أكرم القصاص

الحرب والهدنة والاتفاقات.. تل أبيب وطهران.. أوهام أطاحت بها الحرب

الأحد، 12 أبريل 2026 10:00 ص


سواء انتهت الحرب بعد الهدنة أو لا، فإنها سوف تترك آثارا متنوعة على كل الأطراف، بجانب تأثيرات إقليمية أمنية وسياسية، فضلا عن الآثار الاقتصادية، وقلنا إن وكلاء إيران سوف يكونون جزءا من أى اتفاقات، بمعنى أن حزب الله أو الحوثيين لا يتوقع أن يبقوا بنفس الشكل والمنطق الذين كانوا عليهما قبل الحرب، ولهذا تواصل إسرائيل القصف والهجمات على لبنان بشكل واسع، غير مستمعة إلى الاعتراضات الدولية والإقليمية، وإنكار أمريكى لكون لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بالرغم من تأكيد باكستان أن لبنان ضمن الاتفاق.


ويعتمد الاحتلال على أن حزب الله يطلق صواريخ على إسرائيل، وهو ما يبرر القصف والحرب على لبنان، وقد تكشّف للاحتلال مدى ما يحتفظ به حزب الله من قوة تمثلت فى جولة الحرب الحالية، وهنا تبقى إيران فى مأزق، لكونها تريد الدفاع عن الحزب الذى يعمل بتعليماتها، وفى الوقت ذاته تسعى لإنهاء الحرب بشكل يحافظ على ما تبقى من قوى لإيران بالداخل، بجانب رغبة طهران فى الحصول على مكاسب من المفاوضات، قد تدفعها إلى التضحية بحزب الله، أو الوكلاء لصالح الدولة نفسها، وهو أمر سوف تكشفه الأيام المقبلة، بل إنها ستكون ضمن مطالب نتنياهو الذى يرفض وقف الحرب ويدفع لاستمرارها، وتناولت مصادر داخل إسرائيل لـ«رويترز» أن  إسرائيل ضغطت لمنع التوصل إلى اتفاق مع إيران، وتضع حزب الله ضمن أسباب الاعتراضات، مع مطالب واشنطن بوقف التخصيب وتسليم المواد النووية.

وبالتالى سوف يكون الوكلاء ضمن معادلات الاتفاقات المقبلة بين أمريكا وإيران، بجانب أن هذا الأمر فى ما يتعلق بحزب الله يجد توافقا بين دول أوروبا والأطراف اللبنانية التى ترى أن لبنان لا يمكن أن يتحمل هذا الوضع، وأن تكون هناك قوة تفرض نفسها على الواقع فى لبنان.

وكشفت المواجهة الأولى بين إيران وإسرائيل، بعد عقود من الحروب بالوكالة، عن نقاط قوة ونقاط ضعف لدى كل فريق، فإيران تعرضت لثغرات واختراقات نفذت منها إسرائيل ونجحت فى تنفيذ اغتيالات لقيادات الصف الأول بالجمهورية، فيما صمدت إيران وأظهرت قوة وتماسكا للنظام الصاروخى يختلف عن الجولات السابقة، وكشفت هذه الجولة عن عجز كل طرف عن إلحاق الهزيمة بخصمه، من دون إدخال عناصر أخرى، إسرائيل تعتمد بشكل تام على الولايات المتحدة، وإيران تعتمد على وكلائها، وتتراجع أوهام نتنياهو حول إمكانية تغيير الشرق الأوسط، أو مزاعم طهران فى الصمود لفترات أطول من دون إيذاء جيرانها وتوسيع المواجهة بشكل يضاعف من خلق أعداء لإيران فى الإقليم، مع ثغرات فى الجبهة الإيرانية واختراقات معلوماتية تنفذ منها إسرائيل أكثر من مرة ونفذت اغتيالات داخل إيران لقيادات وقبلهم لعلماء، وبالتالى فالجبهتين تعانيان من أزمات وثغرات وبالطبع الولايات المتحدة التى تورطت فى حرب لإسرائيل بالأساس.


وبالتالى فإن هذه الحرب تفرض كثيرا من المفردات والتحولات على كل الأطراف فى الإقليم، بما يفرض نظام أمن إقليمى بعيدا عن ادعاءات السيطرة أو امتلاك قدرات على التغيير، وحتى القوى النووية وضعت فى حجمها بشكل أقل مما يحسب لها، وأن أنظمة الصواريخ والتحديث التكنولوجى والمعلوماتى هو العنصر الأهم فى أى حروب مستقبلية، حيث تتغير أشكال ومضامين الحروب، وأيضا مدى قدرات العالم على استيعاب هذه التحولات، وحتى الغرور المنتشر لدى نتنياهو والاحتلال تنسفه الصواريخ، وتفرض على دول الاحتلال أن تعيد النظر فى علاقاتها مع محيطها الإقليمى.


الهدنة بين أمريكا وإيران

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة