محمد السعيد إدريس في حوار لـ"اليوم السابع": إيران ستقاتل قتالا حسينيا حتى الرمق الأخير.. سقوط النظام الإيرانى ولا إصابة دول الخليج "مش من مصلحتنا".. وحديث الرئيس السيسى عن القوة العربية المشتركة "آن أوانه"

الأحد، 08 مارس 2026 03:00 م
محمد السعيد إدريس في حوار لـ"اليوم السابع": إيران ستقاتل قتالا حسينيا حتى الرمق الأخير.. سقوط النظام الإيرانى ولا إصابة دول الخليج "مش من مصلحتنا".. وحديث الرئيس السيسى عن القوة العربية المشتركة "آن أوانه" محمد السعيد إدريس

حوار - محمد إسماعيل

الخبير الاستراتيجى: إذا تخلص نتنياهو من إيران سيسعى لإخضاع كل الإقليم بشكل مذل..نتنياهو يحلم بتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات..ومصر وتركيا قادرتان على تشكيل تحالف دولى يوقف الحرب


المرشد القادم «انتقالى» لحين تأسيس الجمهورية الثالثة وظهور مرشد يستحق.. و«عرافى» قريب من المنصب ومشكلته أنه ليس من «آل البيت»

يمتلك الدكتور محمد السعيد أدريس معرفة دقيقة بأوضاع الداخل الإيرانى باعتباره واحدا من أكثر المهتمين بهذا الشأن لسنوات طويلة حيث كان يشغل منصب رئيس تحرير دورية دراسات إيرانية وله كثير من الدراسات حول الأوضاع الداخلية لإيران.


وفى هذا الحوار يتعرض إدريس لنقاط مهمة بشأن الحرب الدائرة الآن والأمد المتوقع لنهايتها والسيناريوهات المتوقعة للشرق الأوسط فى ظل هذه الحرب، فإلى نص الحوار:

هل نحن أمام حرب قد تنتهى بالقضاء على نظام الجمهورية الإسلامية فى إيران القائم منذ 1979؟
 

هذا كلام غير واقعى تماما، ويمكن وصفه بأنه كلام دعائى يدور فقط داخل دوائر أمريكية إسرائيلية والدول المعادية لإيران والصديقة لإسرائيل، إيران ليست فنزويلا، النظام الإيرانى متجذر، وليس مفروضا على الشعب الإيرانى، وهو نظام عقائدى يستمد وجوده من العقيدة الشيعية، ويمكن اعتباره جزءا من المكون النفسى للشعب الإيرانى، ويعبر عن عقيدة الشعب ولا يمكن التفريط فيه بأى حال من الأحوال.

هم يختلفون، ويعدلون السياسات، إنما النظام يظل قائما، تتغير الأشخاص ولكن تبقى العقيدة، يكفى الإشارة مثلا إلى أن الشعب الإيرانى يعيش حلم انتظار الإمام المهدى كما أن الولى الفقيه فى إيران هو نائب عن الامام الغائب بنص الدستور، ووفقا للعقيدة الشيعية فإن الإمام الغائب سيعود ليقود معركة آخر الزمان ضد الكيان الإسرائيلى ويحرر بيت المقدس.

هذه مسائل راسخة فى نفس كل إيرانى. وبالتالى فإن الحديث عن إسقاط النظام الإيرانى هو كلام خائب ليس له معنى واعتقد أن إيران ستقاتل حتى آخر رمق قتالا حسينيا يتمثل الإمام الحسين فى معركته بكربلاء التى لا تفارق نفس الشعب والدليل على ذلك أن الرهان الأمريكى الإسرائيلى كان على حرب مدتها أربعة أيام وها هى الحرب تمتد لأكثر من ذلك.

هل تعتقد ان إسرائيل وامريكا كانتا تراهنان على تحرك المعارضة فى الداخل الإيرانى بالتزامن مع الضربات الأولى؟
 

نعم، والخطابات التى ألقاها نتنياهو وترامب فى الأيام الأولى تشير إلى ذلك بوضوح ..كانوا يظنون أن اغتيال على خامنئى يعنى أن الشعب سيتحرك ليمتلك السلطة لكن ما حدث هو العكس فالشعب فى الشارع كان فى حالة حزن على خامنئى، وسترى أن جنازته ستكون ضخمة فهم للأسف بكل مراكز أبحاثهم ودراساتهم لا يدرسون الأبعاد السيكولوجية والاجتماعية للشعوب والتحليل السوسيولوجى للسياسات.

 

لكننا رأينا مقاطع على احتفالات داخل البيوت فى إيران بمقتل خامنئى وتابعنا تظاهرات فى أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية ضد سياسات النظام الإيرانى؟
 

الوضع الآن أن عتاة المتشددين فى التيار الإصلاحى الذين تجاوزوا مفهوم الإصلاحية إلى مفهوم الليبرالية المطلقة، يراجعون أنفسهم بالكامل وهناك درجة عالية من التماسك الوطنى، وهذا يعنى أن اغتيال المرشد أتى بنتائج عكسية تماما غير التى كانوا يتوقعونها خاصة أنه رغم الاختلافات بين التيار الإصلاحى والتيار الأصولى كان هناك هامش للتجاوب الداخلى والرئيس الحالى مسعود بزشكيان من التيار الإصلاحى وكان وزيرا فى حكومة الرئيس محمد خاتمى.

 

ألا تعتقد أن التيارات العلمانية التى تم إقصاؤها منذ السنوات الأولى للثورة يمكن أن تكون مصدرا مناوئا للنظام الآن؟
 

التيار العلمانى غير المعترف بالجمهورية الإسلامية هو خارج إطار المعادلة السياسية الشرعية فى إيران أما من بقى داخل المعادلة فكلهم أبناء الجمهورية الإسلامية سواء إصلاحى أو متشدد وكلهم تحت عباءة الولى الفقيه.

وفقا لتوقعاتك إلى متى يمتد أمد هذه الحرب؟
 

أعتقد أن الأمريكان قد يبحثون عن سبب لوقف الحرب، فهم كانوا يريدون منع إيران من أن تكون دولة نووية، ويكفيهم ضرب أهم مواقع القوة الإيرانية الاستراتيجية، وفى المقابل فإن نتنياهو يصر على مواصلة الحرب، حتى إسقاط النظام الإيرانى بالكامل لأن مشروع نتنياهو هدفه أن يتسيد الشرق الأوسط بالكامل، ويرى أنه لا عقبة فى طريقه إلا إيران، ولو تخلص منها بالفعل ستكون إسرائيل شيطانية فى علاقتها بكل دول الإقليم، وستسعى لتحقيق إخضاع مذل لكل الدول العربية وغير العربية.


ولذلك ربما يحدث هامش من الخلاف بين نتنياهو وبين ترامب بشأن مستقبل هذه الحرب.. هذا احتمال، واحتمال أيضا أن تحدث خلافات داخل أمريكا بشأن الحرب خاصة أن هناك مراجعات للسياسات الامريكية تطرح تساؤلا مهما داخل الدوائر الامريكية وهو: لماذا نحارب تحت قيادة نتنياهو؟ وأن أمريكا العظيمة أصبحت تابعة لإسرائيل ورغم كل ما يحدث فإن السلاح الإيرانى الحقيقى لم يظهر حتى الآن.

هناك تصريحات لترامب بأن مخزون الأسلحة لدى إيران بدأ ينفذ ما رأيك فى هذا الكلام؟
 

إيران تدخر قدراتها وهذا تخطيط عسكرى، ويستهدفون فى هذه المرحلة استنفاذ الصواريخ الإسرائيلية المضادة للصواريخ، فيطلق الإيرانيون عددا من الصواريخ الضعيفة والمتوسطة فيتم مهاجمتها بعدد كبير من الصواريخ الإسرائيلية المضادة، ووسط كل هذا يتم إطلاق صاروخ قوى واحد فقط يتجاوز الدفاعات الإسرائيلية لترى إسرائيل تحترق من الداخل لذلك أقول إن الصواريخ الحقيقية لم تُطلق بعد.

ألا تعتقد أن إيران تعانى من انكشاف داخلى هو الذى سمح بتنفيذ عمليات مثل اغتيال إسماعيل هنية ومؤخرا اغتيال على خامنئى؟
 

من قال إن إيران ليست منكشفة؟.. إيران لديها نقاط ضعف وليس كاملة الأوصاف.. هذه قدراتها وبقدر ما لديها من قدرات استطاعت أن تصمد وأن تضرب وأن توجع.

لماذا لم تنجح المفاوضات الأخيرة بشأن البرنامج النووى الإيرانى؟
 


المفاوضات كانت محاولة لكسب الوقت للمجىء بالقوات الأمريكية والإسرائيلية والاستعداد لضرب إيران، ومبدئيا فإن إيران لها حق قانونى فى امتلاك برنامج نووى وتخصيب اليورانيوم بصفتها دولة موقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وأى دولة توقع على هذه المعاهدة لها حق قانونى فى امتلاك برنامج نووى سلمى، ولها حق قانونى فى تخصيب اليورانيوم، ولها حق قانونى فى الحصول على مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى النووية الشرعية وهم الدول الخمسة الكبرى.
لكن ما حدث مؤخرا مع مجئ ترامب أن أمريكا أرادت أن تمحى البرنامج النووى من إيران، وهذا غير قانونى وإيران لا يمكن أن تقبل بهذا، وأيضا طالبت بالقضاء على القدرات الصاروخية لإيران وهذا أمر لا يمكن قبوله، تاريخيا لا يوجد مقاوم واحد سلم سلاحه وبقى على قيد الحياة، كيف لإيران أن تسلم صواريخها وتنتظر أن تذبح ذبح الإبل أو ذبح النعاج؟.

 

كيف تنظر إلى استهداف إيران للدول العربية الشقيقة تحت دعوى استهداف القواعد الامريكية فى المنطقة؟
 

القواعد العسكرية الأمريكية انكشفت فى هذه المعركة، وأصبح واضحا أنها ليست لحماية الدول العربية الموجودة فيها ولكنها لخدمة المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية.
والشعوب العربية فى الخليج أصبحت تدرك أن أمريكا لا يهمها الخليج ولا شعب الخليج ولا دول الخليج، يهمها إسرائيل فقط.
ولو أن إيران ارتكبت خطأ فى ضرب أى موقع خارج القواعد الأمريكية فنحن فى مصر ندين هذا التصرف الإيرانى ولا نقبل به بأى حال من الأحوال، سواء كانت هذه الضربة عن طريق الخطأ أو طريق العمد فإذا كنا لا نقبل بالعدوان على إيران، لأننا لا نقبل بأى حد يعتدى علينا، فإننا لا نقبل أيضا ان تعتدى إيران على أى دولة عربية، لأن هذه مسؤولية قومية تتعلق بالأمن القومى العربى.
ومصر لديها مسؤولية أدبية فى حماية المصالح القومية العربية والأمن القومى العربى، والرئيس السيسى سبق أن تحدث من قبل عن ضرورة وجود قوة عربية مشتركة وأظن أن هذا وقت الحديث عن هذه القوة المشتركة.

ماذا لو نجح سيناريو القضاء على النظام الإيرانى؟
 

هذا هو نفس سيناريو نتنياهو لبناء الشرق الأوسط الموسع وإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، الذى سبق أن تحدث عنه السفير الأمريكى فى إسرائيل وسبق أن قال نتنياهو نفسه هذا الكلام، وهذا يعنى أن هناك خطورة شديدة جدا، واظن أن الدول العربية كانت منتبهة لهذا الأمر ، ولذلك رأينا فى الشهور الماضية السعودية توقع اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان ووقتها أعلنت باكستان أن القدرات النووية الباكستانية هى جزء من هذه الاتفاقية للدفاع عن السعودية وهذه خطوة مهمة من المملكة جاءت من منطلق وطنى للدفاع عن أمنها، وفى نفس التوقيت رأينا التقارب بين مصر وتركيا والسعودية.
وفى مقابل هذا سمعنا نتنياهو يقول إنه سيضرب المحور السنى كما يضرب المحور الشيعى وبدأت إسرائيل تتحالف مع قوى من خارج الإقليم مناوئة للقوى السنية فى المنطقة فبدأ يتحالف مع أذربيجان لمواجهة ايران وذهب للتحالف مع الهند لمواجهة باكستان، وتحالف أيضا مع اليونان وقبرص لمواجهة تركيا وتحالف مع إثيوبيا لمواجهة مصر.

 

من هى الأطراف القادرة فى المنطقة على وضع حد لهذه الحرب؟

أتصور أن مصر وتركيا عليهما مسؤولية كبيرة جدا للقيام بمبادرة وتشكيل تحالف دولى أو قوة دولية لوضع نهاية لهذه الحرب حتى لا يتم تدمير أى طرف من الأطراف، نحن أصحاب مصلحة فى وقف الحرب، ومصر وتركيا طرفان أساسيان يجب أن يتحركا فى هذا الاتجاه مع كل القوى الدولية التى تدعم هذا الخيار، سواء كانت الصين، أو روسيا، أو جنوب أفريقيا، أو البرازيل ، أو كندا، فليس من مصلحتنا أن تسقط إيران وليس من مصلحتنا أن يصاب الخليج.

هل يمكن أن تتدخل أمريكا وإسرائيل بريا فى إيران؟
 


أعتقد أن درس أفغانستان والعراق ماثل أمام ترامب، و تيار «ماجا» الأمريكى ضد هذا بالكامل، ضد التورط فى أى حروب خارجية، وهناك حديث داخل أمريكا يقول «لماذا لا يجند ترامب ابنه ؟»، فأصبح هناك تيار رافض للتورط وكلما زاد عدد القتلى الأمريكان كلما ترتفع النبرة ضد الحرب.

 

هل يمكن لمجلس خبراء القيادة المكون من 88 فردا أن يجتمع فى هذه الظروف الصعبة لاختيار خليفة خامنئى؟

لا توجد صعوبة فى الأمر، يمكن أن يجتمعوا فى أى مكان وهناك أكثر من طريقة للاختيار، ليست هذه هى القضية، القضية أن هناك خطرين؛ الخطر الأول هو صعوبة أن تجد شخصية تمتلك كاريزما مثل على خامنئى الآن خاصة أن الصف الأول والثانى والثالث من المرشحين لخلافته ماتوا أو قتلوا وموقع المرشد شديد الأهمية.
على خامنئى كان مناضلا، ضد نظام الشاه، ودخل السجون وكان ذراع يمنى للإمام الخمينى، وعمل تحت إمرة الإمام الخمينى، وبعد موت الخمينى والفراغ الذى تركه بالتزامن مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية.

تطلب الامر إعادة بناء مؤسسات الدولة، وكان هاشمى رفسنجانى موجودا وشكل تكتلا اسمه كوادر البناء، كان عبارة عن تيار وسطى بين الإصلاحيين وبين المتشددين المحافظين، فتم تعيين رفسنجانى رئيسا للجمهورية وعلى خامنئى مرشدا أعلى، وطوال الوقت كانت هناك مطالب للإصلاح و فى أزمة انتخابات 2009 طرح رفسنجانى فكرة الولاية الجماعية انتقادا لولاية على خامنئى المتفردة إذن كانت هناك مراجعات وانتقادات داخلية ولكن ضمن البيت الداخلى لنظام ولاية الفقيه.

 

أليس الوضع الآن أكثر تعقيدا مما كان عليه بعد وفاة الخومينى؟

أتصور أن إيران الآن بصدد اختيار مرشد انتقالى للجمهورية الثالثة، فإيران الآن تتجه لتأسيس الجمهورية التالتة، الجمهورية الأولى كانت بقيادة الخومينى، الجمهورية التانية كانت بقيادة على خامنئى ورفسنجانى، الجمهورية الثالثة هى التى سيقودها جيل لم يؤسس الدولة وتاريخه ليس مبهرا واتصور أن على رضا اعرافى قريب من منصب المرشد لكن المشكلة أنه ليس سيدا.

 

ماذا تقصد بأنه ليس سيدا؟

أى ليس من آل البيت، الخومينى كان سيدا من آل البيت ويرتدى العمامة السوداء، خامنئى أيضا كان سيدا ويرتدى العمامة السوداء وكذلك حسن نصر الله فى لبنان أما أعرافى فعمامته بيضاء وليس من آل البيت وأن يكون المرشد الأعلى من آل البيت فهذا أمر له رونق.

 

ماذا عن مجتبى خامنئى؟

على خامنئى نفسه كان يرفض التوريث وهناك تيار كبير فى إيران يرفض التوريث لذلك أقول إن الأقرب أن يأتى مجتبى مرشدا أعلى انتقاليا حتى يظهر مرشد يستحق.

 

ما هى المشكلة الثانية فى عملية اختيار المرشد الأعلى؟

المشكلة الثانية هى أن الموساد متفوق فى الاغتيالات وبالتالى يمكن أن يختاروا مرشدا ويتم اغتياله وآخر ويتم اغتياله وأظن أنهم ليسوا فى عجالة لإعلان اسم المرشد الجديد حاليا ومن الممكن أن تستمر القيادة الثلاثية لفترة، خاصة أن هناك قائدا حقيقيا يقود المواجهة الآن هو على لاريجانى بتكليف من خامنئى قبل وفاته وهو الآن القائد العام للدولة.

p.2
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة