قالت منظمة الصحة العالمية، إنه بمناسبة اليوم العالمى للمرأة، نتذكر أنه خلال الصراع الإسرائيلي في غزة فإن النساء كن في الخطوط الأمامية لحماية الأطفال من شلل الأطفال.
وأضافت أنه في يوليو 2024، وفي خضم الصراع المستمر والنزوح الواسع النطاق في قطاع غزة، تم رصد فيروس شلل الأطفال المتحور - المرتبط بفيروس شلل الأطفال - في مياه الصرف الصحي في خان يونس ودير البلح لأول مرة منذ أكثر من 25 عامًا، ثم تأكدت إصابة طفل يبلغ من العمر 10 أشهر في غزة بفيروس شلل الأطفال، ولم يسبق له تلقي أي لقاحات، وكانت حملات التطعيم متوقفة في غزة منذ بداية الصراع.
وأوضحت، إنه قد أدى ذلك إلى استجابة عاجلة من جانب الصحة العامة، وتحت قيادة وزارة الصحة، وبدعم من منظمة الصحة العالمية وشركائها، حشد العاملون الصحيون جهودهم لتطعيم مئات الآلاف من الأطفال ضد مرض قد يسبب شللاً مدى الحياة، مضيفة، إنه وراء هذه العملية المعقدة كان هناك عدد لا يحصى من الأفراد الذين عملوا في ظل ظروف استثنائية، من بينهم 4 نساء ساعدت قيادتهن وتصميمهن والتزامهن - على الرغم من الصراع وانعدام الأمن والخسائر الشخصية - في ضمان حصول الأطفال في غزة على الحماية من شلل الأطفال.
وكانت الدكتورة علا النجار، مديرة إدارة الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة مثل يحتذى به ففي أكتوبر الأول 2023، خلال الأسبوع الأول من الصراع في قطاع غزة، فقدت الدكتورة علا النجار 16 فرداً من عائلتها، بمن فيهم والداها وإخوتها وأبناؤهم، تعرض منزلها للقصف وسُرقت ممتلكاتها، واضطرت إلى الفرار مع زوجها وأطفالها الأربعة الصغار.
رغم الخسارة الشخصية الفادحة، ظلت مصممة على حماية الأطفال من شلل الأطفال، وهو مرض يمكن الوقاية منه، عندما سمعت الدكتورة علا عن تفشي شلل الأطفال، عزمت على اتخاذ إجراء، حتى لو كان ذلك يعني ترك أطفالها في المنزل وسط حالة عدم الاستقرار.
كانت الطرق المدمرة وانقطاع الكهرباء والإنترنت من بين التحديات التي واجهتها أثناء إشرافها على حملات التطعيم بصفتها مشرفة بلدية، حيث شاركت بفعالية في التخطيط التفصيلي والتنسيق مع الشركاء، قادت الدكتورة علا أنشطة التطعيم في مدينة غزة، وحتى بعد انتهاء "ساعات الهدوء" الهشة التي خصصت خلال الهدنة الإنسانية لحملات التطعيم، بقيت هي وزملاؤها لجمع البيانات، مدركين أن رحلة العودة إلى ديارهم قد تكون محفوفة بالمخاطر.
وفي معرض حديثها عن أسباب نجاح الحملات، قالت الدكتورة علا: إن وجود النساء إلى جانب الرجال في فرق التطعيم والتعبئة الاجتماعية كان من بين الأسباب التي ساعدت في ضمان وصول أفضل للأمهات والأطفال.
وكانت الدكتورة يارا الحاجامد، مسؤولة المراقبة في منظمة الصحة العالمية، الأراضي الفلسطينية المحتلة ، من النساء اللاتى كافحن من أجل حماية الأطفال في غزة من شلل الأطفال، خلال الجولة الثالثة من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في فبراير 2025، أمضت الدكتورة يارا الحاجامد أيامها تتنقل في مدينة غزة، تراقب حاملي اللقاحات، وقوائم الإحصاء، والفرق المتنقلة، وفي المساء، كانت تتولى الأمور اللوجستية الأساسية، بما في ذلك توفير إمدادات إضافية لليوم التالي.
وأكدت الدكتورة يارا، إنه وسط التحديات الكثيرة التي واجهتها، تبرز ذكرى واحدة، وهي ذكرى صبي يبلغ من العمر 9 سنوات كان يعيش في مدرسة تُستخدم كمأوى في الليل، ومركز تطعيم مؤقت خلال النهار، ولا تزال هذه الذكرى ترسم ابتسامة على وجهها، لقد أخذت على عاتقها طرق جميع الأبواب في حيه لضمان إحضار مقدمي الرعاية كل طفل دون سن العاشرة للتطعيم".
في وقتٍ كانت فيه مسألة البقاء على قيد الحياة تعطى الأولوية على كل شيء، شهدت الدكتورة يارا جهودًا استثنائية من مُطعِّمات يتجاوزن واجباتهن، ففي منطقة تسكنها عائلات بدوية مُهمَّشة، على حدود منطقة أخرى تتطلب تنسيقًا خاصًا للوصول إليها، عملت عن كثب مع مُنظِّمي المجتمع لضمان حصول كل طفل على اللقاح، مبشرةً بالأمل للأطفال والعائلات التي خدمتها.
وقالت المنظمة، إنه إلى جانب العمل المتعلق بالتطعيم، انضمت الدكتورة يارا وزملاؤها إلى شركاء آخرين لدعم وزارة الصحة في إنشاء نظام ترصد موحد لـ 16 مرضًا وحالة صحية في جميع أنحاء قطاع غزة، ويشمل عملهم المستمر تجهيز المرافق الصحية، وتدريب الموظفين، والتحقق من التنبيهات، وتحليل البيانات لتمكين اتخاذ إجراءات صحية عامة سريعة وفعّالة قائمة على الأدلة، وقد ساهم ذلك في تعزيز النظم الصحية في وقت كانت فيه معظم الجهود مُركزة على الاستجابة لحالات الطوارئ العاجلة.
أما الدكتورة رفقة سكايك، مسؤولة المراقبة، بمنظمة الصحة العالمية في أقاليم ما وراء البحار، فخلال حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، عملت الدكتورة رفقة سكايك في جميع أنحاء دير البلح (المنطقة الوسطى) وخان يونس، حيث قامت بتنسيق الفرق والإمدادات والشركاء.
خلال عملها، لاحظت التزاماً استثنائياً من جانب كل من العاملين في المجال الصحي والأسر، شاهدت كيف تغلب مقدمو الرعاية على مخاوفهم لحماية أطفالهم من مرض يمكن الوقاية منه ويسبب الشلل، وكيف استمروا في الثقة بالعاملين الصحيين عندما لم يكن هناك ما يشعرهم بالأمان، وفي معرض حديثها عن أدوار المرأة في الاستجابة، أشارت الدكتورة رفقة إلى أن الطبيبات الشابات اضطررن في بعض الأحيان إلى بذل جهد أكبر لبناء الثقة مع العائلات وإظهار خبرتهن، باستخدام تفسيرات دقيقة ومناقشات قائمة على الأدلة.
رغم كل ما شهده الأطفال، لاحظت الدكتورة رفقة لحظات فرح خلال حملات التطعيم، كطفل يُظهر بفخر إصبعه الصغير الملطخ بالحبر البنفسجي بعد التطعيم، ومصور يتبادل كلمات طيبة. بالنسبة للدكتورة رفقة، كشفت هذه اللحظات البسيطة عن قدرة الأطفال على إيجاد الفرح حتى في أقسى الظروف.
وأوضحت، إنه لم يستطع الآباء حماية أطفالهم من الغارات الجوية أو الجوع"، "لكنهم اعتقدوا أنهم يستطيعون حمايتهم من شلل الأطفال، وقد فعلوا ذلك".
الدكتورة منى فريد محمد أبو عمر، مشرفة التمريض، بمديرية الصحة برفح، بوزارة الصحة الفلسطينية، إنه خلال الحملات الثلاث التي تم إطلاقها كجزء من الاستجابة لتفشي شلل الأطفال في غزة، تولت الدكتورة منى فريد أبو عمر دورين، كمشرفة ميدانية في المنطقة الوسطى ومديرة اللقاحات والخدمات اللوجستية في مركز القرارة ومركز أبسان الكبيرة للرعاية الصحية الأولية.
من بين الدورين، فضلت إدارة اللقاحات والخدمات اللوجستية، الأمر الذي تطلّب قيادةً فعّالة: توجيه الفرق، وضمان توافر الإمدادات، وتنسيق الأنشطة، وإعداد التقارير، والحفاظ على المساءلة، كان هذا الدور بمثابة نقطة ارتكاز لها بين فرق العاملين الصحيين والمجتمعات التي يخدمونها.
كانت تبدأ صباحها، التي كانت تجري بالقرب من مناطق تتطلب تنسيقًا خاصًا للوصول إليها، غالبًا بتوتر هادئ ولكنه ملموس، وهي تستعد ليومها، ومع ذلك، مهما كانت التحديات التي واجهتها، ظلت مصممة على ألا يحرم أي تأخير طفلًا من الحصول على الحماية.
وقالت: "كانت مهمتنا أقوى من الخوف، مررنا بلحظات قلق، لكننا حافظنا على تركيزنا، والتزمنا ببروتوكولات السلامة، ودعمنا بعضنا بعضاً كفريق واحد، لقد عززت مشاركتي في الاستجابة من قدرتي على الصمود، وأكدت إيماني بأن النساء قادرات على القيادة والخدمة بشجاعة، حتى في أصعب الظروف."