في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتعدد بؤر الصراع والأزمات في العالم لا زالت تواجه غزة تهميشا واضحا بعد تحويل "بوصلة الاهتمام العالمي" بعيداً عن مأساة القطاع، الأمر الذى يصاحبه قلقا كبيرا أن تصبح غزة "بنداً مؤجلاً" في صفقات القوى الكبرى، مما قد يحولها إلى منطقة لا هي في حالة حرب تستدعي ضغوطاً دولية ولا في حالة سلم تسمح بإعادة الإعمار، نقول هذا في ظل تعطل اتفاق التهدئة، حيث دخل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مربع المجهول؛ بسبب انشغال العالم بتداعيات الحرب في إيران التي امتدت لتشمل عدة دول، مما يعرقل انسحاب القوات الإسرائيلية أو تقديم تسهيلات إنسانية إضافية، فضلا عن العقبات الإدارية والأمنية والخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف يوما، مع اتباع سياسة التجويع، وهو ما تكشفه معاناة القطاع من أزمات عديدة ترافق أزمة الخبز، ومنها تراجع كميات الغاز المقننة بالأساس بشكل كبير، ما أدى لتراجع عملية توزيعه على السكان ليصل مرة كل 3 أشهر بدلاً من مرة كل شهر ونصف الشهر، إلى جانب عدم توفر الحطب أو أي وسائل لإعداد الوجبات والخبز وغيرها.
صحيح، مصر تتحرك بقوة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ولذا تقوم بالتنسيق مع الأطراف كافة بمن فيهم (حماس) والفصائل وملادينوف، وتعمل على سد كل الذرائع أمام إسرائيل، خاصة أن هناك تخوفات تلوح في الأفق بعودة مواصلة الحرب في غزة كما تفعل الآن على الجبهة اللبنانية استغلالا واستثمارا في حالة الفوضى والانشغال العالمى بتداعيات الحرب على إيران.
وهنا، يجب الانتباه إلى ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات، وكذلك دمج موظفيها داخل إدارة لجنة التكنوقراط، وهذا ما يجب أن يدركه العالم .
وأخيرا، ندق ناقوس خطر، لأن وجوب وقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، أصبح ضرورة حتمية وتحدى صعب، لكن لابد منه مع أهمية فتح المعابر ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها، وإلا سيكون الأمر مفتوحا وسهلا أمام نتنياهو للعود للحرب لاعتبارات سياسية وشخصية في ظل طموحه بتهجير السكان بأى شكل من الأشكال، وكذلك في ظل اعتبارات الانتخابات التي اقترابت ويريد أن يوظف هذا لصالح مكاسب سياسية..