نزيف الاقتصاد.. المصانع السودانية تدفع تكلفة الحرب.. خسائر نحو 60 مليار دولار للقطاع الصناعى.. تضرر 1800 منشأة صناعية.. تدمير كامل لـ650 مصنعا.. واستعادة عافية القطاع تحتاج 5 سنوات حال توفر التمويل اللازم

الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 ص
نزيف الاقتصاد.. المصانع السودانية تدفع تكلفة الحرب.. خسائر نحو 60 مليار دولار للقطاع الصناعى.. تضرر 1800 منشأة صناعية.. تدمير كامل لـ650 مصنعا.. واستعادة عافية القطاع تحتاج 5 سنوات حال توفر التمويل اللازم الحرب فى السودان - أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

تكبّد القطاع الصناعي في السودان خسائر فادحة منذ اندلاع الحرب، بلغت تقديراتها نحو 60 مليار دولار، في واحدة من أقسى الضربات التي يتعرض لها الاقتصاد السوداني في تاريخه الحديث.

 

فقد تحولت مناطق صناعية كاملة إلى ساحات قتال، وتعرضت المصانع للتدمير والنهب والتخريب، فيما توقفت سلاسل الإمداد وانقطعت الكهرباء والوقود، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عجلة الإنتاج.

 

ولم تقتصر الخسائر على البنية التحتية والمنشآت، بل امتدت إلى فقدان آلاف الوظائف، وتراجع الصادرات، وانهيار القدرة الإنتاجية المحلية، الأمر الذي فاقم أزمة السلع ورفع معدلات التضخم وأثقل كاهل المواطنين.

 

ومع استمرار النزاع، تتسع فجوة التعافي، وسط تحذيرات من أن إعادة بناء القطاع الصناعي ستتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة لإعادة الثقة وتحريك الاقتصاد من جديد.

 

خسائر الاقتصاد السوداني نحو 60 مليار دولار

ومن جهته، قدر اتحاد الغرف الصناعية السوداني خسائر قطاع الصناعات جراء الحرب ما بين 50 إلى 58 مليار دولار وطالب بتكوين مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار بصلاحيات واسعة.

 

ولاحتواء التداعيات على القطاع الصناعي، دعا عباس على السيد، الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السوداني، إلى تكوين مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار تتمتع بسلطات واسعة، تضم الجهات الفنية والمالية والرقابية ذات الصلة، لوضع خطة قومية واضحة وشفافة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، بعيداً عن المبادرات الفردية.

 

وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السوداني، إن البلاد تفتقر إلى خطة حكومية شاملة ومعلنة تقود مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن تحديد الأولويات يجري – بحسب تعبيره – وفق مبادرات أشخاص، وليس وفق رؤية وطنية متكاملة تستند إلى بيانات دقيقة واحتياجات ملحّة.

 

وأوضح أن مفوضية إعادة الإعمار المقترحة ينبغي أن تضم خبراء في الهندسة والمال والمراجعة والتحقيق، وأن تضع استراتيجية متدرجة وفق الإمكانيات المتاحة، مع الالتزام الكامل بالشفافية والإفصاح، بهدف تقليل التكلفة وتسريع التنفيذ وتحديد الأولويات على أساس المصلحة الوطنية، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

 

تضرر نحو 1800 منشأة صناعية

وكشف عباس السيد، أن وزارة الصناعة تحتفظ ببيانات تشير إلى تضرر نحو "1800" منشأة صناعية بنسب متفاوتة، بينها حوالي "650" مصنعاً دُمِّرت كلياً، منها ما يقارب "450" مصنعاً في المنطقة الصناعية جنوب الخرطوم.

 

وقدّر إجمالي خسائر القطاع الصناعي بما يتراوح بين "50" و"58" مليار دولار، استناداً إلى تقديرات الصناعيين، بينما أشار إلى أن تقديرات أولية سابقة كانت قد تحدثت عن أن الرقم قد يصل 80 مليار دولار قبل التوافق على التقديرات الحالية.

 

وأكد أن غالبية المصانع المتضررة تتركز في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق وأجزاء من النيل الأبيض، فيما لم تتأثر منشآت في ولايات أخرى بصورة كبيرة.

 

وطالب السيد بإنشاء هيئة مستقلة للرقابة الإدارية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مع تفعيل الرقابة الشعبية المباشرة وغير المباشرة، معتبراً أن غياب مجلس تشريعي يمثل أحد أوجه القصور في إدارة المرحلة الراهنة.

 

واقترح تكوين مجلس تشريعي مؤقت يضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، والنقابات المهنية والعمالية، واتحادات أصحاب العمل والغرف التجارية، للمساهمة في الرقابة والمساءلة ودعم عملية صنع القرار خلال الفترة الانتقالية.

 

وانتقد السيد إجراءات سابقة قال إنها صدرت بمبادرة من المجلس الأعلى للاستثمار، اشترطت إبلاغ الجهات المختصة قبل استئناف أي نشاط صناعي، مع فرض رسوم مقابل إصدار تقارير عن حالة المنشآت.

 

وأوضح أن اتحاد الغرف الصناعية اعترض على فرض الرسوم، ما أدى إلى التراجع عنها، وتشكيل لجنة من وزارة الصناعة لتولي عملية الحصر دون مقابل مالي، معتبراً أن أي تقييم للخسائر يجب أن يتم عبر لجنة مستقلة وذات مصداقية تضم جهات وطنية ومنظمات دولية محايدة.

 

استعادة عافية القطاع الصناعي تحتاج 5 سنوات

وتوقع أن يحتاج القطاع نحو 5 سنوات لاستعادة عافيته في حالة توفر التمويل اللازم، قال: "إن استعادة عافية القطاعين الزراعي والصناعي يمكن أن تتحقق خلال خمس سنوات في حال توفر تمويل خارجي ميسر من دول وصناديق صديقة، أما في حال الاعتماد على الموارد الذاتية فقط فقد تستغرق العملية زمناً أطول".

 

وأكد أن منظمات واتحادات اقتصادية في دول إسلامية أبدت استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار، لكنها تشترط وجود بيئة استثمارية مستقرة، تشمل ضمانات قانونية لاحترام العقود، حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، استقرار سعر الصرف، ثبات السياسات الضريبية والجمركية، وضوح إجراءات التحصيل ومنع الرسوم غير القانونية.

 

وكشف السيد أنه رفع مقترحاً إلى رئيس الوزراء ومجلس السيادة لتشكيل مجلس استشاري أعلى يضم وزراء القطاع الاقتصادي وخبراء سودانيين داخل وخارج البلاد، يعملون طوعاً دون مقابل، لوضع استراتيجية وطنية متكاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدفاعية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة