وقت الأزمات والحروب تتعدد الاحتياجات والمتطلبات ويزيد القلق والمخاوف، بسبب المتغيرات والمستجدات نتيجة الاضطرابات والنزاعات التي من شأنها تهدد سلاسة الحياة، وأول ما يشغل "بال" الشعوب هو الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، وهنا تأتى أهمية الإنتاج المحلى والبدائل الوطنية، والمتتبع لتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وغلق مضيق هرمز، على اقتصاديات العالم كله، وتهديد سلاسل الإمداد، والتى طالت الجميع.
وهنا جاءت تحركات الدولة المصرية لتأمين غذائها عبر استراتيجية متعددة المحاور تهدف إلى تعزيز "الأمن الغذائي" كأولوية قومية تعتمد على التوسع الزراعي، وضبط الأسواق، والاعتماد على البحث العلمي وتعزيز الإنتاج المحلى كطوق نجاة.. وهو شيء مقدر نأمل الاستمرار في هذه النجاحات.. وليس هذا فحسب وإنما تحركت مع شركائها الدوليين لتأمين كل الاحتياجات، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال العمل على أن تكون مركزا إقليميا لتوزيع الحبوب فى المنطقة، وما حدث خلال زيارة وزير الخارجية د بدر عبد العاطى ولقاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وبحث هذا الأمر خير دليل..
وما يدعو للتفاؤل - حقا - هو حرص الرئيس السيسى على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما تجسد خلال اجتماعاته الدورية مع الحكومة، فكانت النتائج تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية جراء ما يحدث فى العالم وفى منطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فضلا عن تعدد بؤر الصراع..
والأهم أيضا – في اعتقادى – الاهتمام بالبحث العلمى والتعليمى فكان هناك مشاريع تعليمية وبحثية مثل إنشاء أول "جامعة للغذاء" تضم كليات متخصصة (مثل الزراعة الذكية وتكنولوجيا الغذاء) لإعداد كوادر قادرة على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي، فضلا عن حوكمة منظومة الأسمدة، من خلال تشديد الرقابة على توزيع الأسمدة المدعمة وتشجيع الوسائل التكنولوجية لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتعظيم الإنتاجية.
ويبقى التعويل الحقيقى، على ضبط الأسواق والأسعار، وهنا تأتى أهمية استخدام كافة آليات الدولة لمواجهة غلاء الأسعار والمضاربات، مع التوسع في السلاسل التجارية بالتعاون مع القطاع الخاص، وضمان مطابقة السلع المتداولة في الأسواق لأعلى معايير الجودة والنظافة، مع التوجه لمواجهة كافة التحديات تتمثل في الاعتماد على الاستيراد..
وهو ما أكدته التوجيهات الرئاسية بأهمية العمل وفق رؤية موحدة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.