في تطور لافت لأساليب عمل التنظيمات الإرهابية، برزت ما تُعرف بـ"مؤسسة ميدان" كأحد الأذرع السياسية التي تم استخدامها لتغطية الأنشطة المسلحة، وهو ما كشفته اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس.
المؤسسة، بحسب الاعترافات، لم تكن كيانًا مستقلًا، بل كانت جزءًا من منظومة أوسع مرتبطة بتنظيم "حسم" الإرهابية، حيث لعبت دور الوسيط بين العمل السياسي الظاهري والعمليات المسلحة على الأرض.
الهدف الرئيسي من إنشاء هذه المؤسسة كان كسر حالة العزلة التي تعاني منها الجماعة، من خلال تقديم خطاب سياسي يبدو معتدلًا، قادر على جذب فئات جديدة من الشباب، خاصة أولئك الذين لا ينتمون للتيار الإسلامي التقليدي.
في هذا السياق، جاءت خطة "حركة ميدان" التي عرضها مسلسل "رأس الأفعى"، لتوضح كيف يتم دمج العمل الإعلامي والسياسي مع النشاط المسلح، في إطار استراتيجية واحدة.
المؤسسة اعتمدت بشكل كبير على المنصات الرقمية، وخاصة البودكاست، كوسيلة للتواصل مع الجمهور، حيث تم تقديم محتوى يبدو تحليليًا أو فكريًا، لكنه في الواقع يحمل رسائل موجهة تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي بما يتناسب مع أهداف الجماعة الإرهابية.
كما أوضح القيادي الإرهابي علي عبد الونيس أن هذه المنصات كانت تُستخدم لتقديم قادة التنظيم في صورة شخصيات فكرية، وليس كعناصر متورطة في العنف، وهو ما يساعد على خلق نوع من التعاطف أو القبول لدى بعض الفئات، وهذا النموذج يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة التنظيمات الإرهابية، حيث أصبحت تعتمد على "الواجهات الناعمة" لتوسيع نفوذها، بدلًا من المواجهة المباشرة.