الحرب الإيرانية تعيد رسم خريطة النفوذ العالمى.. من كسب سياسيا ومن خسر استراتيجيا؟.. DW: إيران صمدت سياسيا وخسرت بشريا.. ضعف إسرائيل ظهر فى منظومتها الدفاعية.. الصين وروسيا أكبر المستفيدين.. وصورة أمريكا تتراجع

الجمعة، 10 أبريل 2026 03:00 ص
الحرب الإيرانية تعيد رسم خريطة النفوذ العالمى.. من كسب سياسيا ومن خسر استراتيجيا؟.. DW: إيران صمدت سياسيا وخسرت بشريا.. ضعف إسرائيل ظهر فى منظومتها الدفاعية.. الصين وروسيا أكبر المستفيدين.. وصورة أمريكا تتراجع الأوضاع فى إيران

كتبت: هناء أبو العز

رغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بعد 40 يوماً من المواجهات العسكرية العنيفة، فإن تداعيات الصراع لا تزال تتكشف على مستويات أوسع من حدود الشرق الأوسط، وسط تغير ملحوظ في موازين القوى الدولية، حيث حققت بعض الدول مكاسب سياسية أو اقتصادية، بينما تكبدت أخرى خسائر في النفوذ والمصداقية.

 

المدنيون يدفعون الثمن الأكبر

وكالعادة، كان المدنيون هم الخاسر الأكبر في هذه الحرب، إذ أسفرت العمليات العسكرية المتبادلة عن مقتل وإصابة الآلاف، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة، وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل ومصادر الدخل، سواء داخل إيران أو إسرائيل أو في مناطق أخرى متأثرة بالصراع.


ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان، حيث شنت غارات عنيفة بعد ساعات فقط من إعلان التهدئة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واحتمالات التصعيد المستمر.

 

إيران.. صمود تحت الضغط رغم الخسائر

وكانت إيران في قلب المواجهة، حيث تعرضت منذ 28 فبراير لغارات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية للطاقة، ووفق منظمة «هرانا» الحقوقية، قتل أكثر من 3600 شخص داخل إيران، بينهم شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، إلى جانب عشرات الضحايا من المدنيين، بينهم 165 فتاة في مدرسة.


ورغم هذه الخسائر، لا يزال النظام السياسي الإيراني متماسكاً، وفي هذا السياق، قال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، في تصريح لـDW:  لا يوجد أي تحرك نحو تغيير النظام، ولا نحو إنقاذ الشعب الإيراني، وهو ما كان الرئيس ترامب يتحدث عنه في بداية الصراع .


ومن ناحية أخرى، اتخذت طهران خطوة تصعيدية بإغلاق مضيق هرمز جزئياً، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة الضغط على واشنطن وحلفائها.


وبحسب التحليلات، نجحت هذه الاستراتيجية في فرض وقف إطلاق النار دون اعتراف إيراني بالهزيمة، ما سمح للنظام بتقديم الهدنة كدليل على صموده، خاصة بعد قبول دونالد ترامب بخطة إيرانية من عشر نقاط كأساس للتفاوض.

 

الولايات المتحدة.. مكاسب عسكرية وخسائر في الصورة

من جانبها، اعتبرت واشنطن نتائج الحرب «انتصاراً كاملاً»، وفق تصريحات ترامب، إلا أن هذا التقييم لا يحظى بإجماع.


وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا: لقد حققوا بعض الأهداف، خاصة فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والقدرات البحرية، التي تضررت بشكل كبير.


كما تضررت أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، وهو أحد الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة.


لكن في المقابل، تكبدت واشنطن خسائر ملحوظة، إذ تعرضت أنظمة رادار وطائرات لأضرار بمليارات الدولارات جراء الهجمات الإيرانية، كما تضررت سمعتها كحليف موثوق في الخليج، بعد استهداف بنى تحتية في دول حليفة.


كما زادت التوترات مع أوروبا وحلف حلف شمال الأطلسي، بعد تنفيذ العمليات دون تنسيق كافٍ مع الحلفاء، ما أعاد الجدل حول دور واشنطن في التحالفات الدولية.

