أدخنة نيران الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية تُلبد سماوات الشرق الأوسط؛ فمنذ اشتعال الشرارة الأولى للحرب صباح السبت الماضي، أخذت الوتيرة فى التصاعد، حتى سيطرت الضبابية على أفق المنطقة.
بين هجمات جوية تتزايد وتيرتها لحظة تلو الأُخرى، ورقعة صراع تتسع يوماً بعد يوم، حتى تمددت إلى إلى أذربيجان وتركيا ؛ ثم دخول الهجمات السيبرانية على الخط ؛ مما يجعل التكهنات بمدى ومستقبل هذه الحرب شبه مستحيلة.
ويزيد المشهد ضبابية ما أوردته تقارير إعلامية حول التشكيك في مصدر الهجمات ؛ فيذهب بعض المراقبين إلى التشكيك في مصدرها خاصة أن إيران نفت مسؤوليتها عن بعض تلك الهجمات ومن بينها الهجوم على ميناء الدقم فى سلطنة عمان ومقر السفارة الأمريكية فى الرياض ؛ إضافةً إلى ضبط خلايا تجسس ببعض دول الخليج مثل قطر والبحرين مما يضع علامات استفهام كبيرة حول من يقف وراء هذه الهجمات ؛ بهدف جر الخليج إلى الانزلاق فى مواجهة مع طهران.
دول الخليج لم تعلق حتى الآن على نفى إيران ولكن الإمارات وقطر أكدتا الالتزام بالحلول الدبلوماسية ومبادىء الجوار ؛ ما يحمل ضمنيًا رسالة واضحة من الخليج أنه لن ينجز لمواجهات عسكرية يحيكها الخبثاء فى حرب مفتوحة الوجهات.
هجمات جديدة على الكويت والإمارات
تزداد وتيرة الهجمات الجوية على الخليج ؛ حيث أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش مساء اليوم الخميس، تصدى الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة في أجواء الدولةوأكدت أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من البلاد نتيجة اعتراض الدفاعات الجوية للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.
وإزاء هذه التوترات المتصاعدة تم تعليق العمل فى السفارة الأمريكية في دولة الكويت؛ وأكدت الدولة عدم تسجيل أي إصابات بين موظفي السفارة .
فى الوقت نفسه دعت الولايات المتحدة الامريكية رعاياها إلى المغادرة الفورية .
وفى الإمارات تم استهداف موقع للقوات الأمريكية في مطار زايد الدولي، وفق ما نقل التلفزيون الإيرانى، وبحسب ما أورده التليفزيون الإيراني، فإن الضربة استهدفت موقعا تستخدمه القوات الأمريكية داخل المطار، دون صدور تعليق فوري من الجانب الأمريكي أو الإماراتي حول حجم الأضرار أو الخسائر.
وأفادت وكالة رويترز بأن صفارات الإنذار دوت في دبي مع تصاعد التهديدات الصاروخية في المنطقة، وأضافت الوكالة أن دوي انفجارات سُمع في مدن إماراتية أخرى بينها رأس الخيمة، دون صدور تفاصيل فورية حول طبيعة الانفجارات.
في السياق ذاته، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة أن الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديد صاروخي، داعيا السكان إلى البقاء في أماكن آمنة حتى إشعار آخر.
ما تعليق وزارة الدفاع الإماراتية على هذه الهجمات ؟
من جانبها لم تصدر وزارة الدفاع الإماراتية تعليقا على الهجمات قرب مطار زايد ولكن أكدت أن الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل حاليا مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران.
وقالت أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ البالستية، والمقاتلات للطائرات المسيرة والجوالة.
وأعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية الإماراتية أنها رصدت اليوم الخمس 7 صواريخ باليستية حيث تم التعامل وتدمير 6 صواريخ باليستية فيما سقط صاروخ واحد داخل أراضي الدولة كما رصدت 131 طائرة مسيرة، حيث تم اعتراض 125 طائرة مسيرة، بينما سقطت 6 في أراضي الدولة.
وقالت الوزارة ـ في بيان ـ إنه منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر تم رصد 196 صاروخاً باليستياً، حيث تم تدمير 181 صاروخا، فيما سقط 13 منها في مياه البحر، واثنان على أراضي الدولة كما تم رصد 1072 مسيرة إيرانية واعتراض 1001 منها، فيما وقعت 71 مسيرة داخل أراضي الدولة، كما تم ايضاً رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.
وخلفت هذه الاعتداءات 3 حالات وفاة من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية، و94 حالة إصابة بسيطة من الجنسية الإماراتية، والمصرية، والاثيوبية، والفلبينية، والباكستانية، والإيرانية، والهندية، والبنغلادشية، والسيرلانكية، والأذربيجانية، واليمنية، والأوغندية، والإرتيرية، واللبنانية، والأفغانية، والبحرينية، وجزر القمر والتركية.
وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.
هل تدخل الهجمات السيبرانية على خط حرب إيران؟
وما يزيد الأمر تعقيدًا دخول الهجمات السيبرانية فى المشهد ؛ حيث رصد المركز الوطني للأمن السيبراني الكويتي ؛ اليوم الخميس؛ أنشطة وتهديدات سيبرانية استهدفت بعض الأنظمة الرقمية في الدولة.
وأكد المركز تمكنه من احتواء تلك التهديدات بكفاءة من دون تأثير على استمرارية الخدمات أو البنية التحتية الرقمية الحيوية، بما يعكس فعالية استراتيجياته في تعزيز الأمن السيبراني.
إجراءات فورية للاحتواء..
من جانبها قالت رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني المهندسة عبير العوضي ؛ أن منظومة الرصد والمتابعة في المركز اكتشفت هذه المحاولات مبكرا حيث قامت الفرق الفنية باتخاذ الإجراءات الفورية لاحتوائها بكفاءة من دون تأثير على استمرارية الخدمات أو البنية التحتية الرقمية.
وأوضحت أنه تم التعامل بشكل فوري مع المحاولات المشار إليها آنفا استنادا إلى البروتوكولات والإجراءات المعتمدة بما يعكس جاهزية (المركز) في مواجهة التهديدات السيبرانية وتعزيز استقرار الأنظمة الرقمية.
وأضافت أن (المركز) يواصل جهوده المستمرة لمراقبة الفضاء السيبراني الوطني باستخدام أنظمة وتقنيات متقدمة لرصد وتحليل التهديدات والتعامل معها بصورة استباقية بما يعزز من مستوى الحماية ويقلل من المخاطر السيبرانية كما يواصل دوره الوطني لحماية الفضاء السيبراني في الدولة والعمل على ضمان استقرار واستمرارية الخدمات الرقمية بما يعزز الثقة والأمان في البيئة الرقمية للدولة.
وأفادت بأن الفرق المتخصصة في المركز تتمتع بالجاهزية الفنية وتعمل على مدار الساعة لمتابعة مستجدات الفضاء السيبراني وتنسق مع الجهات الحكومية والمنشآت الحيوية في الدولة لضمان أعلى مستويات الحماية والاستجابة السريعة لأي طارئ.
وأشارت إلى أن الاتفاقيات المبرمة على المستويين الإقليمي والعالمي والتعاون الخليجي وتبادل المعلومات يسهم في تعزيز قدرات (المركز) وفعالية استجابته للتهديدات السيبرانية.
ودعت العوضي المواطنين والمقيمين إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة وعدم الالتفات إلى الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي فالوعى المجتمعي والتعاون مع الجهات المختصة يشكلان ركيزة مهمة في تعزيز منظومة الأمن السيبرانى.