يوجد رابط خفي بين مسلسلي “كان ياما كان” و”اتنين غيرنا”، يتمثل في الانتصار لعاطفة الأبوة والمسؤولية الأبوية، من خلال نماذج لآباء يضعون سعادة أبنائهم فوق كل اعتبار، في “اتنين غيرنا”، جسد آسر ياسين شخصية “حسن”، الذي كان مستعداً للعودة إلى طليقته الأنانية في سبيل سعادة ابنه، بينما في “كان يا ماكان”، قدّم ماجد الكدواني شخصية “مصطفى”، الذي تقبّل كل تصرفات طليقته ما عدا حرمانه من رؤية ابنته ورعايتها، بما يعكس الالتزام الأبوي تجاه الأطفال مهما تعقدت الظروف الزوجية.
المسلسلان لم يقتصرا على تقديم الطلاق كخلفية درامية فحسب، بل استعرضا بشكل مباشر وغير مباشر أثر الانفصال على الأبناء، وكيف يمكن للأب أن يكون نموذجاً إيجابياً بالرغم من التعقيدات الأسرية. ومن المنصف تقديم نماذج مغايرة للصورة النمطية التي رسخت لسنوات، والتي كانت تصوّر الأب شريكاً سلبياً والأم مظلومة، ما يعكس وعي الدراما بتقديم رؤية أكثر توازناً لقضايا الأسرة.
هذا التوجه يتسق مع رؤية الدولة لتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها قانون الرؤية، الذي يضمن حق الأب في متابعة أبنائه ورعايتهم بعد الطلاق، مع تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين. وقد انعكس هذا النهج بوضوح في الأحداث وشخصيات الآباء في المسلسلين، ما جعل الدراما المصرية وسيلة لنقل رسالة اجتماعية هادفة تعكس تطورات التشريعات الحديثة وتدعمها.
وقد نجحت المتحدة في تقديم هذا الطرح بمهارة عالية، من خلال أعمالها الدرامية التي تجمع بين الحبكة المتماسكة والتمثيل الواقعي، مما أتاح للجمهور رؤية صورة الأسرة المصرية بصدق، بعيداً عن المبالغة أو التشويه، وفي الوقت نفسه المحافظة على عنصر الإثارة والتشويق. سواء في صراع الأزواج أو تحديات الأبناء بعد الانفصال، أظهرت الدراما قدرة على المزج بين قضايا الأسرة المعاصرة والحبكة الدرامية بطريقة جذابة وواقعية.
في النهاية، الرابط بين المسلسلين يعكس قدرة الدراما المصرية، وخصوصاً أعمال المتحدة، على تناول قضايا حساسة مثل الطلاق ورؤية الأبناء بطريقة متوازنة وواقعية، مرتبطة برؤية الدولة لتطوير قوانين الأسرة، بما يجعل المشاهد ليس فقط مستمتعاً بالعمل الفني، بل متفاعلاً ومتفكراً في القضايا الاجتماعية التي تؤثر على حياته وحياة أبنائه.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026