 

إسرائيل.. تفوق عسكري ومخاوف استراتيجية

وحققت إسرائيل  بعض المكاسب العسكرية،  لكنها في الوقت ذاته كشفت عن نقاط ضعف في منظومتها الدفاعية، حيث نجحت بعض الصواريخ الإيرانية في اختراق الدفاعات الجوية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً.


ويرى فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، فى تصريحات للشبكة الألمانية، أن إسرائيل قد تخرج من الحرب  أضعف بكثير، مشيراً إلى أن الخسائر الدبلوماسية قد تكون كبيرة، خاصة في علاقاتها مع دول الخليج التي أصبحت أكثر حذراً في التقارب معها.
الصين.. المستفيد الهادئ


وعلى المدى الطويل، تبدو الصين من أبرز المستفيدين من هذا الصراع فمع تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط، تراجع اهتمامها بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يمنح بكين مساحة أكبر لتعزيز نفوذها.


وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا: "لا تستفيد الصين فقط من انشغال أمريكا، بل أيضاً من تراجع موثوقيتها لدى حلفائها، ما يجعل بكين تبدو شريكاً أكثر استقراراً".


كما استفادت الصين اقتصادياً، إذ تستورد أكثر من 80% من النفط الإيراني بأسعار مخفضة، إلى جانب امتلاكها احتياطيات طاقة كبيرة ساعدتها على امتصاص تقلبات السوق.

 

روسيا.. مكاسب اقتصادية رغم خسارة حليف

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة، ما دعم ميزانيتها في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، كما ساهم تحول الاهتمام الدولي بعيداً عن الأزمة الأوكرانية في تخفيف الضغط عليها.


وقال بريمر:  نقلت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية إلى الخليج، ما يعني أن أنظمة الأسلحة التي يحتاجها الأوكرانيون لن تكون متاحة.


لكن في المقابل، يمثل إضعاف إيران، الحليف الإقليمي لموسكو، خسارة استراتيجية لها.

 

دول الخليج.. بين الفرص والمخاطر

فيما تعرضت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لهجمات استهدفت منشآت حيوية، ما أدى إلى أضرار اقتصادية كبيرة.


ورغم ذلك، تمكنت السعودية من الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، مستفيدة من ارتفاع الأسعار.
وقال بريمر:  تبدو ميزانية السعودية قوية للغاية، بفضل ارتفاع أسعار الطاقة.


أما الإمارات، فواجهت تحديات أكبر بسبب اعتمادها على المستثمرين والعمالة الأجنبية، حيث أشار بريمر إلى أن  90% من سكانها من الوافدين، ويجب أن يشعروا بالأمان ، وهو ما تأثر سلباً بفعل التوترات.

 

أوروبا.. ضغوط اقتصادية وانقسامات سياسية

أما أوروبا فقد تضررت بشكل كبير من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما زاد الضغوط التضخمية على اقتصاداتها.


كما ظهرت انقسامات داخلية، بعد رفض بعض الدول دعم العمليات الأمريكية، بل ومنع مرور طائراتها، ما دفع ترامب إلى التهديد مجدداً بالانسحاب من الناتو.

 

باكستان.. مكسب دبلوماسي بارز

وبرزت باكستان كوسيط رئيسي في وقف إطلاق النار، حيث لعبت دوراً مهماً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران.
ويمثل ذلك مكسباً لرئيس الوزراء شهباز شريف، الذي عزز موقع بلاده كقوة دبلوماسية مؤثرة، في وقت بقيت فيه الهند على الحياد، لكنها تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة.

 

خريطة نفوذ جديدة

وفى النهاية لا يمكن الحديث عن  رابح واضح  في هذه الحرب، لكن المؤكد أن الصراع أعاد تشكيل موازين القوى العالمية، من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا.


وبينما صمدت إيران سياسياً، وتقدمت الصين استراتيجياً، واستفادت روسيا اقتصادياً، تراجعت صورة الولايات المتحدة كقوة ضامنة للاستقرار، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات طويلة الأمد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة