كشفت دراسة حديثة أن كيفية قضاء وقت الجلوس قد تُحدث فرقاً كبيراً، فقد ذكر بحث أجراه معهد كارولينسكا بالسويد أن الجلوس مع التركيز الذهني قد يُساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف، بينما قد تؤدي السلوكيات السلبية، مثل تصفح الهاتف بلا هدف، إلى نتائج عكسية، وفقا لموقع تايمز ناو.
ما المقصود بالجلوس النشط ذهنياً؟
يشير مصطلح الجلوس النشط ذهنياً إلى الأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة ولكنها تحفز الدماغ، وتشمل القراءة، وحل الألغاز، والحياكة، والخياطة، والعمل المكتبي، أو حضور الاجتماعات. ويقول العلماء إن هذه الأنشطة تحفز الذاكرة والتركيز ومهارات حل المشكلات.
ما هو الخرف الرقمي؟
يشير مصطلح الخرف الرقمي إلى التدهور المعرفي المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية. وتشير الدراسات إلى أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا قد يؤدي إلى ضعف الذاكرة ومشاكل في الانتباه مشابهة لتلك التي تُلاحظ في الخرف ويُبرز هذا المصطلح ضرورة تحقيق التوازن بين استخدام الشاشات والأنشطة المحفزة للعقل لحماية الصحة المعرفية.
كيف يؤثر الإفراط في استخدام الشاشات على الوظائف الإدراكية؟
في المقابل، تتطلب السلوكيات السلبية ذهنياً، مثل مشاهدة التليفزيون، أو الاستماع إلى الموسيقى دون تفاعل، أو التصفح العشوائي على هاتفك، جهداً معرفياً ضئيلاً.
ماذا تقول الدراسة؟
وتابعت الدراسة طويلة الأمد 20811 بالغًا سويديًا، غالبيتهم من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و64 عامًا، على مدى عقدين تقريبًا. ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة الأمريكية للطب الوقائي، حيث سلطت الضوء على وجود صلة قوية بين قلة الحركة وخطر الإصابة بالخرف.
ووجد الباحثون أن إضافة ساعة من الجلوس النشط ذهنياً تقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 4%، وأن استبدال الجلوس السلبي بالمشاركة النشطة يقلل الخطر بنسبة 7%، وأن الجمع بين النشاط البدني والمشاركة الذهنية يقلل الخطر بنسبة 11%.
وأكد الباحث الرئيسي ماتس هالجريين أن الدماغ يعمل تماماً كالعضلة - فبدون استخدام منتظم، يضعف بمرور الوقت، لا سيما في المناطق المرتبطة بالذاكرة والتعلم.
هل يُعتبر تصفح الهاتف نشاطًا؟
هنا يرى الخبراء أن الأمور تصبح معقدة فرغم أن بعض الأنشطة الرقمية - كحل الألغاز أو القراءة - قد تكون محفزة للعقل، إلا أن التصفح العشوائي لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُعد سلوكاً نشطاً ذهنياً.
بحسب العلماء، قد يُلحق التصفح المفرط ضرراً بالوظائف الإدراكية على المدى البعيد. فالاستهلاك المستمر للمحتوى السلبي يُقلل من قدرة الدماغ على التركيز ومعالجة المعلومات. كما يُشير العلماء إلى أن منصات المحتوى القصير قد زادت بشكل كبير من وقت استخدام الشاشات السلبي، مما يُساهم فيما يُعرف اليوم بـ تدهور القدرات العقلية.
ويصف مصطلح "تدهور الدماغ" الإرهاق الذهني، وضعف التركيز، والكسل العقلي الناتج عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي غير المُجدي. ورغم أنه ليس تشخيصًا طبيًا، تشير الأبحاث المتزايدة إلى أن الاستخدام المطوّل للشاشات قد يرتبط بالقلق والاكتئاب وحالات التوتر.
وقد اختير "تدهور الدماغ" كلمة العام في قاموس أكسفورد لعام 2024، وهو يصف شعور المرء بأن دماغه "يتعفن" بسبب المحتوى الرقمي عديم الفائدة.
طرق لتقليل خطر الإصابة بالخرف
في عصرنا الرقمي، لا يقتصر السؤال الحقيقي على مدة جلوسك فحسب، بل على ما إذا كان دماغك يعمل بنشاط أثناء جلوسك. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها حماية صحة دماغك وتقليل خطر الإصابة بالخرف:
اختر أنشطة تحفز عقلك، مثل القراءة وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة.
تقليل قضاء وقت سلبي أمام الشاشة والتصفح العشوائي.
قلل من فترات الجلوس الطويلة بالحركة.
اجمع بين النشاط البدني والتحفيز الذهني.