تصاعدت عمليات الإخلاء القسري بحق الفلسطينيين في القدس الشرقية ومناطق متفرقة من الضفة الغربية، في مشهد يعكس أزمة إنسانية متفاقمة تمس مئات الأسر والعائلات الفلسطينية. وتتم هذه الإخلاءات بذريعة غياب تصاريح البناء، التي لا يتمكن الفلسطينيين من الحصول عليها، ومع تزايد هذه الإجراءات، تتعالى التحذيرات الدولية من تداعياتها الخطيرة على حقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتدهور الأوضاع المعيشية في الأراضي المحتلة.
قلق أممي من زيادة عمليات الإخلاء القسري للعائلات الفلسطينية
أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق إزاء زيادة إخلاء الأسر الفلسطينية من منازلها في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة في القدس، وتزايد الانتهاكات في مختلف أنحاء فلسطين في ظل التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
ووفق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنه يتم طرد العديد من الفلسطينيين لأن السلطات الإسرائيلية تدعي أن الفلسطينيين ليست لديهم تصاريح لبناء منازل في القدس الشرقية وفي أجزاء أخرى كثيرة من الضفة الغربية. ولكن من المستحيل على الفلسطينيين الحصول على هذه التصاريح. لذلك يتم طردهم من منازلهم.
من جانبه قال أجيث سونجاي ممثل المكتب الأممي لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن عمليات الإخلاء مستمرة منذ سنوات عديدة، لكنها شهدت تصاعدا ملحوظا فيما أخلت السلطات الإسرائيلية ما لا يقل عن 16 عائلة فلسطينية قسرا من منازلها في سلوان بالقدس الشرقية المحتلة في شهر مارس في أحدث حلقة من التسارع المقلق في الجهود الإسرائيلية لتفريغ المناطق المحيطة بالبلدة القديمة من الفلسطينيين واستبدالهم بالمستوطنين.
وأضاف سونجاي: "في الآونة الأخيرة، ومنذ التصعيد الإقليمي فيما يتعلق بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، شهدنا أنشطة واسعة تتضمن إخلاء الفلسطينيين، وهدم المنازل في القدس الشرقية عموما، وتحديدا في البلدة القديمة، وامتدادا إلى بقية أنحاء الضفة الغربية".
وأكد المسؤول الأممي، أنه بالنظر إلى النزوح الأوسع الذي حدث في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في العام الماضي، وبالعودة إلى التقرير الذي أصدرناه مؤخرا، لدينا ما يقرب من 36 ألف شخص تم تهجيرهم قسرا، ويشمل ذلك المخيمات الثلاثة في شمال الضفة الغربية، وحوالي 4000 شخص في أجزاء أخرى من الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية موضحا أن هذا رقم ضخم نقارنه بما حدث منذ عام 1967 وخلال عام 1967.
تزايد انتهاكات حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة
وأِشار المسؤول الأممي، إلى الارتفاع الكبير في انتهاكات حقوق الإنسان في كل من غزة والضفة الغربية، لافتا إلى أنه ليس فقط على صعيد عنف المستوطنين، بل على صعيد مجموعة من الأشياء. سواء كان الأمر يتعلق بتقييد الحركة، أو عنف المستوطنين، أو هجمات الجيش الإسرائيلي، وما إلى ذلك وتشمل قائمة الانتهاكات عمليات المداهمة والاعتقالات والاحتجاز وسوء المعاملة والتعذيب.
وأعرب سونجاي عن قلقه إزاء استمرار عمليات القتل، مشيرا إلى مقتل ما يقرب من 700 فلسطيني منذ إعلان المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار. كما سلط الضوء على التحديات الإنسانية المستمرة، بما في ذلك محدودية الوصول إلى المساعدات، ونقص الغذاء، وانعدام فرص العمل، وعدم كفاية المأوى، وقال إن عنف المستوطنين يتزايد، ويتم تسجيله ساعة تلو الأخرى، وإنه أصبح يتمثل في هجمات يتم تنسيق تنفيذها على وسائل التواصل الاجتماعي بدون مساءلة.
وأشار المسؤول الأممي، إلى الوضع الإنساني في الأراضي المحتلة حيث أنه لم تبدأ إعادة الإعمار في غزة مع منع دخول الكثير من مواد الإغاثة تحت ذريعة أنها تندرج ضمن العناصر ذات الاستخدام المزدوج وما إلى ذلك.
وشدد المسؤول الأممي، قائلا إنه عندما يحدث ذلك سيموت الناس إما بسبب الرصاص والقصف ، أو بسبب نقص الدواء أو الأمراض أو الجوع داعيا المجتمع الدولي إلي اتخاذ إجراءات عاجلة وعدم الاكتفاء بالبيانات والتقارير.