لم تكن "نهى" تتخيل يوماً أن سنوات كفاحها العشر مع زوجها ستنتهي عند عتبة محكمة الأسرة، ولم يكن السبب ضيق ذات اليد أو جفاء المشاعر، بل كانت صدمة العمر التي بدأت بـ "ورقة عرفية" مخبأة في طيات ملابسه.
حين يتحول الزواج العرفي إلى "رصاصة" في قلب البيت
اكتشفت نهى بمحض الصدفة أن شريك حياتها ووالد أطفالها قد شيد بيتاً آخر في الظلام، متزوجاً من أخرى بعقد عرفي، هارباً من مواجهة المجتمع ومن إخطار زوجته الأولى، لتبدأ من هنا رحلة البحث عن الكرامة الضائعة خلف قضبان "الخلع".
قصة نهى ليست وحيدة، بل هي نموذج متكرر في سجلات محاكم الأسرة، حيث تروي "سحر" مأساتها بدموع تحبسها الكبرياء، قائلة: "ارتضيت بالمر والقليل، لكنني لم أرتضِ بالخديعة". اكتشفت سحر أن زوجها تزوج عرفياً بحجة أنه لا يريد هدم بيته الأول، لكنه في الحقيقة كان يهدم نفسيتها وصورتها أمام نفسها.
بالنسبة لهؤلاء الزوجات، لم يعد الخلع مجرد إجراء قانوني، بل صار طوق نجاة من زيجة فقدت أسمى معانيها وهو الصدق والسكينة.
هذه القصص الإنسانية المؤلمة تضعنا أمام ظاهرة اجتماعية معقدة، حيث يلجأ بعض الرجال للزواج العرفي ظناً منهم أنهم في مأمن من الملاحقة القانونية أو غضب الزوجة الأولى، متناسين أن الثقة إذا فُقدت استحال معها البقاء.
ومن أجل تفادي الوقوع في هذا النفق المظلم من المشاكل الأسرية والقانونية، نقدم لكِ ولزوجك هذه الروشتة الوقائية لضمان استقرار البيوت.
تبدأ روشتة النجاة بـ "المصارحة المطلقة" كقاعدة أساسية، فلا غرف مغلقة في الحياة الزوجية ولا أسرار تقبل التأويل. على الزوجة أن تكون واعية بحقوقها القانونية التي كفلها لها القانون المصري، والتي تلزم الزوج بإخطارها في حال زواجه بأخرى، حتى وإن كان الزواج رسمياً، فما بالك بالعرفي الذي يُهدر حقوق النساء جميعاً. كما يجب تعزيز لغة الحوار الأسري، فغالباً ما يهرب الرجل للزواج السري حين يفشل في إيجاد لغة تفاهم داخل بيته، وهنا يأتي دور الطرفين في ترميم العلاقة أولاً بأول.
أما النصيحة الأهم للزوج، فهي إدراك أن "الخوف من المواجهة" لا يحل الأزمة بل يضاعفها، وأن بناء حياة جديدة على أنقاض كذبة هو بداية النهاية. إن اختيار الزوجة للخلع في هذه الحالة هو تعبير عن رفضها لأن تكون "خياراً ثانوياً" أو ضحية لقرار لم تشارك فيه، فالحياة الزوجية ميثاق غليظ، والصدق هو الحارس الوحيد لهذا الميثاق من الانهيار في ردهات المحاكم.