دندراوى الهوارى

كيف منح «ترامب» قنبلة نووية هدية لإيران لفرض إرادتها إقليميا ودوليا؟ 

الأحد، 12 أبريل 2026 12:00 م


مضيق هرمز قنبلة نووية اقتصادية، منحها تحالف «ترامب - نتنياهو» لإيران للتحكم فى المنطقة، وبمساعدة الداعمين للحرب، المضيق كان خاضعا للقانون الدولى، وخارج سيطرة أى من دول الإقليم، وبقرار وحسابات خاطئة لترامب، وبإيعاز ماكر من نتنياهو، قررا ضرب إيران، وفق خطة ضربة سريعة خاطفة والتخلص من رأس النظام الإيرانى، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة بالتحكم فى بترول طهران، وفرض نفوذ قوى على المضيق، وابتزاز الدول!
الخطة فشلت فشلا ذريعا، رغم استمرار الحرب لما يقرب من شهر ونصف الشهر، وضجّ العالم من آثارها الاقتصادية بعد غلق مضيق هرمز، ودشنت لقوة إرادة الاستبسال والصمود لإيران، وأذرعها فى لبنان واليمن والعراق، ونالوا من هيبة الولايات المتحدة الأمريكية، وحطموا أنف غرور نتنياهو، وأجبروا شعبه المحتل على الإقامة الجبرية فى الملاجئ، هربا من الصواريخ الإيرانية التى أمطرت كل شبر من الأراضى المحتلة!

إيران استطاعت أن تضغط على العصب الحساس لترامب ورفاقه من أشرار تل أبيب، بكل عنف وقوة، بقنبلة مضيق هرمز، النووية الاقتصادية، وأسعار الطاقة، وانتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر المقبل، ما دفع ترامب إلى القبول راضخا للجلوس على مائدة المفاوضات مع الإيرانيين، بوفد يقوده نائب الرئيس، جيه دى فانس، فى أرفع لقاء «أمريكى - إيرانى» منذ 1979، وهى المفاوضات التى احتضنتها باكستان. 

سرد هذه الحقائق ليس تعاطفا مع طرف ضد آخر، لكنه تشريح لواقع على الأرض، لا يمكن إخفاؤه، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، جون كيرى فى تصريحات له، أن مضيق هرمز الآن أصبح تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وهو واقع مرير لم يكن موجودا قبل بدء هذه الحرب، موضحا أن واشنطن أرادت تأمين الملاحة، فانتهى بها الأمر إلى فقدان السيطرة على «عنق الزجاجة» العالمى.

عدد من الكتاب والصحف الأمريكية والبريطانية، ركزوا خلال الأيام القليلة الماضية، على خسائر أمريكا من الحرب على إيران استراتيجيا، واتفقوا على عاملين رئيسيين يحددان مصير وقف إطلاق النار، وما يترتب عليه من نتائج للمفاوضات فى باكستان، بين الوفدين الأمريكى والإيرانى، وهما: ما سيحدث فى مضيق هرمز؟ وهل ستستمر إسرائيل فى ضرب لبنان؟ موضحين أن إيران تخوض مباراة التفاوض بسجل حافل من الانتصارات الاستراتيجية، يمكنها من مواصلة السيطرة على مضيق هرمز وتحصيل رسوم العبور بالتعاون مع عُمان، وأن تستمر أيضا فى تخصيب اليورانيوم.

وركز الإعلام على إعادة دونالد ترامب، نشر تصريح وزير خارجية إيران عباس عراقجى، حول مضيق هرمز، وفسره بأنه اعتراف صريح من واشنطن بأن إعادة فتح المضيق سلطة أصيلة لإيران.

الإعلام ودوائر النخب وحتى بعض رجال ترامب نفسه، يسألون كيف سلم الرئيس الأمريكى مفاتيح التحكم فى مضيق هرمز لإيران، وكأنه يهدى نظامها «قنبلة نووية اقتصادية» بكامل إرادته؟! ما يعد كارثة استراتيجية، فبينما كان المضيق ممرا دوليا حرا قبل الحرب، صار ممرا تتحكم فيه إيران  - حتى الآن - بعد الحرب.

الخطأ هنا لم يكن عسكريا فقط، وإنما مزيج من الغرور والغطرسة السياسية، وسوء التقدير، والانجرار خلف حسابات ضيقة، دفعت دونالد ترامب - وبتأثير مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو - إلى فتح أبواب جحيم لم تكن تملك مفاتيحه!

مضيق هرمز لم يكن يوما مجرد ممر مائى، بل شريان الحياة للطاقة العالمية، يمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية، وجزء ضخم من إمدادات الغاز، وكان قبل التصعيد، محكوما بتوازن، لا أحد يسيطر عليه بالكامل، ولا أحد يجرؤ على التحكم الكامل فيه، وانقلب الأمر كلية بعد الحرب، فتحول المضيق إلى ورقة ضغط وابتزاز، وأداة ردع، وسلاح ضغط اقتصادى قوى، وهنا صار «قنبلة» نووية قابلة للانفجار بين لحظة وأخرى!

الرهان من البداية، كان بسيطا وساذجا فى الوقت ذاته، ضربة سريعة أشبه بجراحة دون بنج، والتخلص من النظام، على غرار ما حدث فى فنزويلا، ومن ثم إسقاط هيبة إيران، وفرض واقع جديد فى المنطقة، دون العودة لكتالوج التاريخ الذى تشى سجلاته بأن هذا السيناريو فشل من قبل فى أفغانستان والعراق والصومال، وغيرها، وأن نجاحه فى فنزويلا «مقياس فاسد» لا يمكن الاستناد إليه، لاختلاف الجغرافيا والعمق الثقافى والعقيدة.

النتيجة المؤلمة - أو المفارقة القاسية، - أن أمريكا سارت مسلوبة الإرادة وراء أشرار تل أبيب، للسيطرة على النفط والمضيق الأهم، فخرجت وقد فقدت القدرة على التحكم فى «عنق الزجاجة» العالمى، وجعلت من إيران لاعبا قويا، استراتيجيا، يفرض شروطه، ويقبل هدية ترامب ويستثمرها بشكل يخدم مصالحه.

ولا بد من التأكيد على أن قبول الجلوس إلى مائدة التفاوض، هو اعتراف من أطراف الحرب، بأن الحسم العسكرى فشل، وأن الضغط الاقتصادى انقلب على صانعه، وأن هناك قواعد جديدة فرضت قسريا.

المعضلة النهائية، أن أمريكا وقعت فى فخ استراتيجى مرعب، عندما قررت ضرب إيران تحت زعم منعها من التوصل إلى إنتاج القنبلة النووية، فمنحتها هدية أكبر وأهم، وهى قنبلة نووية اقتصادية، من خلال السيطرة على مضيق هرمز، هنا الخطأ ليس فى قوة إيران، بل فى سوء تقدير خصومها!

ويقفز السؤال الثقيل، الخطير، هل مخطط أمريكا وإسرائيل لضرب إيران كان يهدف إلى إضعافها؟ أم كان أكبر هدية استراتيجية قُدمت لها فى تاريخ الصراع الإقليمى والدولى؟

هذا السرد المبسط الواضح، عبارة عن حقائق لا يمكن إخفاؤها، مع الإيمان بأن أمريكا وإسرائيل وإيران «مثلث شر» وأصحاب مشاريع متقاطعة، وأن ما يهمنا هو أمن وأمان واستقرار الأشقاء فى الخليج، وأيضا نزع فتيل النار من المنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة