في أجواء مفعمة بالروحانية والفرح، احتضنت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية قداس عيد القيامة المجيد برئاسة البابا تواضروس الثاني، وسط حضور كثيف من الأقباط، ومشاركة رسمية وشعبية واسعة، في مشهد يعكس عمق الإيمان المسيحي، ويؤكد في الوقت ذاته تماسك النسيج الوطني المصري، حيث تلاقت مشاعر الفرح بالقيامة مع رسائل السلام والمحبة.
مشهد روحاني مهيب: طقوس عريقة وترانيم تعبر عن فرح القيامة
بدأت صلوات القداس في أجواء روحانية مهيبة، حيث ارتفعت الترانيم الكنسية داخل أروقة الكاتدرائية، معبرة عن الفرح بقيامة السيد المسيح، وسط نظام دقيق وتنظيم محكم لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المشاركين.
وشارك في الصلوات عدد كبير من الآباء الأساقفة والكهنة والشمامسة، الذين اصطفوا في مشهد طقسي يعكس عراقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث تمتزج التقاليد القديمة بالروح المعاصرة في احتفال يُعد الأهم في التقويم الكنسي.
وامتلأت الكاتدرائية بالمصلين الذين تفاعلوا مع الصلوات والترانيم في خشوع وفرح، حيث يحمل عيد القيامة معاني الانتصار على الموت وبداية حياة جديدة، وهو ما انعكس بوضوح في الأجواء العامة للقداس.
حضور رسمي وديني واسع: صورة حية للوحدة الوطنية
لم يكن المشهد داخل الكاتدرائية دينيًا فقط، بل حمل بُعدًا وطنيًا واضحًا، حيث شهد القداس حضور عدد من الشخصيات العامة، وممثلي مؤسسات الدولة، إلى جانب مشاركة لافتة من قيادات دينية إسلامية، في مقدمتهم ممثلون عن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية.
كما حضر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يعكس حرص الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها على مشاركة الأقباط احتفالاتهم، في تأكيد عملي على قيم المواطنة والتعايش المشترك.
وقد عكس هذا الحضور المتنوع صورة إيجابية للتلاحم بين أبناء الشعب المصري، حيث تتجسد الوحدة الوطنية في مثل هذه المناسبات، التي تجمع الجميع تحت مظلة المحبة والسلام.
رسائل روحية عميقة: القيامة طريق للحياة الجديدة
وخلال عظته، أكد البابا تواضروس أن القيامة ليست مجرد ذكرى، بل هي جوهر الإيمان المسيحي، مشيرًا إلى أن «المسيح قام وصعد وأيضًا يأتي»، وهي حقائق إيمانية تمثل خريطة حياة لكل إنسان.
وأوضح أن القيامة تعني الانتصار على كل أشكال الموت، سواء كان ماديًا أو معنويًا، داعيًا المؤمنين إلى التمسك بالرجاء وعدم الاستسلام لليأس، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها العالم. كما شدد على أن الإيمان الحقيقي يجب أن ينعكس في سلوك الإنسان، من خلال نشر المحبة والسلام، والعمل من أجل الخير العام، مؤكدًا أن الكنيسة تلعب دورًا أساسيًا في ترسيخ هذه القيم داخل المجتمع.
تحية لأقباط المهجر وتقدير للقيادة السياسية: رسائل شكر وامتنان
وفي لفتة تعكس ارتباط الكنيسة بأبنائها في كل مكان، وجّه البابا تواضروس التهنئة إلى أقباط المهجر، مؤكدًا أنهم جزء لا يتجزأ من الكنيسة والوطن، وأنهم يحملون نفس الإيمان والرسالة أينما كانوا.
كما قدّم الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على تهنئته بعيد القيامة، مثمنًا جهوده في ترسيخ الاستقرار ودعم قيم المواطنة، إلى جانب توجيه التحية للحكومة والوزراء والمحافظين، والهيئات القضائية، ورؤساء المؤسسات الإعلامية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ. وأكد أن هذه المشاركات تعكس عمق العلاقات الوطنية، وتبرز روح التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة والكنيسة.
أجواء احتفالية مبهجة: فرحة الأقباط تملأ الكاتدرائية
سادت أجواء من البهجة والفرح بين الأقباط داخل الكاتدرائية، حيث حرصت الأسر على الحضور والمشاركة في هذه المناسبة، مرددين الترانيم ومعبّرين عن فرحتهم بعيد القيامة. وامتلأت الكاتدرائية بمظاهر الاحتفال التي جمعت بين الطابع الروحي والإنساني، حيث تعانقت مشاعر الإيمان مع روح الانتماء الوطني، في صورة تعكس عمق التجربة الدينية والاجتماعية للأقباط في مصر.
ختام بروح السلام: دعوة مفتوحة للمحبة والتعايش
اختُتم القداس برسائل روحية وإنسانية تدعو إلى نشر السلام والمحبة، مؤكدًا أن الكنيسة ستظل منارة لنشر القيم النبيلة، وداعية إلى التكاتف في مواجهة التحديات. وشددت الرسائل الختامية على أهمية أن يكون كل فرد «سفيرًا للسلام»، ينقل هذه القيم إلى محيطه، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.

أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام
.jpg)
البابا تواضروس (2)

البابا تواضروس الثانى يترأس قداس عيد القيامة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية

البابا تواضروس الثانى يترأس قداس عيد القيامة بالكاتدرائية المرقسية

البابا تواضروس الثانى يترأس قداس عيد القيامة

البابا تواضروس الثانى

البابا تواضروس خلال قداس عيد القيامة

البابا تواضروس

القداس بحضور البابا تواضروش

القداس

جانب من قداس القيامة

جانب من قداس عيد القيامة
.jpg)
حضور قداس عيد القيامة (2)

حضور قداس عيد القيامة

قداس عيد الثيامة

قداس عيد القيامة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية

قداس عيد القيامة بالكاتدرائية

محافظ القاهرة