أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد أوروبا.. تحذيرات من صدمة اقتصادية تشبه أزمات كورونا وحرب أوكرانيا مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار وتعطل الطيران والصناعة.. ورئيسة البنك الأوروبى: آثار الحرب قد تمتد لسنوات

الأربعاء، 01 أبريل 2026 01:00 م
أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد أوروبا.. تحذيرات من صدمة اقتصادية تشبه أزمات كورونا وحرب أوكرانيا مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار وتعطل الطيران والصناعة.. ورئيسة البنك الأوروبى: آثار الحرب قد تمتد لسنوات محطة بنزين - أرشيفية

كتبت: هناء أبو العز

تواجه أوروبا واحدة من أخطر أزمات الطاقة في تاريخها الحديث، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي بدأت تنعكس بشكل مباشر على إمدادات النفط والغاز، وسط تحذيرات أوروبية من صدمة اقتصادية قد تشبه ما حدث خلال جائحة كورونا أو مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

و حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز من أن استمرار الحرب سيضع عبئا ثقيلا على الاقتصاد الأوروبي، مشيرا إلى أن التداعيات المحتملة قد تكون بنفس حدة الأزمات الكبرى التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم، حالة من التوتر الشديد، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالميا، ما يجعله شريانا حيويا لأي اقتصاد صناعي، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.

من جانبها، أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزى الأوروبى، أن تداعيات الصراع قد تستمر لسنوات، محذرة من أن الآثار طويلة المدى قد تتجاوز التوقعات الحالية، وهو ما يعكس حجم القلق داخل المؤسسات الاقتصادية الأوروبية.

اختناقات في الإمدادات وتحول الشحنات نحو آسيا

ورغم أن الاتحاد الأوروبي كان يعتمد بنسبة محدودة نسبيا على الخليج العربي، فإن الأزمة الحالية كشفت عن هشاشة سلاسل الإمداد، خاصة مع تحول الشحنات نحو الأسواق الآسيوية التي تدفع أسعارا أعلى.

وبحسب بيانات شركات الطاقة، تم بالفعل تحويل عدد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال من أوروبا إلى آسيا خلال الأيام الماضية، في ظل منافسة شرسة على الموارد، وهو ما يهدد بتراجع الإمدادات داخل القارة خلال أسابيع قليلة.

كما تشير التقديرات إلى أن أوروبا قد تواجه نقصا فعليا في الغاز الطبيعي المسال، في ظل وصول أغلب الموردين إلى أقصى طاقتهم الإنتاجية، وهو ما يعني غياب أي بدائل سريعة لتعويض العجز.

ارتفاع الأسعار يضرب الوقود والطيران

وعلى صعيد الأسعار، بدأت الأزمة تنعكس بالفعل على المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار الوقود في أوروبا بنحو 15% خلال شهر واحد فقط، مع توقعات بمزيد من الزيادات في حال استمرار الأزمة.

ويعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررا، حيث تضاعفت أسعار وقود الطائرات لتصل إلى مستويات قياسية، ما دفع شركات طيران أوروبية إلى رفع أسعار التذاكر، ودراسة تقليص عدد الرحلات.

وفي هذا الإطار، حذر ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، من أن القطاع لن يكون قادرا على استيعاب هذه الزيادات، مؤكدا أن انعكاسها على المسافرين بات أمرا حتميا.

الصناعة الأوروبية تحت الضغط

ولم تتوقف الأزمة عند حدود الطاقة والنقل، بل امتدت إلى قطاع الصناعة، خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والصلب.
وتعتمد هذه الصناعات بشكل أساسي على استقرار أسعار الطاقة، ومع الارتفاع الحالي، تواجه الشركات الأوروبية ضغوطا متزايدة، ما قد يدفعها إلى رفع الأسعار أو تقليص الإنتاج.

كما أن ارتفاع أسعار المواد المرتبطة بالطاقة، مثل الأسمدة والبلاستيك، ينذر بتداعيات أوسع على قطاع الزراعة وسلاسل الغذاء، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية للمواطنين.

مخاوف من الركود التضخمي

و تتزايد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من الدخول في مرحلة ركود تضخمي، وهي حالة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهي من أصعب السيناريوهات التي تواجه صناع القرار.

وفي هذا السياق، حذر فالديس دومبروفسكيس من أن موجة التضخم الجديدة قد تكون أكثر تعقيدا، خاصة مع استمرار الضغوط على الطاقة وسلاسل الإمداد.
وتتوقع المفوضية الأوروبية تراجع النمو الاقتصادي إلى نحو 1% فقط خلال العام الجاري، مع احتمالات ارتفاع تكلفة الاقتراض، ما سيؤثر على الشركات والأفراد على حد سواء.

الحكومات الأوروبية تفكر في  حلول صعبة  للمرور بالأزمة

وفي مواجهة هذه الأزمة، بدأت الحكومات الأوروبية دراسة إجراءات غير شعبية، مثل تقليل استهلاك الطاقة، وفرض قيود على استخدام وسائل النقل، في محاولة لتقليل الطلب وتعويض نقص الإمدادات.

كما تعيد هذه الإجراءات إلى الأذهان سياسات تقنين الوقود التي شهدتها أوروبا خلال أزمات السبعينيات، وهو ما يعكس خطورة المرحلة الحالية.
وفي النهاية، يؤكد خبراء الطاقة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية أعمق، في وقت لا تزال فيه الأسواق غير مستعدة لتحمل صدمة بهذا الحجم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة