انفجار أسعار الطاقة في أوروبا بعد حرب إيران.. الغاز يقفز 65% والنفط 15% في أسبوع.. التضخم يهدد الأسواق ويعيد شبح أزمة ما بعد أوكرانيا.. مضيق هرمز يهدد التجارة.. و 3 سيناريوهات متوقعة

الأحد، 08 مارس 2026 07:00 م
انفجار أسعار الطاقة في أوروبا بعد حرب إيران.. الغاز يقفز 65% والنفط 15% في أسبوع.. التضخم يهدد الأسواق ويعيد شبح أزمة ما بعد أوكرانيا.. مضيق هرمز يهدد التجارة.. و 3 سيناريوهات متوقعة الحرب ترفع أسعار النفط والغاز

فاطمة شوقى

مع تصاعد وتيرة الصراع في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأ الخوف من عودة التضخم العالمي يلوح من جديد، بعد أن أدت التوترات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي وتفاقم المخاطر على الاقتصاد العالمي.

 

صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية

في الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل سريع بعد أن تعرّضت خطوط الإمداد في منطقة الخليج لأضرار وهجمات، وتراجع الإنتاج من بعض المصافي والمرافق في دول مهمة مثل قطر، أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم.


أسواق الغاز في أوروبا شهدت ارتفاعات غير مسبوقة منذ فترة طويلة، حيث قفزت الأسعار لوحدها بنسبة تزيد عن 65% في أيام قليلة بسبب توقف الشحن عبر مضيق هرمز وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، مع مخاوف من نقص في الإمدادات، وفقا لتقرير نشرته صحيفة لابانجورديا الإسبانية.


وبالرغم من أن أسعار النفط لم تصل بعد إلى مستويات ذروتها خلال أزمات سابقة، فإنها تجاوزت مؤخرًا مستويات 80–87 دولارًا للبرميل بعد تهديدات بوقف الإنتاج في دول الخليج إذا طال أمد الصراع، ما يعزز الضغوط على الأسواق العالمية.

أي انعكاسات على الأسعار المحلية؟
 

هذه الارتفاعات في أسعار الطاقة بدأت بالفعل تنعكس على أسعار الوقود والسلع الأساسية في العديد من الدول. فقد أبلغ المواطنون في أوروبا عن ارتفاعات ملحوظة في أسعار البنزين والديزل قرب مستويات لم تُرَ منذ 2024، مع توقعات بمزيد من الصعود إذا استمر الصراع.


في السوق الأوروبية، لا يقتصر التأثير على الطاقة فحسب، بل يمتد إلى أسعار النقل والتأمين البحري والخدمات اللوجستية، في ظل توقف بعض شركات التأمين عن تقديم التغطيات في مناطق الخطر، ما يزيد من تكلفة الشحن ويضغط على سلاسل التوريد.


كما بدأ التضخم في بعض المناطق الأوروبية يرتفع غير متوقع، مع ارتفاع أسعار الغاز بنسبة أكثر من 75% في أيام معدودة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن قدرة البنوك المركزية على ضبط الأسعار دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.

 

تأثيرات التضخم وسلسلة الأسعار

خبير في الطاقة وصف الوضع بأنه المفتاح العالمي الآن هو مضيق هرمز، حيث يمر نحو 20% من النفط و20% من الغاز العالمين، وأي تعطّل هناك يعني صدمة مباشرة في الأسعار.


هذه الصدمة لن تبقى محصورة في أسعار الطاقة فقط. فمع ارتفاع الوقود، سيرتفع تكلفة الأسمدة والغاز الزراعي، ما يرفع بدوره أسعار الأغذية، بينما يرتفع أيضًا تكلفة النقل والخدمات التي تعتمد على الوقود، ما يعمّق تأثير التضخم على معيشة المواطنين والميزانيات الأسرية.


وأوضح الخبراء الاقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة قد يدفع التضخم في منطقة اليورو إلى الارتفاع بما يتراوح بين 0.3 و0.5 % إضافية إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة، ما يعني تأثيرًا أوسع على الأسعار العامة.

مواجهة شتاء التكاليف
 

رغم أن الأسعار الحالية لا تزال بعيدة عن قمم عام 2022، إلا أن حالة عدم اليقين تضرب الاستثمارات في مقتل. فالأسمدة، والسلع الغذائية، وتكاليف الشحن، كلها مسارات تبدو مرشحة للارتفاع. وبينما تراهن الحكومات الأوروبية على مخزوناتها الاستراتيجية، يظل الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة أوروبا على تأمين بدائل مستدامة لتعويض الفاقد من الطاقة، في وقت تتصارع فيه الدول العظمى على ما تبقى من إمدادات في سوق عالمي يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم.

سيناريوهات مستقبلية: مؤقتة أو طويلة الأمد

التأثير النهائي يعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الحرب ومستوى الضرر الذي تلحقه بالصناعة النفطية والغازية في الشرق الأوسط:
سيناريو انتهاء الصراع قريبًا: إذا توقّف النزاع خلال أسابيع قليلة دون أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة، قد تهدأ الأسعار تدريجيًا ويعود التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا لاحقًا.


سيناريو مطوّل للصراع: إذا استمر النزاع لأسابيع أو شهور، فقد يرتفع سعر النفط نحو 100 دولار للبرميل أو أكثر، مع تأثيرات أوسع على التضخم العالمي واقتصاد منطقة اليورو، وربما إجبار بعض البنوك المركزية مثل البنك المركزي الأوروبي على إعادة تفكير سياسات رفع الفائدة لكبح التضخم.


في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، يمكن أن يصل التضخم إلى مستويات أعلى بكثير من المتوقع، وربما إلى ما يزيد عن 3% في أوروبا والولايات المتحدة إذا ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد وطال أمد ذلك.

ماذا يعني هذا للمواطنين والاقتصاد؟

إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، سيواجه المستهلكون، فاتورة طاقة أعلى للأسر، ما يقلّل من القوة الشرائية، وزيادة في تكلفة السلع الغذائية والنقل مع تأثير امتدادي على أسعار السلع الاستهلاكية، واحتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويزيد تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات.


وتنبّه المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن هذه الأزمة ليست فقط ارتفاعًا في الأسعار، بل تحوّلًا في ديناميكيات سلاسل الإمداد والطاقة العالمية، تضع الاقتصادات أمام مخاطر جديدة يمكن أن تمتد إلى ما بعد حرب أوكرانيا إذا طال أمد النزاع الحالي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة