في يوم صيفي حار من عام 1897، عثر مزارع في مدينة إلتشي، الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط الإسباني، على تمثال نصفي بالحجم الطبيعي من الحجر الجيري الملون لامرأة غامضة المظهر، وسط كومة من الأحجار التي بدت مهملة، يُعرف التمثال الآن باسم "سيدة إلتشي" أو "لا داما دي إلتشي"، ويعود تاريخ الصنع لحوالي 400 إلى 350 قبل الميلاد، وهو مزيج من الأساليب الفنية القديمة، وقد يُمثل معبودة أو كاهنة، وفقا لما نشره موقع" livescience".
تمثال نصفى
بعد فترة وجيزة من اكتشاف التمثال النصفي، اشتراه عالم الآثار الفرنسي بيير باريس ونقله إلى متحف اللوفر في باريس، حيث عُرض تمثال سيدة إلتشي لعدة عقود، وخلال الحرب العالمية الثانية، أُعيد التمثال إلى إسبانيا، وهو الآن ضمن مجموعة المتحف الأثري الوطني الإسباني .
يبلغ طول تمثال سيدة إلتشي 56 سنتيمترًا ويزن ما يزيد قليلاً عن 65 كيلوجرامًا ، نُحت التمثال النصفي من كتلة من الحجر الجيري، ويصور امرأة مزينة بزخارف فاخرة، من بينها تاج مدبب وإكليل جبين مغطى بحجاب، وينتهي حزام غطاء الرأس بورود عملاقة عند أذنيها.
اتهامات بتزييف التمثال
ترتدي المرأة عباءة تشبه الرداء مثبتة بدبوس صغير، وتُفتح من الأمام لتكشف عن ثلاث قلائد مزينة بتمائم، وتُزين الأقراط والشرائط جانبي وجهها، ولا تزال آثار الطلاء باقية على شفتيها وأجزاء من وجهها وملابسها، ويوجد في الجزء الخلفي من التمثال ثقب كبير ، مما يُشير إلى أنه ربما استُخدم كوعاء جنائزي لحفظ الرفات المحروقة.
ساهم المظهر الفريد لتمثال سيدة إلتشي، الذي يمزج بين الأساليب الأيبيرية واليونانية وشمال الأفريقية، في اتهاماتٍ بتزييف التمثال.
في كتابٍ صدر عام 1995 ، أشار مؤرخ الفن جون إف. موفيت إلى أن التمثال ربما يكون قد صُنع في أواخر القرن التاسع عشر على يد مزوّر الأعمال الفنية الإسباني الشهير فرانسيسكو بالاس إي بويغ ، إلا أن التحليلات العلمية اللاحقة كشفت أن الأصباغ المستخدمة في تمثال سيدة إلتشي كانت بالفعل عتيقة، وأن الرماد المتبقي في الجزء الخلفي من التمثال يعود إلى عملية حرق جثث قديمة .
تمثال سيدة إلتش عمره 2400 عام
رغم ثبوت أن تمثال سيدة إلتشي يعود لأكثر من 2400 عام، لا يزال الخبراء يختلفون حول ما إذا كان التمثال في الأصل نصف تمثال أو جزءًا من تمثال قائم، كما أنه من غير الواضح من كان يُقصد أن يُمثله تمثال سيدة إلتشي، أحد الاقتراحات هو أنها كانت مرتبطة بتانيت ، المعبودة الرئيسية لقرطاج القديمة، مما يُظهر أوجه التشابه الديني بين شعوب شبه الجزيرة الأيبيرية والقرون.

تمثال لامرأة غامضة من إسبانيا