاح الدولة، بل إلى تقويضها بالكامل، وهو ما يؤكد أنها لا تؤمن بفكرة الوطن من الأساس، وإنما تعمل وفق مشروع أيديولوجي عابر يستهدف هدم الدول المستقرة».
وتابع أن «التاريخ يؤكد أن جماعة الإخوان لم تنظر يومًا إلى الدولة الوطنية باعتبارها إطارًا جامعًا، بل تعاملت معها كأداة مؤقتة يمكن استخدامها أو الانقلاب عليها، وهو ما يفسر حالة العداء المستمرة التي تبديها تجاه مؤسسات الدولة في مصر».
وبينما تحاول تلك الكيانات الترويج لخطاب يبدو في ظاهره دفاعًا عن «الحرية» و«العدالة»، تكشف مضامين وثائقها عن توجه مغاير تمامًا، قائم على نزع الشرعية عن الدولة، وتفكيك مؤسساتها، وخلق حالة من الاضطراب المجتمعي، بما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الفوضى التي دفعت ثمنها دول عدة في المنطقة.
واختتم تصريحه بأنه لا يمكن قراءة ما تضمنته وثيقة «ميدان» بمعزل عن السياق العام لفكر جماعة الإخوان، الذي يقوم في جوهره على رفض الدولة الوطنية، والسعي إلى استبدالها بمشروع أيديولوجي لا يعترف بالحدود أو المؤسسات، وهو ما يجعل من هذه الطروحات تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول والمجتمعات.