في ظل تصاعد العنف واتساع التوتر في الشرق الأوسط، تزايدت المخاوف الأممية من تفاقم الكارثة الإنسانية وتعثر وصول الإمدادات المنقذة للحياة إلى ملايين المدنيين، وبينما تسابق وكالات الإغاثة الزمن لتوسيع استجابتها الطارئة، وتحذر الأمم المتحدة من أن القيود الميدانية وعرقلة الوصول تهدد بتقويض الجهود الإنسانية في عدد من بؤر التوتر، خاصة في غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن.
المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال تتأثر العمليات الإنسانية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط بشدة بسبب انعدام الأمن، وانقطاع سلاسل الإمداد، وإغلاق المجال الجوي ولا تزال حركة العاملين في المجال الإنساني مقيدة، وقال إن القانون الدولي الإنساني غير قابل للتفاوض، مشددا على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في مجال الإغاثة، في جميع الأوقات.
وفي هذا السياق قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن التداعيات الإنسانية الناجمة عن تصاعد العنف في الشرق الأوسط تزداد خطورة وإن المدنيين في أنحاء المنطقة يدفعون الثمن، وذكر أن الفرق الأممية تجري تقييما مستمرا للأضرار وحجم الاستجابة الإنسانية المتزايدة المطلوبة، وتعمل على توسيع نطاقها حيثما كان ذلك ضروريا وممكنا.
وأكد المسؤول الأممي، أن الأمم المتحدة فعّلتُ خطط الطوارئ في جميع أنحاء إيران والمنطقة، بما في ذلك أفغانستان وباكستان ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة وسوريا واليمن لافتا إلى أن محدودية وجود المنظمات غير الحكومية الدولية ومساحة العمليات في إيران تجعل التحدي هناك أكبر.
الأمم المتحدة القيود الإسرائيلية تحرم المحتاجين من المساعدات الإنسانية في غزة والضفة
ووفق الأمم المتحدة أنه في غزة، منعت القيود المفروضة على الوصول من دخول الإمدادات المنقذة للحياة، وعرقلت العمليات الإنسانية وذلك علي الرغم من إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام الوقود والإمدادات الإنسانية، وأنه لا تزال عمليات الإجلاء الطبي معلقة.
وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها، أنه في الضفة الغربية، أبقت القوات الإسرائيلية معظم نقاط التفتيش مغلقة، مما حدّ بشدة من حرية تنقل الفلسطينيين، وأثر على قدرتهم على الوصول إلى الخدمات وسبل العيش، وأثرت هذه القيود على قدرة المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة على تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتنفيذ عملياتهم، وأشارت تقارير الأمم المتحدة إلي أنه في لبنان، تسببت الغارات الإسرائيلية على الجنوب والنبطية وبيروت والبقاع في دمار كبير ونزوح جماعي.
وقال تقرير الأمم المتحدة أنه في اليمن، قد تشمل الآثار تقلبات أسعار الوقود والسلع الأساسية، وأي تصعيد في الصراع في اليمن أو البحر الأحمر يُنذر بارتفاع حاد في الأسعار أو نقص في السلع الأساسية، مما سيفاقم الوضع المتردي أصلا للأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
الأغذية العالمي: خطوط الإمداد الإنساني في جميع أنحاء المنطقة تتعرض لضغوط متزايدة
من جانبه أعلن برنامج الأغذية العالمي تفعيل تدابير التأهب للطوارئ في جميع أنحاء المنطقة، مشيرا إلى أن المكاتب القُطرية للبرنامج مستعدة لتوسيع عملياتها بسرعة في حال ازدياد النزوح، بما في ذلك في إيران، تركيا، العراق، سوريا، لبنان، الأردن، اليمن، فلسطين وأرمينيا.
وأكد سامر عبد الجابر، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا، الحاجة إلى زيادة دعم الاستجابة الطارئة الأولية لمدة ثلاثة أشهر في حال تفاقم الأزمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وقال إن خطوط الإمداد الإنساني في جميع أنحاء المنطقة تتعرض لضغوط متزايدة، منبها إلى أن المخاطر الأمنية المتصاعدة في المنطقة تُعيق حركة الملاحة البحرية وتُعرقل وصول المساعدات، كما أن إغلاق المجال الجوي المستمر في منطقة الخليج يُحد من عمليات تغيير الأطقم ويُعقّد عمليات التناوب الإنساني والانتشار الطارئ.