دندراوى الهوارى

مقامرة الدم.. أمريكا تسقط فى وحل الاستنزاف البطىء.. وندم ترامب على مقتل خامنئى!

الأحد، 08 مارس 2026 12:00 م


سجلات التاريخ، تشى بأن كما من الإمبراطوريات العظمى، دفع ثمنا باهظا نتيجة الوقوع فى فخ حروب الاستنزاف العبثية، وليس فى الحروب الكبرى، ووفق كتالوج التاريخ، فإن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قد وقع فى الاستنزاف البطىء، عندما سار وراء نصائح رؤوس الأفاعى فى تل أبيب، لضرب إيران، وبعد مرور أسبوع على بدء هذه المعركة العبثية، فإن الجنرالات الأمريكيين قد انتقلوا من خانة النصيحة الأمينة لترامب بعدم خوض الحرب ضد إيران، إلى خانة التحذير الشديد، من أن أمريكا ستتكبد خسائر فادحة، عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وأن مخزون الذخائر اقترب من النفاد، نتيجة فشل خطة الضربة الخاطفة وسقوط طهران بمجرد القضاء على رأس النظام!


هناك قاعدة عسكرية تقول، ليس المهم فقط أن تمتلك السلاح الفتاك، ولكن الأهم أن تمتلك الذخائر، فلا قيمة لسلاح دون ذخائر!

المعلومات الواردة من واشنطن، تكشف أن الجنرالات الأمريكيين يطالبون خلف الكواليس، ضرورة الانسحاب التكتيكى التدريجى الآن، وبكرامة، قبل أن تضطر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الانسحاب الفوضوى لاحقا وبعد استنزاف كبير فى الأرواح والمال، فى ظل نجاح طهران فى خوض المعركة وفق نظرية الصبر الاستراتيجى، وتكبيد أعدائها خسائر موجعة، والاعتماد على زيادة ارتفاع الفاتورة الاقتصادية الدولية، بل والأمريكية ذاتها، ما يتصادم مع وعود الرئيس دونالد ترامب الانتخابية بتحسين الوضع الاقتصادى، ما يدفع الدولة الأمريكية العميقة والمعارضة ودوائر النفوذ الصاخبة، بجانب المجتمع الدولى،  للتدخل والضغط لإنهاء الحرب! 


العامل الأهم الذى يحذر منه الجنرالات الأمريكيون، وهو «جحيم القوى المتربصة» فهناك مثلث قوى متربص يتمثل فى الصين وروسيا وكوريا الشمالية، هذا المثلث يجلس على مقاعد «الانتظار» وانتهاز فرصة انغراس أقدام أمريكا وربيبتها إسرائيل بالكامل فى الفخ، وانشغالهما بمسيرة إيرانية هنا، وصاروخ خرمشهر، هناك، للانقضاض وتنفيذ مخططاتهم القوية فى رسم خريطة نفوذ جديدة، اقتصادية وعسكرية، وإعلان أن زمن الإملاءات الأحادية قد ولى واندحر!


وفى ظل القاعدة الاستراتيجية ومفادها: من يملك ساعة البدء، لا يملك ساعة النهاية، لأن الميدان يعيد صياغة النوايا ويكسر يقين القادة، لذلك فإن أمريكا وحتى كتابة هذه السطور، تدفع ثمن قرارات ترامب ونتنياهو، بالهروب من سيف العدالة فى بلادهما من خلال صناعة عدو لإطالة أمد البقاء، والرهان على النجاحات العسكرية التى تُسقط أى اتهامات جنائية من ذاكرة الشعوب، ترامب بتورطه فى جرائم جزيرة أبستين، ونتنياهو المتورط فى جرائم فساد!


الاثنان اعتقدا أن ضرب إيران فسحة، وقتل المرشد الأعلى، سينهى المعركة سريعا، ثم يفرضا شروطهما ويحققان مغانم كبيرة، دون إدراك، أن المرشد الأعلى خامنئى، كان أكثر حكمة وفطنة من القيادات الصاعدة غير المروضة والأكثر تطرفا، ولديها رغبة فى الانتقام، وأن معظم التجارب الحديثة تشير إلى أن ضرب الرأس لا يعنى سقوط الجسد، بل قد يؤدى إلى تشظى مراكز القرار وظهور قيادات أكثر تشددا!


أيضا، لم يدرك ترامب وقرينه الشرير، نتنياهو، أن محاربة الدولة العقائدية، مكلف ويحتاج تكتيك خاص، واستراتيجية مغايرة عن حروب الدول الأخرى، وأن فنزويلا لا يمكن القياس عليها، فلكل دولة خصائصها العقائدية والثقافية والاجتماعية والجغرافية.


وإيران لم تلجأ إلى المواجهة المباشرة، وإنما إلى حرب الاستنزاف البطىء، وهى حرب طويلة وتكلفتها باهظة عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وهو السيناريو الذى وقعت فيه أمريكا فى فيتنام، عندما غرست أقدامها فى مستنقع عصابات استمرت سنوات، وانتهت بانسحاب مكلف سياسيا وعسكريا، وأيضا فى الصومال، حين تحولت عملية محدودة إلى صدمة استراتيجية عقب سقوط قتلى أمريكيين فى مقديشيو!


ولن نتحدث عن سيناريو أفغانستان والعراق، والذى بدأ بتفوق جوى كاسح، فى الأيام الأولى من الضربات، لكن استمرت المعارك طويلا، ما أكد على حقيقة أن إسقاط الأنظمة لا يعنى السيطرة على المجتمع، وإنما يولد فوضى، والفوضى تولد مقاومة، ومن ثم فإن التفوق التكنولوجى لا يحسم صراعا تُدار أدواته بالعقيدة والهوية والانتماء!


وفى الأخير، لا بد من التأكيد على حقيقة أن الاستراتيجية الناجحة فى مواجهة دولة عقائدية لا تقتصر فقط على الردع العسكرى، وإنما على فهم البنية الفكرية والاجتماعية للخصم، وتفكيك دوافعه واحتواء نفوذه بوسائل متعددة الأبعاد، أما الاكتفاء بالتصعيد العسكرى فقد يؤدى إلى نتيجة عكسية، حيث يتحول الصراع إلى معركة وجودية تعزز التماسك الداخلى بدلا من تفكيكه!

الوضع خطير، وأن المعركة لو استمرت فإن تأثيراتها الاقتصادية والسياسية، كارثى، والجميع خاسر!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة