تتضمن الوثيقة الفكرية لـ "منصة ميدان الإخوانية" تناقضات واضحة وصريحة، فقد عرفت ذاتها بأنها ليست امتدادا لأي تنظيمات دينية تقليدية جامدة، وليست أيضا – كما زعمت- بأنها ليست تكرارا لتيارات قومية إنعزالية أو يسارية فوضوية "أناركية"، وفي ذات الوقت قالت المنصة الإخوانية أنها تؤمن ببناء دولة إسلامية، وهو الأمر الذى اعتبره منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، مؤكدا أن التناقضات مبدأ لدى جماعة الإخوان الإرهابية.
وأشار منير إلي أن جميع التيارات المتطرفة علي مستوى العالم هي منبثقة من جماعة الإخوان الإرهابية، مشيرا إلي أن الحديث لم يعد يقتصر على علاقة جماعة الإخوان بالعنف، بل تجاوز ذلك إلى رصد إصرار التنظيم على ممارسته بشكل ممنهج، مع توزيع واضح للأدوار داخله بين من ينفذ العنف ومن يبرره ويدافع عنه، مؤكدًا أن الجماعة استخدمت عبر تاريخها الممتد كافة أشكال العنف، بدءًا من العنف الجنائي، مرورًا بالعنف السلوكي والسياسي، وصولًا إلى العنف اللفظي.
وأوضح أديب أن منصة ميدان تمثل نموذجًا صارخًا لهذا النهج، وتعكس حجم الدهاء والمكر الذي يتبعه التنظيم في توظيف أدوات العنف، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة العربية من صراعات متشابكة، دفعت الإخوان إلى محاولة استغلالها عبر إطلاق منصات إعلامية مثل البودكاست، أو الترويج لما يسمى بمؤتمر وطني.
وأشار إلى أن الصراعات الدائرة في المنطقة، سواء الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر 2023، أو الحرب في السودان، أو حتى الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل حلقات متصلة من الفوضى والعنف، يسعى التنظيم إلى توظيفها لخدمة أجندته، مستغلًا حالة السيولة السياسية والتحولات الإقليمية.
وأكد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن هذه التحولات تمثل جزءًا من طموحات الإخوان تجاه الدولة ومؤسساتها، حيث يسعى التنظيم إلى إزاحة النظام السياسي عبر أدوات متعددة، بعضها يتخفى في صورة سلمية، بينما يعتمد البعض الآخر على العنف المباشر، في إطار استراتيجية قائمة على توزيع الأدوار داخل الجماعة لتنفيذ أهدافها.

وأضاف أن طموحات الجماعة لا تتوقف عند حدود العودة إلى المشهد السياسي أو ممارسة العمل العام، بل تتجاوز ذلك إلى السعي لإسقاط الدولة والنظام السياسي معًا، بدافع الانتقام من ثورة 30 يونيو 2013، ومحاولة إعادة الوصول إلى السلطة بأي وسيلة ممكنة.
ولفت إلى أن القائمين على منصة «ميدان» هم في الأساس عناصر ارتبطت بممارسة العنف أو التخطيط له أو التحريض عليه، وخرجوا من رحم ميليشيات مسلحة مثل «حسم» و«لواء الثورة» و«سواعد مصر»، مشددًا على أن هذه الخلفيات تكشف الطبيعة الحقيقية للمنصة ومن يقفون وراءها.
وأوضح أن هؤلاء أنفسهم هم من يروجون لما يسمى بالمؤتمر الوطني، رغم أنه في جوهره يستهدف الدولة، مشيرًا إلى أنهم ينتمون لما يعرف بـ"المكتب العام"، وهو أحد أجنحة الإخوان المنقسمة في الخارج، في وقت تدّعي فيه أجنحة أخرى مثل مجموعة محمود حسين وصلاح عبد الحق معارضتها لهم، بينما تؤكد الوقائع أن الأجنحة الثلاثة تتقاطع جميعها في العداء للدولة المصرية شعبًا ومؤسسات.
وأكد أديب، أن المنصة تعتمد بشكل أساسي على التحريض ومحاولة إثارة الرأي العام، مع التركيز على اختراق النخب باعتبارها مدخلًا للتأثير على المجتمع ككل، وهو ما يعكس خطورة هذا النوع من الخطاب الذي يستهدف إعادة تشكيل الوعي العام.
وأضاف أن المؤتمر الذي يروجون له يتناول ملفات متعددة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والسياسات العامة والخارجية، إلى جانب الإعلام والأمن، إلا أن الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو استهداف مؤسسات الدولة عبر تزييف الواقع وتشويه الحقائق، لافتًا إلى أن المشاركين جميعهم ممن ارتبطوا بالعنف قولًا أو فعلًا أو تحريضًا.

وأوضح أن هذا المؤتمر يُعقد في الأساس عبر الفضاء الإلكتروني، وهو المجال الذي يلجأ إليه هؤلاء في ظل عدم قدرتهم على التواجد داخل مصر، مؤكدًا أنهم غير مرحب بهم شعبيًا، إلى جانب صدور أحكام قضائية نهائية بحق عدد منهم في قضايا تتعلق بالعنف.
وأشار إلى أن اعتمادهم على الفضاء الإلكتروني يرجع إلى سببين رئيسيين، أولهما عدم قدرتهم على مواجهة الشعب المصري، وثانيهما إدراكهم أن أي محاولة للظهور الميداني ستُقابل برفض واسع، مؤكدًا أن هؤلاء محاصرون شعبيًا قبل أي اعتبارات أخرى.
وقال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، على أن منصة "ميدان" والمؤتمر المزعوم يمثلان محاولة لإعادة تشكيل الواقع عبر أدوات تعتمد في جوهرها على العنف، مشددًا على أن التجربة أثبتت فشل مثل هذه المحاولات، رغم استمرار القائمين عليها في ملاحقة أوهام قد تقودهم في النهاية إلى مصير مأساوي.