حالة من الهدوء الكبير يشهده السوق العقارى المصرى في المبيعات خلال الفترة الأخيرة، رغم تزايد العروض والفرص من قبل الشركات العقارية للعملاء، إلا أن الفترة الأخيرة أصبح الجنيه بالمفهوم البلدى " عزيز"، فغالبية الشركات العقارية أصبحت تعانى بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة وخاصة من بداية الربع الأخير من العام الماضى من تراجع حاد في نسبة المبيعات، وهو ما جعل الكثير يلجأ لفكرة العروض المغرية المتمثلة في "زيرو مقدم" و5% مقدم مع مد فترات التقسيط لتصل لـ 10 سنوات والبعض قرر يأخذ المغامرة الكبرى ويعرض مشروعاته على أقساط تصل لـ 15 عام.
ونظرا لما يشهده السوق العقارى من كثرة العروض المقدمة من الشركات العقارية، أصبح لدى العميل إمكانية اختيار الفرصة الأفضل، بمعنى اختيار أفضل اللوكيشين، اختيار أفضل الأسعار، أختيار أفضل أنظمة السداد، وهو ما جعل الشركات الأخرى التي لا تتوافر لدى مشروعاتها مزيا كبرى تلجأ لمد فترات التقسيط، وتقديم عروض لم يشهده السوق العقارى من قبل.
ورغم التوقعات العديدة من قبل بعض المطوريين حول زيادة نسبة المبيعات عقب انتهاء فترة التوترات بين أمريكا وإيران، إلا أن هناك نقظة في غاية الأهمية يغفل عنها الكثير والكثير من أصحاب الشركات العقارية، وتتمثل في أن أكثر من 90% من الشركات العقارية في مصر تخاطب فئة تتراوح ما بين 3 إل 5% من الشعب المصرى فقط وهى الفئة ذات الدخل المرتفع، ويغفلون القطاع العريض من الشعب المصرى المتمثل في محدودى ومتوسطى الدخل والذين تصل نسبتهم لنحو 90%، كما أن تلك الفئات هي الأكثر كثافة والأكثر تعداد والأكثر نموا في زيادة عدد السكان، وهو ما يفسر الإقبال الكبير الذى تشهده إعلانات وزارة الإسكان الخاصة بالوحدات السكنية، فعندما تطرح اولزارة إعلان يتضمن 50 ألف وحدة سكنية، نجد أن هناك ما يقرب من 500 ألف مواطن تقدموا على تلك الوحدات، رغم أن هذه الوحدات يتم تسليمها أيضا بعد ثلاث سنوات أو أكثر، تقريبا نفس المدة التي يسلم فيها المطور العقارى لوحداته سكنية.
ولكن ما يفسر نسبة الإقبال الكبيرة على وحدات الدولة والمتمثلة في وزارة الإسكان، وبين إعلانات ومشروعات شركات القطاع الخاص، هو أن هذه الشركات تخاطب فئة مدودة وتقريبا لا تتجاوز الـ 5% من الشعب المصرى، فمهما كانت العروض إلا أن سعر هذه الوحدات الخاصة بالقطاع الخاص تتخطى الـ 6 مليون وأكثر وهو ما يمثل عبء كبير على أفراد شريحة متوسطى الدخل والمتمثلة في الموظفين والمثقفين، بالمقارنة بالوحدات التي تطرحها الدولة التي في الغالب تتناسب بشكل كبير مع مدخرات وإمكانيات تلك الفئة رغم صغر مساحة تلك الوحدات السكنية.
وهنا نجد هناك عدة أسئلة، لماذا لم تلجأ الشركات العقارية لتنفيذ وحدات سكنية بمساحات أقل وسعر أقل؟.. أين دور غرفة التطوير العقارى، وكذا غرفة الاستثمار العقارى وكبار المطورين في طرح مبادرات بالتنسيق مع وزارة الإسكان للحصول على أراضى بأسعار مخفضة لتنفيذ وحدات لتلك الفئة؟
والإجابة هنا تتمثل في الربح المبالغ فيه الذى يبحث عنه أصحاب الشركات العقارية نظرا لتنفيذ وحدات سكنية بأسعار تفوق الخيال بالنسبة لشرائح المجتمع المصرى، وهو ما يفسر تراجع الإقبال بشكر كبير وهدوء غير معتاد في حركة البيع داخل السوق المصرى، وهنا أتوجه برسالة للحكومة أولا والقطاع الخاص ثانيا، فالحكومة لابد أن تتركى الفرصة للقطاع الخاص بشكل أكبير في تنفيذ وحدات سكنية لمحدودى ومتوسطى الدخل مع تحديد سقف للسعر وتفعيل دور الرقابة بشكل كبير، وللقطاع الخاص لابد أن تتراجعوا عن فكرة الربح المبالغ فيه وأن تنظروا بشكل أكبر للقطاع العريض من المجتمع المصرى، وتنفذوا وحدات بناء على دراسة حقيقة لاحتياجات المجتمع المصرى.