عدم الاعتداد بتغيير الملة حال وقوع خلاف بين الطرفين
توسيع مفهوم الزنا ليشمل كل ما يدل على الخيانة
مساواة الرجل بالمرأة فى المواريث
استلهام الشريعة الإسلامية فى النفقة وانتقال الحضانة للأب بعد الأم
المسيحيون يحلمون بإقراره منذ 48 سنة
فى تطور بالغ الأهمية على صعيد ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، ينفرد «اليوم السابع» بنشر تفاصيل توقيع الكنائس المصرية على مشروع القانون المنتظر، والذي يمثل نقلة نوعية فى تنظيم الحياة الأسرية، بعد عقود طويلة من الاعتماد على لوائح داخلية متغيرة، ويأتى هذا الكشف فى توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، ليحمل رسائل طمأنة بشأن اقتراب إنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل المجتمع المسيحى.
توقيع الكنائس على القانون وانتظاره أمام البرلمان
وكشف الدكتور القس أندريه زكى خلال تصريحات لـ اليوم السابع، بمناسبة عيد القيامة المجيد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تم توقيعه بالفعل من قبل الكنائس المصرية منذ عدة أشهر، وأصبح موجودًا داخل وزارة العدل، في انتظار تقديمه إلى البرلمان المصرى.
وأوضح رئيس الطائفة الإنجيلية أن جميع الكنائس وقّعت على لائحة القانون، بعد الاتفاق على كافة البنود، مع توثيق النقاط المختلف عليها إلى جانب البنود المتفق عليها، وهو ما يعكس حالة من التوافق غير المسبوق بين الطوائف المسيحية في مصر.
هذا التصريح، الذي انفرد به «اليوم السابع»، يضع المشروع في مرحلته الأخيرة قبل خروجه للنور، بعد مسار طويل من النقاشات والتعديلات.

الزميل محمد الأحمدى والدكتور القس أندريه زكى خلال الحوار
القانون الغائب
ويطرح مشروع القانون نفسه كاستجابة مباشرة لإشكالية تاريخية، حيث أوضح المستشار يوسف طلعت المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية فى مصر فى تصريحات خاصة لليوم السابع أن المسيحيين لا يزالون حتى الآن بلا قانون موحد للأحوال الشخصية، ويعتمدون فقط على لوائح داخلية لكل طائفة.
وأشار إلى أن هذه اللوائح، رغم أهميتها، تظل قابلة للتعديل فى أى وقت، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار القانونى، خاصة في القضايا الأسرية الحساسة مثل الزواج والطلاق والنفقات.
وفي ظل دستور 2014، الذي يرسخ مبدأ المواطنة، يصبح وجود قانون موحد ضرورة ملحة، لضمان حقوق متساوية وتنظيم واضح للعلاقات الأسرية.
وقال يوسف طلعت المستشار القانونى للطائفة الإنجيلية فى مصر لليوم السابع إن من أبرز ملامح المشروع أنه يخاطب 6 كنائس رئيسية، هى الأرثوذكس، الكاثوليك، الطائفة الإنجيلية، الروم الأرثوذكس، الأرمن الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس.
وأضاف أنه تم الجمع بين قواعد عامة موحدة، وأخرى خاصة بكل طائفة، على النحو التالى بكافة البنود:
الخطوبة
وأوضح المستشار يوسف طلعت أنه تم الاتفاق عليها بين جميع الكنائس دون خلافات تُذكر، حيث لم تعد الخطوبة مجرد اتفاق اجتماعى، بل أصبحت عقدًا رسميًا يُوثّق بشكل قانونى، مع النص صراحة على «الشبكة» داخل العقد باعتبارها جزءًا أساسيًا من الاتفاق.
والأهم من ذلك أن العقد يتم الإعلان عنه داخل الكنيسة لمدة شهر كامل قبل إتمام الزواج، لإتاحة الفرصة لأى شخص لديه اعتراض على هذه الخطوبة أو العلاقة، لتقديم اعتراضه، ويتم إنهاء الخطوبة، عبر «عقد فسخ» منظم ومتفق عليه بين جميع الكنائس.
الزواج
أشار يوسف طلعت أنه لم يعد الزواج مجرد وثيقة تقليدية، بل أصبح يتضمن «ملحقًا تعاقديًا» يتم فيه تسجيل جميع الشروط بين الزوجين، ومن بين هذه الشروط إمكانية عمل الزوجة أو عدمه، أو أى التزامات متفق عليها بين الطرفين، بحيث يصبح الإخلال بها سببًا قانونيًا لرفع دعوى طلاق أو تعويض.
كما نص المشروع على تسجيل وثيقة الزواج بالصيغة التنفيذية داخل المحكمة، وهو ما يجعل الحكم قابلًا للتنفيذ الفورى دون إجراءات معقدة عند النزاع.

يوسف طلعت المستشار القانونى للكنيسة الإنجيلية فى مصر
الطلاق.. الإشكالية الأكبر
يمثل ملف الطلاق أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا داخل المشروع، حيث أكد طلعت أن مشروع القانون «موحد وليس قانونًا واحدًا»، فى إشارة إلى وجود قواعد عامة تنطبق على الجميع، إلى جانب خصوصية كل كنيسة فى بعض التفاصيل.
وأوضح أن بعض الكنائس لا تعتمد الطلاق بل «الانفصال الجسدى»، بينما تحتفظ كل كنيسة بخصوصيتها فى تنظيم الزواج والطلاق وفق عقيدتها.
وأشار إلى أن مشروع القانون لا يعرف ما يسمى بـ«الطلاق الحكمى»، وأن السبب الأساسى للطلاق هو «الزنا»، وهو ما يثير إشكالية فى الإثبات، نظرًا لصعوبة إثباته عمليًا فى كثير من الحالات.
مفهوم الزنا
وأوضح طلعت أن الطائفة الإنجيلية وسّعت مفهوم الزنا ليشمل كل ما يدل على الخيانة الزوجية، وليس فقط المعنى التقليدى، مع إتاحة إثباته بكل وسائل الإثبات القانونية.
كما ترك مشروع القانون تقدير هذه الحالات للقاضى بشكل كامل، بحيث تكون السلطة التقديرية النهائية للقضاء فى تحديد الوقائع، بما يحقق العدالة بين الأطراف.
وقسّم المشروع إنهاء العلاقة الزوجية إلى ثلاث حالات رئيسية: البطلان والانحلال والتطليق.
وهو تقسيم يهدف إلى تنظيم الحالات المختلفة لإنهاء الزواج، بحيث يتم التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها القانونية، بدلًا من وضعها فى إطار واحد.
إغلاق باب تغيير الملة
من بين البنود البارزة، نص القانون صراحة على عدم الاعتداد بتغيير الملة فى حالة وقوع خلاف بين الزوجين، وهو بند جاء ليغلق بابًا طالما كان مثار جدل داخل القضايا الأسرية المسيحية.
ويهدف هذا النص إلى منع استخدام تغيير الملة كوسيلة قانونية للهروب من الالتزامات أو تغيير مسار النزاعات الأسرية.
بطلان الزواج
حدد مشروع القانون حالات بطلان الزواج بشكل دقيق، حيث يعتبر العقد باطلًا إذا ثبت وجود أسباب قانونية جوهرية تم إخفاؤها، مثل: تقديم شهادة خلو موانع مزورة ووجود مانع صحى أو قانونى لم يتم الإفصاح عنه وحالات المرض العقلى أو النفسى الشديد.
ويستثنى من ذلك الحالات التى يكون فيها الطرف الآخر على علم مسبق بهذه الظروف، بما يمنع الادعاء بالبطلان لاحقًا.
الزواج الثانى
وفيما يخص الزواج الثانى، أوضح المستشار يوسف طلعت أن أى شخص يحصل على حكم بالطلاق يحق له التقدم بطلب للزواج مرة أخرى، لكن القرار النهائى يظل للكنيسة.
وللكنيسة الحق الكامل فى قبول الطلب أو رفضه، وفى حال الرفض، يتوجب عليها توضيح الأسباب للشخص المعنى، نظرًا لأن الزواج فى المفهوم الكنسى يعد «سرًا مقدسًا» يخضع لضوابط دينية صارمة.
المواريث والنفقات
وأوضح أن مشروع القانون حمل بنودًا وُصفت بـ«الثورية»، وعلى رأسها ملف المواريث؛ حيث أعلن طلعت أن الكنيسة أصرت على إقرار مساواة الرجل بالمرأة فى الإرث طبقًا للشريعة المسيحية، وهو البند الذى جاء مريحًا وتوافقيًا، مدعومًا بأحكام قضائية نهائية أنصفت الأقباط وأقرت هذا المبدأ القانونى قبل صدور التشريع نفسه.
أما فى ملف النفقات، فقد كشف طلعت عن «استراتيجية قانونية مرنة» استلهمت من نصوص الشريعة الإسلامية كل ما هو صالح للمرأة والطفل، حيث تم إقرار باب كامل للنفقة يطابق ما هو متبع فى قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
وبذلك، أصبحت المرأة المسيحية مساوية للمسلمة فى الحقوق المالية المترتبة على النفقة، دون أى تمييز، لضمان حماية الأسرة فى تفاصيل حياتها اليومية.
تعديلات الحضانة والرؤية
وذكر أن القانون أولى اهتمامًا فائقًا لمصلحة الطفل، حيث تم تعديل نظام الرؤية بشكل جذرى، وأوضح طلعت أنه تم استحداث فكرة «الاستزارة» لتكون بديلًا عن الرؤية التقليدية التى كانت تُحصر فى ساعة واحدة بمركز شباب، حيث سمح القانون للطفل بالمبيت مع والده والسفر معه لمدة أسبوع سنويًا.
وواكب القانون التطور التكنولوجى بإقرار «الرؤية الإلكترونية»، التى تمنح الأب المسافر حق رؤية أبنائه عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
وفيما يخص ترتيب الحضانة، نص القانون على انتقالها للأب مباشرة بعد الأم، مع الإبقاء على السن القانونى للحضانة كما هو فى القوانين الحالية دون تعديل.

قانون الأحوال الشخصية