العودة للطاقة النووية.. أزمة الطاقة تدفع أوروبا لإيجاد حل لضمان الأمن الطاقى مع التوترات فى الشرق الأوسط.. ارتفاع أسعار النفط واختلالات الإمداد عبر هرمز أبرز الأسباب.. و200 مليون يورو لتطوير المفاعلات النووية

الجمعة، 10 أبريل 2026 05:00 ص
العودة للطاقة النووية.. أزمة الطاقة تدفع أوروبا لإيجاد حل لضمان الأمن الطاقى مع التوترات فى الشرق الأوسط.. ارتفاع أسعار النفط واختلالات الإمداد عبر هرمز أبرز الأسباب.. و200 مليون يورو لتطوير المفاعلات النووية مفاعل نووى

فاطمة شوقى

أثرت الحرب فى الشرق الأوسط التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، مما جعل أوروبا تعيد التفكير فى استيراتيجتها القديمة وتعيد إحياء نقاش حول العودة إلى الطاقة النووية كجزء من الحل لضمان الأمن الطاقى وتقليل التبعية للطاقة المستوردة.


ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الإكونوميستا الإسبانية فإنه فى ألاشهر الأخيرة، أدت العمليات العسكرية المتواصلة فى منطقة الخليج وخاصة التهديدات والإغلاق الجزئى لـ مضيق هرمز وهو ممر حيوى يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمى إلى ارتفاع أسعار الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وأثارت تقلبات واسعة فى الأسواق.


ووفقا للخبراء فإن هذه الاضطرابات جعلت المسؤولين الأوروبيين يعترفون بعمق نقطة ضعفهم في الاعتماد على الطاقة المستوردة من الخارج. وكان موضوع الطاقة النووية قد تراجع في السنوات الماضية، لكن الآن أوروبا تفكر مجددًا في إعادة تشغيل مفاعلات قائمة أو بناء جديدة كوسيلة لضمان أمن الطاقة وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري.

 

200 مليون يورو لتطوير المفاعلات النووية

من جانبها، أشارت مصادر رسمية في الاتحاد الأوروبي، إلى أن القرارات السابقة بالتخلي عن النووي كانت خطأ استراتيجيًا، خاصة في ضوء الصدمات الحالية. وقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تخصيص تمويل إضافي يصل إلى 200 مليون يورو لتطوير مفاعلات نووية صغيرة (SMRs لتعزيز شبكة الطاقة الأوروبية.


ويقول محللون، إن العودة إلى النووي ليست مجرد خيار بيئي أو اقتصادي، بل أصبحت استراتيجية أمن قومي في ظل استمرار النزاع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. فالنووي يوفر مصدر طاقة مستقرًا وقليل الانبعاثات، ويمكن أن يساعد أوروبا على تحقيق استقلال طاقي أكبر وتقليل الاعتماد على واردات الغاز والنفط، خاصة بعد أن أدت التداعيات الجيوسياسية إلى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNGمن الخليج.

 

التأثير الاقتصادى للحرب 

إضافة إلى ذلك، تُظهر التقارير الاقتصادية أن التأثير الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط يمتد أبعد من الطاقة فقط، إذ تشير بنوك التنمية إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار المواد الخام سيضغط على النمو الاقتصادي في أوروبا ويُبطئ معدل الاستثمار، ما يزيد الضغوط على صناع القرار.


لكن عودة النووي ليست تخلو من التحديات. فهناك جدل واسع حول التكاليف العالية لبناء محطات جديدة، ومخاوف بيئية تتعلق بالسلامة وإدارة النفايات المشعة. ومع ذلك، يرى القادة الأوروبيون أن التحول إلى مجموعة مختلطة من مصادر الطاقة — تشمل النووي والطاقة المتجددة — هو السبيل الأكثر واقعية للتعامل مع أزمة الطاقة الحالية والتقلبات الطويلة الأمد المتوقعة.


في الوقت نفسه، يشير الخبراء إلى أن الحرب في الشرق الأوسط قد تكون دافعًا أيضًا لنمو مصادر الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح، وتقنيات تخزين الطاقة، فبينما يدفع ارتفاع أسعار النفط والغاز الحكومات إلى إعادة التفكير في خياراتها، يرى رئيس الوكالة الدولية للطاقة أن الأزمة الحالية قد تسرّع من تحول الطاقة المتجددة عالميًا.

 

علاوة على ذلك، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا مزدوجًا بين ضرورة ضمان استقرار الإمدادات قصيرة الأجل وتأمين تحول طاقي صديق للبيئة على المدى الطويل. ففي حين أن النووي يوفر خيارًا حاليًا أكثر ثباتًا مقارنة بالبعض، فإن هناك ضغوطًا للحفاظ على الطموحات المناخية وخطط التحول إلى الطاقة النظيفة بحلول 2050 دون التراجع إلى الوقود الأحفوري كثيرًا.


ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الإمدادات، تبقى أوروبا في مطالبة لإعادة هيكلة سياساتها الطاقية، هذه المرحلة الحرجة تظهر بوضوح أن الاعتماد على مصادر خارجية يمكن أن يكون نقطة ضعف استراتيجية عند اندلاع أزمات دولية، وأن البحث عن حلول مستدامة وآمنة — سواء من خلال النووي أو الطاقة المتجددة أو مزيج بينهما — أصبح ضرورة حقيقية لضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي في السنوات القادمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة