محمد عبد الحميد الزهار

الحرب على إيران… هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟

الإثنين، 09 مارس 2026 07:36 م


لم يعد ما يحدث في الشرق الأوسط مجرد توتر سياسي أو تبادل للرسائل العسكرية.

الضربات المتبادلة والتصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، مع الدور العسكري المباشر لـ إسرائيل، يشير إلى أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الصراع.

لكن السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه اليوم ليس فقط: لماذا اندلعت هذه المواجهة؟
بل: هل نحن أمام حرب ستغير شكل الشرق الأوسط بالكامل؟

أولاً: لماذا اندلعت المواجهة الآن؟

رغم أن التوتر بين واشنطن وطهران مستمر منذ أكثر من أربعة عقود، فإن التصعيد الحالي جاء نتيجة تراكم عدة عوامل.

أهم هذه العوامل هو التقدم الكبير الذي حققته إيران في برنامجها النووي، وهو ما أثار قلقًا شديدًا لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعتبران أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يؤدي إلى تغير جذري في ميزان القوة في المنطقة.

لكن الملف النووي ليس السبب الوحيد. فخلال السنوات الماضية نجحت إيران في بناء شبكة نفوذ إقليمية واسعة، تمتد من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن، وهو ما جعلها لاعبًا مؤثرًا في العديد من بؤر الصراع في الشرق الأوسط.

هذا الواقع خلق ما يمكن وصفه بـ صراع استراتيجي طويل بين مشروعين متنافسين في المنطقة.

ثانيًا: الدور الإسرائيلي في المعركة

بالنسبة لـ إسرائيل، فإن إيران تمثل التهديد الاستراتيجي الأكبر لأمنها.

فإسرائيل ترى أن الجمع بين البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الإيرانية قد يؤدي إلى خلق ميزان ردع جديد يحد من تفوقها العسكري في المنطقة.

ولهذا السبب كانت إسرائيل من أكثر الأطراف ضغطًا باتجاه مواجهة عسكرية تهدف إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني وإضعاف قدراته العسكرية.

ثالثًا: لماذا لا يريد الغرب إسقاط إيران؟

رغم الضربات العسكرية والتصعيد الكبير، لا يبدو أن الهدف المباشر للولايات المتحدة هو إسقاط النظام الإيراني.

فإيران دولة كبيرة جغرافيًا وسكانيًا وتمتلك قدرات عسكرية متقدمة نسبيًا، وأي انهيار مفاجئ للدولة الإيرانية قد يؤدي إلى فوضى إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها.

كما أن مثل هذا السيناريو قد يهدد استقرار الخليج ويؤثر بشكل مباشر على سوق الطاقة العالمي.

ولهذا يبدو أن الاستراتيجية الحالية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية دون الوصول إلى مرحلة إسقاط الدولة.

رابعًا: خطر توسع الحرب

أكبر المخاوف المرتبطة بهذه المواجهة هو احتمال توسعها لتشمل أطرافًا أخرى.

فإيران تمتلك أدوات متعددة للرد، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة إضافة إلى شبكة من الحلفاء في عدة مناطق.

كما أن أي تصعيد في الخليج قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة.

خامسًا: هل يتغير شكل الشرق الأوسط؟

التاريخ الحديث للمنطقة يشير إلى أن الحروب الكبرى غالبًا ما تؤدي إلى تحولات جيوسياسية واسعة.

فالحرب على العراق عام 2003 أعادت تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

والسؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت المواجهة الحالية قد تؤدي إلى تحول مشابه يعيد رسم خريطة النفوذ والتحالفات في المنطقة.

الخلاصة

ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ليس مجرد تصعيد عسكري عابر.

إنه صراع على شكل النظام الإقليمي في العقود القادمة.

فإما أن تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في فرض معادلة ردع جديدة تحد من الدور الإيراني،
أو أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح مرحلة جديدة من الصراعات قد تغير خريطة المنطقة بالكامل.

وفي كلتا الحالتين، يبدو أن الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة لم تتضح ملامحها بالكامل بعد.

د. محمد عبد الحميد الزهار

خبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة