يوم الشهيد.. حكايات الدم الذي تحول إلى نور يضيء سماء المحروسة

الإثنين، 09 مارس 2026 12:35 م
يوم الشهيد.. حكايات الدم الذي تحول إلى نور يضيء سماء المحروسة ذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض

كتب محمود عبد الراضي

تحيي مصر في التاسع من مارس من كل عام ذكرى "يوم الشهيد"، تلك المناسبة التي تفيض فيها مشاعر الفخر والاعتزاز برحيل رجال لم يبخلوا بقطرة دم واحدة في سبيل أن تظل هامة هذا الوطن مرفوعة.

إن التاسع من مارس ليس مجرد تاريخ في أجندة المواعيد الوطنية، بل هو رمز للتضحية والفداء، يرتبط بذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، الذي ضرب أروع الأمثلة في التواجد بالخطوط الأمامية، ليكون استشهاده نبراساً سار عليه آلاف الأبطال من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية.

خلف كل صورة لشهيد معلقة في ميادين مصر أو في ركن بسيط بمنزل أسرته، تكمن قصة إنسانية تقشعر لها الأبدان. فهذا الشهيد المقدم محمد مبروك، الذي كان حائط صد أمام مخططات التخريب، اغتالته يد الغدر وهو يدافع عن هوية الدولة، تاركاً خلفه إرثاً من الشجاعة لا يمحوه الزمن.

وفي صفحات البطولة، نجد الشهيد العميد ساطع نعماني، الذي تحول إلى أيقونة للصمود بعد إصابته في أحداث بين السرايات، وظل يصارع من أجل الوطن حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، مبرهناً على أن الوفاء لمصر ليس له حدود.

وعند الحديث عن الفداء، لا يمكن نسيان "ضياء فتوح" خبير المفرقعات الذي تسابق مع الموت لتفكيك عبوة ناسفة، فكان جسده هو الثمن لإنقاذ المئات من الأبرياء.

أما في ملاحم الواحات والطرق الصحراوية، نجد أسماء حفرت بالنور مثل العميد امتياز كامل، والرائد إسلام مشهور، وفي كرداسة اللواء مصطفى الخطيب، رجال في أوج عطائهم، ودعوا عائلاتهم بابتسامة الواثق في الشهادة، ليرسموا بدمائهم خارطة طريق لجيل جديد من الأبطال.

ولم تكن المرأة المصرية بعيدة عن هذا المشهد الفدائي، فكانت الشهيدة العميد نجوى الحجار، أول شهيدة في سلك الشرطة النسائية، تجسد دور الأم والضابطة التي ضحت بروحها في حماية الكنيسة المرقسية، لتؤكد أن دم الشهيد لا يفرق بين رجل وامرأة في حب الوطن.

كل هؤلاء الأبطال لم يكن رحيلهم مجرد فقدان لأرواح غالية، بل كان استثماراً في أمن وأمان 100 مليون مصري.

اليوم، ونحن نرى مصر واحة للأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات، ندرك جيداً الثمن الذي دُفع. لقد عادت الحياة إلى الشوارع، وبدأت عجلة التنمية تدور في كل شبر، بفضل تلك التضحيات التي لولاها لكان الحاضر مختلفاً.

إن الدولة المصرية، بقيادتها وشعبها، تؤكد يوماً بعد يوم أنها لا تنسى أبطالها؛ فأسماء الشهداء تزين المدارس والميادين والمحاور الجديدة، وأسرهم تظل في قلب الرعاية والاهتمام، في رسالة واضحة لكل من يحمل السلاح دفاعاً عن الأرض: "إن تضحيتك هي تاج فوق رؤوس الجميع".

في يوم الشهيد، نجدد العهد أمام أرواحهم الطاهرة، بأن الأمانة التي تركوها بين أيدينا "مصر" ستظل محفوظة، وأن ذكراهم العطرة ستظل هي الوقود الذي يحرك قطار البناء، فسلاماً على أرواح رحلت بجسدها، وبقيت بذكراها تحرس أحلامنا في وطن حر وآمن.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة