البابا تواضروس يطلق رؤية عالمية لربط شباب المهجر بالجذور.. «لوجوس» من فكرة ولدت فى كندا إلى منصة كنسية عابرة للقارات.. ملتقيات تجمع 5 قارات على أرض مصر.. ورسالة محبة ووحدة تمتد إلى كل إيبارشيات العالم

الخميس، 05 مارس 2026 12:00 م
البابا تواضروس يطلق رؤية عالمية لربط شباب المهجر بالجذور.. «لوجوس» من فكرة ولدت فى كندا إلى منصة كنسية عابرة للقارات.. ملتقيات تجمع 5 قارات على أرض مصر.. ورسالة محبة ووحدة تمتد إلى كل إيبارشيات العالم «لوجوس» من فكرة ولدت في كندا إلى منصة كنسية عابرة للقارات

كتبت بتول عصام

ـ برنامج قيادي يصنع صفًا ثانيًا للخدمة ومركز بابوي في وادي النطرون يمزج الروحانية بالمعرفة

في عام 2014، وبعد نحو عامين من تجليسه على الكرسي المرقسي، أجرى قداسة البابا تواضروس الثاني زيارة رعوية إلى كندا استمرت شهرًا كاملًا، زار خلالها عددًا من الكنائس وتابع عن قرب أحوال أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هناك. وخلال إحدى الزيارات، استوقفه مشهد لكورال من الأطفال ينشدون ترانيم جميلة تتغنى بأشجار ونجوم وأنهار وشوارع كندا، دون أن ترد إشارة واحدة إلى مصر، الأرض التي نشأت عليها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. لحظتها، بحسب ما روى قداسته، تولد إحساس عميق بالخطر من احتمال انقطاع الأجيال الجديدة في المهجر عن جذورها الروحية والتاريخية.

عاد البابا إلى مصر وهو يحمل سؤالًا محوريًا: كيف نحفظ ارتباط هؤلاء الشباب بكنيستهم الأم؟ كيف نخلق مساحة يلتقون فيها، يتعارفون، ويختبرون عمق الجذور التي خرجوا منها؟ ومن هنا بدأت الفكرة تتحول إلى مشروع عملي، تُرجم بإنشاء مركز متخصص يكون بيتًا جامعًا للشباب من داخل مصر وخارجها.

في أحضان وادي النطرون، وبالقرب من دير الأنبا بيشوي، تأسس مركز لوجوس البابوي داخل المقر البابوي الديري، ليكون منصة للحوار والثقافة والتعليم، ومساحة تلتقي فيها الروحانية العميقة مع المعرفة والانفتاح. وافتُتح المركز مطلع عام 2016، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 200 فرد، مع مراعاة أعلى مستويات الإقامة والضيافة والتجهيزات المتكاملة التي تخدم المؤتمرات والملتقيات.

يحمل اسم “لوجوس” دلالة لاهوتية عميقة؛ فهي كلمة يونانية تعني “الكلمة”، في إشارة إلى مطلع إنجيل يوحنا: “في البدء كان الكلمة”، بما يعكس رؤية تقوم على تلاقي الإيمان والعلم. كما تعبر حروف LOGOS عن محاور عمل المركز: الحياة بالإنجيل، تقديم الأرثوذكسية، النمو الروحي، العمل على الوحدة المسيحية، والخدمة بمفهومها الشامل.

ثم جاءت الخطوة الأهم: إطلاق “الأسبوع العالمي الأول لشباب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية” في أغسطس 2018 تحت شعار “العودة للجذور”. شارك في الملتقى نحو 200 شاب وشابة من قرابة 30 إيبارشية خارج مصر، يمثلون قارات العالم الخمس. لم يكن اللقاء مجرد برنامج زيارات أو أنشطة، بل تجربة روحية وثقافية متكاملة أعادت اكتشاف مصر بالنسبة لكثيرين منهم، وربطتهم بكنيستهم الأم على نحو أعمق.

النجاح الذي تحقق فاق التوقعات، ما دفع إلى تكرار التجربة في 2019، حيث عاد عدد كبير من المشاركين مجددًا لقضاء أسبوع آخر في خدمات متنوعة. ومع الوقت، تحولت مصر إلى وجهة اشتياق روحي للشباب القبطي في المهجر، وصار الارتباط بالكنيسة الأم جزءًا من وعيهم وهويتهم.

وبناءً على هذا النجاح، تقرر أن تُنظم ملتقيات لوجوس بصورة دورية كل عامين للشباب القادمين من خارج مصر، على أن يتم بالتبادل تنظيم ملتقيات للشباب من داخل مصر في الأعوام الأخرى، بما يحقق توازنًا وتكاملًا في الخدمة. وهكذا تشكلت نواة “أسرة شبابية قبطية عالمية” قوامها مئات الشباب، يجمعهم التعارف والصداقة والمحبة الروحية، ويتواصلون عبر حدود الجغرافيا.

ولم تقتصر الرؤية على الملتقيات فقط، بل امتدت إلى إعداد قيادات شابة قادرة على حمل المسؤولية. ومن هنا انطلق “برنامج لوجوس للقيادة” LOGOS Leadership Program، الذي يستهدف تدريب الآباء الكهنة والخدام والشباب على مهارات القيادة الروحية والعملية. يهدف البرنامج إلى تكوين قاعدة من القادة لهم “الفكر الواحد والقلب الواحد والروح الواحدة”، مع مساعدة كل مشارك على اكتشاف قدراته وتوظيفها لخدمة الكنيسة.

يمتد البرنامج لمدة أربعة أشهر، يبدأ بملتقى مكثف في مركز لوجوس البابوي، يتبعه تنفيذ مشروعات عملية تخدم احتياجات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مع متابعة دورية وتقييم مستمر. ويستهدف في مرحلته الأولى شباب إيبارشيات مصر من سن 25 إلى 35 عامًا، الحاصلين على مؤهل جامعي على الأقل، على أن يتم التواصل مع المتقدمين لإبلاغهم بنتائج القبول والخطوات التالية.

ويضم مركز لوجوس البابوي وحدات متكاملة تعكس فلسفته الشاملة، من بينها كنيسة التجلي ذات الطراز المعماري المميز، وقاعة المجمع المقدس التي تتسع لـ150 فردًا، وقاعة “فيلادلفيا” متعددة الأغراض بسعة 500 فرد، وقاعة الشباب للاحتفالات، وبيتا الضيافة “ألفا” و”بيتا”، ومطعم “أغابي”، إضافة إلى مركز القبطيات الذي يضم متحفًا ومكتبة متخصصة، وحديقة مارمرقس التي تحمل أسماء إيبارشيات المهجر، في رمزية واضحة لوحدة الكنيسة عبر العالم.

وفي أحدث فعالياته، افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني ملتقى لوجوس الخامس للشباب، بمشاركة 250 شابًا وخادمًا من إيبارشيات المهجر في أوروبا والأمريكتين وآسيا وأفريقيا وأستراليا، بحضور عدد من أحبار الكنيسة والآباء الكهنة. وجاء الافتتاح تأكيدًا على استمرار الرسالة: بناء جسور التواصل بين الكنيسة وأبنائها في العالم، وترسيخ الهوية القبطية الأرثوذكسية في قلوب الأجيال الجديدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة