رسائل الدم في وثيقة ميدان.. أبيات «سأحمل روحي على راحتي» تتصدر الوثيقة وتؤكد استخدام الشعر للتحريض على العنف ضد الدولة .. وخبراء: إعلان صريح لتبني نهج دموي وتجنيد الشباب تحت شعارات زائفة

الثلاثاء، 14 أبريل 2026 05:00 م
رسائل الدم في وثيقة ميدان.. أبيات «سأحمل روحي على راحتي» تتصدر الوثيقة وتؤكد استخدام الشعر للتحريض على العنف ضد الدولة .. وخبراء: إعلان صريح لتبني نهج دموي وتجنيد الشباب تحت شعارات زائفة الاخوان

كتبت إسراء بدر

أثارت أبيات الشعر الشهيرة «سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق.. وإما ممات يغيظ العدا» وهي مطلع قصيدة «الشهيد» للشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود، حالة واسعة من الجدل بعد تصدرها ما يُعرف بالوثيقة الفكرية لحركة “ميدان” التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، في خطوة اعتبرها خبراء تتجاوز الاستدعاء الأدبي إلى توظيف مباشر لخطاب يقوم على تمجيد التضحية بالنفس وإعادة صياغة مفاهيم الموت في سياق تعبوي يخدم أهدافًا تنظيمية.

ففي الوقت الذي كُتبت فيه هذه الأبيات تاريخيًا في سياق مقاومة الاحتلال والتعبير عن الفداء الوطني، يرى متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن إعادة توظيفها داخل وثيقة تنظيمية يطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة الرسائل التي تسعى الحركة إلى ترسيخها، خاصة مع ما تحمله من دلالات حادة تتعلق بتقديم الموت كخيار مثالي، وهو ما اعتبره خبراء، بينهم إبراهيم ربيع وطارق البشبيشي، انعكاسًا لبنية فكرية تعيد إنتاج خطاب العنف وتستهدف شحن الأتباع نفسيًا، لا سيما الشباب، عبر شعارات عاطفية تُستخدم كغطاء لتمرير توجهات أكثر تصعيدًا.

سأحمل روحي على راحتي.. إبراهيم ربيع: رسالة دموية داخل وثيقة ميدان تؤكد تبني العنف كمنهج

حيث قال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن تضمين ما يُسمى بالوثيقة الفكرية لحركة "ميدان" بأبيات "سأحمل روحي على راحتى.. وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق.. وإما ممات يغيظ العدا"، ليس أمرًا عابرًا أو مجرد استدعاء أدبي، بل يعكس بوضوح البنية الذهنية التي تحكم هذا التيار، والتي تقوم على تمجيد فكرة الموت وتقديمها كخيار مفضل في مواجهة الدولة والمجتمع.

وأضاف ربيع في تصريحه لـ "اليوم السابع" أن الاستشهاد بعبارات من قبيل "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى" يكشف عن خطاب تعبوي صريح، يهدف إلى دفع الأتباع نحو تبني العنف والتضحية بالنفس تحت شعارات زائفة، وهو ما يمثل في جوهره إعلانًا غير مباشر للحرب، وليس مجرد طرح فكري أو دعوي كما يحاولون الترويج.

وأوضح أن هذا النوع من الخطاب يعيد إنتاج أدبيات قديمة ارتبطت بتنظيمات متطرفة، حيث يتم توظيف مفاهيم الفداء والموت في سياق تحريضي، يستهدف شحن العناصر نفسيًا وتبرير العمليات العدائية، مؤكدًا أن مثل هذه النصوص تُستخدم كأداة لتجنيد عناصر جديدة، خاصة من فئة الشباب، عبر دغدغة مشاعرهم واستغلال حماسهم.
وأكد ربيع أن خطورة هذه الرسائل لا تكمن فقط في كلماتها، بل في السياق الذي تُطرح فيه، إذ تأتي ضمن وثيقة يُفترض أنها تحدد المسار الفكري للحركة، ما يعني أن العنف ليس انحرافًا طارئًا، بل جزء أصيل من بنيتها، مشددًا على أن ذلك يستدعي قراءة جادة وحاسمة لمواجهة هذا الخطاب وكشف حقيقته للرأي العام.

طارق البشبيشي: أبيات وثيقة ميدان ليست شعرًا بل دعوة صريحة للعنف وإعادة تدوير خطاب الدم

فيما قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الاستشهاد بأبيات "سأحمل روحي على راحتى.. وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق.. وإما ممات يغيظ العدا" داخل ما يُعرف بالوثيقة الفكرية لحركة "ميدان" يكشف بوضوح عن توجه خطير نحو إعادة إحياء خطاب العنف المغلف بالشعارات، مؤكدًا أن الأمر يتجاوز حدود التعبير الأدبي إلى كونه أداة تعبئة نفسية وتحريض مباشر.

وأضاف البشبيشي أن عبارات مثل "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى" تُستخدم تاريخيًا في أدبيات التنظيمات المتطرفة كوسيلة لترسيخ فكرة التضحية بالنفس في سياق عدائي، وهو ما يعكس سعي هذه الكيانات إلى صناعة حالة من الاستقطاب الحاد، ودفع عناصرها نحو تبني خيارات متطرفة تحت غطاء ديني أو عاطفي.

وأوضح أن تضمين هذه اللغة داخل وثيقة يُفترض أنها تؤسس لمسار فكري وتنظيمي، يعني أن العنف ليس مجرد رد فعل، بل جزء من البناء الأيديولوجي للحركة، مشيرًا إلى أن هذه الرسائل تستهدف بشكل خاص فئة الشباب، عبر تقديم الموت كقيمة عليا، في مقابل تغييب مفاهيم الدولة والاستقرار.

وأكد البشبيشي أن خطورة هذا الخطاب تكمن في كونه يعيد تدوير نفس الأدوات التي استخدمتها جماعات متطرفة سابقة في تجنيد أتباعها، وهو ما يستدعي الانتباه إلى أن ما يُطرح اليوم تحت مسمى "وثيقة فكرية" قد يكون في حقيقته غطاءً لتحركات أكثر تصعيدًا على الأرض.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة