محمود عبد الراضى

زمن الجدعان

الجمعة، 10 أبريل 2026 01:38 م


من قال إن زمن الجدعان قد ولى وأدبر؟ ومن ذا الذي ادعى أن الشهامة باتت عملة نادرة في سوق الزيف؟ إن من يظن ذلك فهو عن حقيقة معدننا غافل، وفي أروقة اليأس تائه.

بين وجوه البشر التي نقابلها كل صباح، ثمة "وشوش" ترسم الفرح وسط الزحام، وصديق "جدع" لا يعرف للمواربة سبيلاً، تجده يطبطب على كتفك في لحظة انكسار، فيتحول بلمسته "الألم إلى أمل"، وتتبدل بصحبته "المحنة إلى منحة".

في زمن الضجيج، نجد ذلك الشخص الذي يشاركنا الأفراح بصدق لا تشوبه شائبة، كأنه "المرآة" التي تعكس بريق سعادتنا.

كم من فتاة تقابل العشرات من الزميلات، لكنها لا تجد سوى واحدة هي "بئر أسرارها" العميق، والمكان الآمن الذي تفر إليه حين تضيق بها الدنيا، لتفضفض وتسكب همومها في وعاء من الوفاء لا ينضب، فالحب ليس كثرة الوجوه، بل هو ذلك "السند" الذي يقينا عثرات الطريق.

انزلوا إلى الشوارع، واتركوا شاشاتكم الباردة، ستجدون "الجدعان" في كل زاوية وركن؛ تجدهم في الشاب الذي يسند عجوزاً ليعبر الطريق، وفي الرجل الذي ترتسم الابتسامة على وجهه رغم قسوة الظروف.

هم هؤلاء الذين يكافحون بمحبة خالصة من أجل "لقمة عيش حلال"، يغمسونها في عرق الجبين ويحمدون الله عليها بصمت.

يتحملون المسؤولية دون ضجيج، ويحملون أوجاعهم دون شكوى، وكأن شعارهم في الحياة: "الجمال في العطاء لا في الأخذ".

من قال إن زمن الجدعان انتهى، لا يعرف شيئاً عن دفء القلوب التي تنبض خلف جدران البيوت البسيطة، الجدع هو من يقدم لك النصيحة المخلصة كأنها جوهرة، وهو من يتحدث عنك بالخير في "غيبتك" فيكون سيفك الذي لا ينبو، ودرعك الذي لا ينكسر.

إن زمن الجدعان لم ولن ينتهي، فهو باقٍ ما بقي فينا عرق ينبض بالرحمة، وما بقيت أرواحنا تتوق للجمال والصدق، فنحن شعب "الجدعنة" هي هويته، والشهامة هي عنوانه، والوفاء هو قدره الجميل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة