أطفال فلسطين في سوق العمل القسري.. قيود الاحتلال تحرم الآباء من العمل فتدفع الأبناء إليه.. والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين: الاحتلال يستغل فقر الأسر الفلسطينية بتشغيل أطفالها فى المستوطنات

السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
أطفال فلسطين في سوق العمل القسري.. قيود الاحتلال تحرم الآباء من العمل فتدفع الأبناء إليه.. والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين: الاحتلال يستغل فقر الأسر الفلسطينية بتشغيل أطفالها فى المستوطنات أطفال فلسطين في سوق العمل القسري

كتبت آية دعبس

وصف الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين واقع ما شهده أطفال فلسطين، بأنه من أخطر التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة؛ مشيرا إلى أنه واقع يتجسد في تصاعد انخراط الأطفال في سوق العمل، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، تحت ضغط ظروف معيشية قاهرة.


يقول الاتحاد إن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الضفة الغربية، وما يرافقها من قيود على حركة العمال وحرمان آلاف الأسر من مصادر دخلها، أدت إلى تغيرات قسرية داخل بنية الأسرة الفلسطينية، فمع تعذر وصول عدد كبير من العمال إلى أماكن عملهم، وتراجع فرص التشغيل، وجدت أسر كثيرة نفسها أمام عجز مالي مباشر، انعكس على قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وتعليم.

في هذا السياق، رصد الاتحاد زيادة ملحوظة في أعداد الأطفال الذين يتركون مقاعد الدراسة أو يجمعون بين الدراسة والعمل، متجهين إلى مهن شاقة أو أعمال بيع بسيطة في الشوارع والأسواق، ويؤكد أن هذه الظاهرة لم تعد حالات فردية متفرقة، بل أصبحت مؤشرا اجتماعيا مقلقا يهدد المسار التعليمي لجيل كامل، ويؤثر على مستقبله المهني والاقتصادي.

ويشير الاتحاد إلى بعد آخر أكثر تعقيدا يتمثل في تشغيل أطفال فلسطينيين داخل المستوطنات الإسرائيلية، خاصة في قطاعات الزراعة، لا سيما في مناطق الأغوار، ويصف الاتحاد هذا الواقع بأنه شكل من أشكال “العبودية الحديثة”، نظرا لطبيعة ظروف العمل التي يخضع لها هؤلاء الأطفال، والتي تفتقر – بحسب روايات وشهادات ميدانية – إلى الحد الأدنى من معايير السلامة المهنية والحماية القانونية.

ويؤكد الاتحاد أن بعض الأطفال يعملون لساعات طويلة في أجواء مناخية قاسية، مقابل أجور متدنية، دون عقود عمل أو تأمين صحي، وفي بيئات قد تتضمن التعرض لمبيدات زراعية ومواد كيماوية، ويرى أن هذا النمط من التشغيل يستند إلى استغلال هشاشة الوضع الاقتصادي للأسر الفلسطينية، ما يجعل الأطفال الحلقة الأضعف في معادلة العمل غير المنظم.

أما في قطاع غزة، فيصف الاتحاد المشهد بأنه أكثر تعقيدا وحدة، فمع التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية الاقتصادية والتعليمية، وتوقف قطاعات إنتاجية كاملة، برزت تحولات اجتماعية غير مسبوقة، من بينها اتساع ظاهرة “الطفل المعيل”، ويقصد الاتحاد بذلك الأطفال الذين وجدوا أنفسهم مسؤولين عن إعالة أسرهم بعد فقدان أحد الوالدين أو كليهما، أو بعد إصابة المعيل بإعاقة تمنعه من العمل.

ويقول الاتحاد إن هذا التحول القسري في أدوار الأطفال داخل الأسرة لم يكن خيارا، بل نتيجة مباشرة لفقدان مصادر الدخل وغياب شبكات الأمان الاجتماعي الكافية، فبين ركام المباني المدمرة، وفي ظل نقص الخدمات الأساسية، يتجه بعض الأطفال إلى أعمال مؤقتة وخطرة، مثل جمع الحطب، أو فرز مخلفات قابلة للبيع، أو العمل في ورش بسيطة، لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

ويحذر الاتحاد من أن هذه الأعمال غالبا ما تتم في بيئات غير آمنة، تفتقر إلى شروط السلامة، ما يعرض الأطفال لمخاطر صحية وجسدية ونفسية طويلة الأمد، كما أن الانقطاع عن التعليم، سواء بشكل كلي أو جزئي، يفاقم من احتمالات التسرب المدرسي الدائم، ويضعف فرص الاندماج المستقبلي في سوق عمل منظم.

ويرى الاتحاد أن عمالة الأطفال، في هذا السياق، لم تعد مجرد مخالفة قانونية أو اجتماعية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لأزمة مركبة تجمع بين الضغوط الاقتصادية، وتراجع فرص العمل للكبار، وتضرر البنية التعليمية، وغياب الاستقرار، ويؤكد أن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعال سيؤدي إلى تكريس دورة فقر ممتدة عبر الأجيال.

ويشدد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية، تتطلب تحركا على أكثر من مستوى، فهو يدعو إلى تعزيز برامج الدعم المالي المباشر للأسر المتضررة، بما يمكنها من إبقاء أطفالها في المدارس، وتوفير بدائل اقتصادية للآباء والأمهات، كما يطالب بتكثيف الرقابة على بيئات العمل التي يشتبه بتشغيل أطفال فيها، خاصة في المناطق الزراعية القريبة من المستوطنات.

وفي رسالته إلى المنظمات الدولية، يطالب الاتحاد منظمة العمل الدولية والاتحادات النقابية العالمية بمتابعة أوضاع الأطفال العاملين، والضغط من أجل ضمان احترام معايير العمل الدولية المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتوفير حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع.

وأكد الاتحاد على أن المعركة ضد “العبودية الحديثة” ليست معركة قانونية فحسب، بل معركة تنموية واجتماعية في جوهرها، فعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وضمان بيئة آمنة ومستقرة لهم، تمثل – من وجهة نظره – شرطا أساسيا لاستعادة التوازن الاجتماعي وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة.

وأشار الاتحاد أنه يضع هذه الوقائع أمام الرأي العام المحلي والدولي، باعتبارها شهادة على مرحلة دقيقة تمر بها الطفولة الفلسطينية، ودعوة مفتوحة لتحرك عاجل يحمي حق الأطفال في التعليم والحياة الكريمة، ويصون مستقبل المجتمع بأكمله.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة