ألقى الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، خطبة الجمعة من مسجد المشير، بالتجمع الخامس، والتي جاءت تحت عنوان «خلق الاعتدال والتوسط»، مؤكدًا أن هذا الخلق هو من أعظم أخلاق الإسلام، وعلامة بارزة من علامات الإيمان الصادق.
وأوضح أن صفة المسلمين الحق هي الاعتدال في كل مناحي الحياة، سواء في أمور الدين أو الدنيا، مشيرًا إلى أن المؤمن الحقيقي يتسم بالتوازن في عقيدته، وأخلاقه، ومعاملاته، وآدابه، فلا إفراط ولا تفريط، بل يسير على منهج الوسطية الذي دعا إليه الإسلام.
وأضاف أن من دلائل الإيمان أن يكون الإنسان متوازنًا في أفعاله، فيأتي المأمون، ويجتنب المحظور، بلطف وإحسان، مستشهدًا بدعاء النبي ﷺ:
"اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى"، مؤكدًا أن القصد والاعتدال منهج حياة للمؤمن.
وأشار عبد الباري إلى أن القرآن الكريم نهى عن الإسراف، حتى وإن كان في المباح، كما نهى عن التبذير الذي هو إنفاق المال في الحرام، موضحًا أن الإسراف هو تجاوز الحد في المباح دون حاجة، بينما التبذير هو إنفاق المال في غير وجهه المشروع.
واستشهد بقوله تعالى: "ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون"، وقوله سبحانه: "ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين".
وبيّن أن صور الإسراف لا تقتصر على المال فقط، بل تشمل الطعام والشراب والكلام والنوم، وكل ما زاد عن الحاجة دون مبرر، مؤكدًا أن الإسلام دين تنظيم وتوازن في كل شيء.
وأضاف أن المال من الضرورات الخمس التي أمرت الشريعة بحفظها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، مشددًا على ضرورة كسب المال من الحلال، واستثماره في المشروع، وإنفاقه فيما يرضي الله.
واختتم الخطبة الأولى بالتأكيد على أن الإنسان سيحاسب نفسه يومًا ما، متسائلًا: أين ذهب ماله؟ وأين ضاعت صحته وشبابه؟ داعيًا إلى حسن استغلال النعم قبل فوات الأوان.
وأكد أن أي خلل في منظومة التعامل مع المال يعرض الإنسان للمساءلة، لأنه مؤتمن على ما أعطاه الله، وليس مالكًا مطلقًا له.
واختتم بالإشارة إلى قول النبي ﷺ: "ما أحسن القصد في الفقر، وما أحسن القصد في الغنى، وما أحسن القصد في العبادة"، مؤكدًا أن الاعتدال هو السبيل إلى رضا الله وصلاح الفرد والمجتمع.