قصة غريبة بدأت بعرض مغرٍ لا يمكن رفضه، وانتهت بخديعة لم تكن في الحسبان داخل أحد محال الحلويات الشهيرة بحي المعادي الراقي، دخل شخصان بملامح أجنبية، يرتديان ثوب البراءة ويحملان في جعبتهما فخاً تكنولوجياً محكماً.
كان الضحية "شيف" بسيط، ظن أن الحظ قد ابتسم له أخيراً حينما عرض عليه أحد الشخصين شراء هاتف محمول حديث بأقل من نصف سعره الرسمي، لتبدأ فصول عملية "النصب الكبرى".
بمجرد أن تسلم الشيف الهاتف ودفع مبلغه "المالي"، انصرف الجناة بلمح البصر، ليجد الضحية نفسه أمام قطعة من البلاستيك لا قيمة لها؛ فالهاتف الذي كان يلمع في يده ما هو إلا نسخة "مقلدة" بحرفية عالية لا تكتشفها إلا العين الخبيرة.
لم يتردد الشيف، وبدلاً من الاستسلام للواقع، قرر توثيق صرخته بمقطع فيديو وبثه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليكون هذا الفيديو بمثابة "جرس الإنذار" الذي حرك أجهزة وزارة الداخلية على الفور.
بفحص الفيديو وتتبع خيوط الواقعة، نجحت مباحث القاهرة في تحديد هوية الجناة، وتبين أنهما يحملان جنسية إحدى الدول ويقطنان في دائرة قسم شرطة دار السلام.
وفي كمين أمني محكم، سقط المتهمان وبحوزتهما "الكنز المسموم"؛ 5 هواتف محمولة مقلدة كانت معدة للإيقاع بضحايا جدد، بالإضافة إلى مبالغ مالية من حصيلة نشاطهما الإجرامي.
وبمواجهة المتهمين انهارا واعترفا بارتكاب الواقعة، ولم تكن هذه هي المرة الأولى، بل تبين قيامهما بتنفيذ 3 وقائع أخرى بذات الأسلوب "الدرامي" المستغل لحاجة الناس ورغبتهم في اقتناء التكنولوجيا بأسعار رخيصة.
تم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة، لتغلق وزارة الداخلية صفحة أخرى من صفحات النصب والاحتيال، وتوجه رسالة قوية بأن العين الأمنية ترصد كل ما يدور في الفضاء الإلكتروني والواقعي لحماية المواطن من "تجار الأوهام".