لوحة فنية من صنع الخالق عز وجل، يعشقها الجميع، حيث تعطي طاقة إيجابية كبيرة وراحة نفسية هائلة، وذلك عند التواجد في أحضان"الريف المصري" الذي يتميز بالطبيعة الخلابة، وبه العديد من القصص الربانية الممتعة، فجمال الزراعات والنخيل من حولك يجعلك تتأمل وتتدبر بهدوء في الكون.
جميعنا يعشق مثل هذه الأوقات والتواجد داخل الريف المصري، والتأمل حيث الراحة النفسية والطاقة الإيجابية، وتزين النخيل المرتفع الذي يظهر شاهقا ويرتبط النظر إليه برؤية السماء، وهنا تبدء قصة جديدة من قصص الريف المصري وهي "النخيل"
النخيل يزين الريف المصري
ويزين النخيل المناطق المنزرعة وتحديدا الريف المصري الذي يظهر به النخيل بكميات كبيرة وشاهقة تصل بالعين المجردة حد السماء، مما يظهر شكل جمالي مميز في المنطقة المنزرعة بالنخيل .
ويعتقد البعض منا أن النخيل مجرد "شتله زراعية" أو بذور يتم زرعها ووضعها في التربة الطينية وينتهي الأمر لذلك، وينتظر صعودها مع الوقت، وإنتاجها لكمية من "التمر" أو "البلح" كما يطلق عليه البعض، لكن الواقع غير ذلك تماما.
ذكر وأنثي النخيل .. تدخل بشري لتلقيح النخيل
يوجد أنواع مختلفة من النخيل، وكل نوع يطرح أو ينتج نوع مختلف من "التمور" لكن الثابت في مختلف الأنواع، أن هناك "ذكر وأنثي" في النخيل، ويتم بينهم عملية "تلقيح" مثل باقي مخلوقات الله، حتي تنتج ثمارا، لكن هنا الأمر مختلف إلا حد ما، حيث تحتاج عملية "تلقيح النخيل" إلي التدخل البشري، لإتمام العملية.
حيث يقوم شخص مختص في تربية النخيل، في التدخل في أوقات محددة، لإتمام عملية التلقيح، والتي تكون مرة واحدة في العام، وتبدأ الفترة من شهر فبراير وحتي إبريل، وتكون عبارة عن قطف اللقاح من "النخيل الذكر" ثم التوجه لوضعه يدويا في منطقة مخصصة داخل "النخيل الأنثي"وهذه المنطقة لها مسميات مختلفة أبرزها " الكيزان" حيث يتم وضع اللقاح الذكر بداخلها وغلقها عن طريق ربطها ليختلط اللقاح وتتم عملية التلقيح.
صعود النخيل المرتفع منذ الصغر
ورصد موقع"اليوم السابع" عملية تلقيح النخيل من داخل محافظة الدقهلية، ومع أحد المختصين في تلقيح النخيل، وهو الشاب سعيد، الذي تعلم التلقيح منذ نعومة أظافرة وذلك حينما إمتلك والده عدد من أشجار النخيل، وكان يرسله ليأتي بالشخص المختص الذي يقوم بتقليم النخيل وتلقيحه، وذات يوم إنشغل الرجل المختص في عملية التلقيح ولم يأتي، فقام الطفل سعيد في ذلك الوقت، بتسلق النخيل.
بدء سعيد في تنفيذ ما رآه من الشخص الذي يأتي ويقوم بتقليم النخيل وعملية التلقيح، ليتحول الأمر من تجربة لطفل إلي هواية يمارسها، ويستمر بها حتي الآن مع وصوله لعمر ال 41 عاما من عمره، رفقة أدواته التي يستخدمها، حيث يستخدم سلاح طويل مقوس من الأمام، يطلق عليه "مقلام" ثم يلتف حول جسدة وجسد النخله "مطلاع" والذي يساعده علي عملية "الصعود والنزول"والتماسك أعلي "النخلة" أثناء العمل.
تقويص وتدنية وجني الثمار
أكمل سعيد: النخيل عالم مثل عالمنا يحتاج لعناية ومتابعة بصفة مستمرة، حتي بعد عملية التلقيح ننتظر الوصول ل"شهر يونيو" حتي نقوم بالصعود لعمل "تقويص وتدنية" وهذه العملية تسهل علينا أثناء عملية جني الثمار "التمر" حيث تكون المنطقة المحملة بالثمار أسفل "جريد النخيل" فنتمكن من جني التمر بطريقة أسهل دون الحاجة للدخول بين الجريد من الداخل.
وتكون عملية "جني الثمار" التمر من أعلي النخيل في "شهر سبتمبر" وحتي أواخر "شهر أكتوبر، حيث يصعد الشخص حاملا "المشنه" ويقوم بجمع التمر بداخلها، لتنتهي بذلك عملية جني التمر من النخيل، وتبدء المتابعة والإهتمام للإستعداد لدورة جديدة من تجهيز النخيل لإنتاج ثمار جديد.